إبراز دور البعد الروحي في تدبير وحل الأزمات

أوريون.ما 13:48 - 3 نوفمبر 2020

أبرز المشاركون في الدورة الخامسة عشرة للملتقى العالمي للتصوف التي تنظم ما بين 29 أكتوبر و5 نونبر الجاري، الدور الذي يمكن أن يضطلع به البعد الروحي في تدبير وحل الأزمات.

وأكدوا في هذا الصدد على دور التصوف عامة وما تقوم به الطريقة القادرية البودشيشية خاصة في نشر قيم المحبة والتعاون والسلام.

وأكدت الأكاديمية المكسيكية صفية فرانسيا، في مداخلتها في إطار الدورة ال 15 للملتقى العالمي للتصوف التي تنظمها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى بشراكة مع المركز الأورو- متوسطي لدراسة الإسلام اليوم”، أن “العالم الآن في حاجة إلى مثل هذه القيم لتجاوز الأزمات المعاصرة”.

من جهته، أبرز الوزير المالي السابق إبراهيما توري دور البعد الروحي في التصدي للأزمات الاجتماعية والسياسية، مشيرا إلى أن جائحة فيروس كورونا “تبين لنا أن مصيرنا مشترك وأن التضامن هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة”.

من جانبها، أشارت أسماء بيكيني باحثة في التصوف (إنجلترا) إلى أن “تجاوز الأزمات الراهنة يحتاج منا الى فكر متفائل ونظرة كونية”، معتبرة أن القيم الصوفية قادرة على رفع التحديات التي تواجه الإنسانية وأن التصوف يمتلك الحلول لما يسمى صراع الحضارات.

بدوره، تطرق الكاتب والدبلوماسي البلجيكي أنتوني بوسمر في مداخلة بعنوان “الحاجة إلى حكامة روحية ومعنوية في تدبير الأزمات” لدور التربية الروحية في تحقيق الاستقرار والطمأنينة الداخلية للإنسان، مما يؤهله لمواجهة الأزمات، مبرزا أن “التصوف يحث على خلق علاقة محبة مع الخالق وتربية النفوس على قيم الرحمة والصبر”.

أما الباحث الفيتنامي طاو شان، رئيس هيئة التفكير بالأمم المتحدة، فقد نبه إلى وجود جائحة أخرى إلى جانب جائحة كوفيد 19، هي الجائحة المعنوية التي تفشت بسبب الشعور بالقلق والخوف والهلع، مبرزا في هذا السياق انتشار الكثير من الأخبار والمعلومات الزائفة

واعتبر باقي المشاركين أن البعد الروحي يمكنه أن يغني الجانب الحقوقي بإضافات كثيرة، مؤكدين على ضرورة التركيز على الشباب والمدرسين وعلماء الدين لنشر القيم الروحية السمحة لديننا الحنيف.

وتنظم الدورة الخامسة عشرة للملتقى العالمي للتصوف بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، عن بعد (افتراضيا) عبر وسائط التواصل الاجتماعي؛ بالنظر للظرفية الاستثنائية التي يعيشها العالم المتمثلة في جائحة كورونا (كوفيد 19)، التي تستوجب احترام التدابير الوقائية.

وأفاد المنظمون فإن طرح موضوع هذه الدورة التي تقام تحت شعار “التصوف وتدبير الأزمات: دور البعد الروحي والأخلاقي في الحكامة الناجعة”، يفرضه “السياق المعاصر للأزمة الصحية التي كشفت عن العديد من الاختلالات التي تعاني منها البشرية، والتي تبلورت في عدد من الأزمات الأخلاقية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية، إلخ”.

وحسب المصدر ذاته فإنه سيتم طرح هذا الموضوع أمام الباحثين من أجل مدارسته والوقوف عند كبريات الإشكالات التي يتضمنها، ومعالجته من كل الجوانب سواء المعالجة النظرية لإدارة الأزمات، أو التناول الأصولي والتأصيلي لها، أو من خلال التجليات العملية والنماذج الواقعية.

وسيعمل الملتقى أيضا على إبراز الإسهامات التي قدمها التصوف في تدبير الأزمات والإمكانات التي يمكن أن يقدمها اليوم من أجل خلق حكامة قيمية فاعلة قادرة على تدبير الأزمات الراهنة، من قبل متخصصين وباحثين ومفكرين من مختلف التخصصات من المغرب وأوروبا وآسيا وأستراليا وإفريقيا وأمريكا.

كما تسعى هذه التظاهرة، حسب المنظمين، إلى إبراز النموذج المغربي الذي يعتبر مثالا يحتذى في التعاطي مع كثير من الأزمات، من بينها جائحة كوفيد -19، مسجلين أن هذا النموذج أبرز التزام وتضامن الشعب المغربي المتشبث بثوابت هويته الوطنية والدينية، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *