إلى روح صديقي الصايم في دار البقاء

بنيونس بحكاني  14:04 - 24 مايو 2018

كلما حلت ذكرى عيد مولدي ،حلت معه ذكرى  ذلك اليوم الصعب  ،هكذا شاءت الاقدار أن أعيش في يوم واحد احتفالي وشقائي لفقدانك المفاجىء ذات اليوم ، مرت سنتين بالتمام والكمال على رحيلك ولكن  تأكد صديقي اينما كنت بعيدا فانك معنا لا ترحل من ذاكرة وقلوب اصدقائك الذين كلما التقيت بهم كنت الموضوع الرئيسي لحديثنا وسمرنا الطويل ،وكانك معنا بنظارتيك الجميلتين وضحكتك  البهية التي كانت تملأ المكان من حين لاخركلما سمعت طرفة او مستملحة، نستحضر لطفك وأدبك حتى وانت ترفض وتحتج على موقف ما أو رأي لايروقك ،كنت دوما لبقا أنيقا لا تجرح احدا.

انت لا زلت هناك في قلعتك أونوت تمشي وتحكي وتفتخر بالقرية وجبال تافوغالت ،أنت هناك حاضر بروحك  لأنهم كلما جادلوا أمرا يهم أونوت إلا وقالوا كان السيد الرئيس يرغب في هذا ويخطط لهذا وكأنك في مهمة خارج البلد لاغير موكلا المهام  لمعاونيك منهم جمال الرمضاني الوفي.

 

كنت قد ودعتك قبل سفري منذ عامين إلى مدينة كان الفرنسية لحضور فعاليات المهرجان الدولي للسينما  ،بعدما قضينا اياما معا كما هو المعتاد كلما حللت  بالسعيدية ،كنت تتواصل معي باستمرار و تسألني عبر الهاتف والواتساب والفيسبوك  متى سأعود ثانية  وكنت أشعر والحال كذلك انك تفتقد شيءا من النقاش واحوال مغاربة الخارج خاصة  ما يدور في السياسة الهولندية بعد كثير من المتغيرات.

 

نضالك المستميت من أجل الأرامل والأطفال والعائدين كان شغلك الشاغل ومن أولويات عملك واهتماماتك ،كنت لا تعرف الملل ومدافع شرس في القضية، وكنت تستشيرني أحيانا كثيرة  في ما يخص الجانب الإعلامي بشأن هذه التغيرات وعن أشغال التنسيقية التي نشأناها لنفس الغرض ،لم يهدأ لك بال وأنت ترى ان الأمر معقد .

ساهمت بكل قواك في المحاكم الهولندية للدفاع عن هذا الحق المشروع وكم مرة  أرقتك أسئلة  سياسة  الهجرة في  الرباط والوزارات المعنية لأجل إيجاد الحلول السريعة والناجعة ومنها مع الوزير ابن جلدتك.

كم كنت حريصا على التواصل مع شريحة العائدين واتذكر سفرنا إلى بني بوعياش للقاء المهاجرين والارامل وشرح المستجدات والقوانين الجديدة للنظام التعويضات ،حرصت وبتاكيد على حضوري رغم طائرتي في صباح اليوم الموالي من وجدة، وكم كنا سعداء بعد ذلك اللقاء والترحيب وضيافة الميناء.

لقد اخلصت لمهامك صديقي وكنت نعم الرجل الشجاع المخلص لمبادئه ،كنت متفائلا تحب الحياة لكن الموت غدرك وانت في أوج العطاء على حين غرة وأنت  في طريق العودة الى بيتك  في سواد ليل أخير لك ،كنت تعشق جلسات  الأصدقاء و منفتح فيها حتى على معارضيك ومنتقديك ، كنت رجل  ديبوماسيا تتقن  تجنب العناد ،تطرح رأيك وتقبل بكل آراء الآخرين  ،كنت معجبا بطريقة تعاملك وقدرتك على احتواء الجميع  لأجل  الحفاظ على اصدقائك والدفاع عن حقوق الأرامل والأطفال

تجنبت حضور حفلة تأبينك ببركان لأني كنت ولا زلت أرى ان الذكرى يجب أن تكون  على أعلى مستوى وبحضور كل الجهات التي اشتغلت معها والتي كنت صلة وصل بينها وبين المؤسسات الاجنبية بحكم سمعة مؤسستك الدولية ، وليس الاكتفاء  بحفل تأبين عادي والمناسبة تسبق بأسابيع حملة انتخابية كان يسطر لها ذلك الوزير المخلوع ،لأنك تستحق تكريما من المستوى الرفيع بل ونسجل اسمك بماء الذهب في تاريخ الهجرة المغربية .

رحلت هكذا  يا صديقي يوم عيد مولدي ، يوم رن الهاتف ذات صباح باكر جدا على  الساعة السادسة صباحا والخامسة بتوقيت المغرب، ظننت ان زوجتي ارادت ان تسبق الجميع  لتهنئتي بعيد الميلاد . لكنها نقلت لي خبرا لم أتوقعه البتة  .. خبر فراقك الحياة في نفس اليوم في خيوط الفجر الاولى .

لم اكن ادري ما أقوم به ساعتها  تهت ولم اصدق ،كنت بعيدا في  نيس ، ليس بها خط جوي مباشر نحو وجدة او الناظور لحضور جنازتك، وحتى وإن فعلت كنت سأصل متأخرا  ،كنت معي طيلة يوم العيد بلا  طعم  للاحتفال ، عشت اجتر شريط الذكريات وسهرتنا الأخيرة التي كانت تصدح بحب الحياة في السعيدية .

إنها لعبة الأقدار صديقي سأعيش كل أعيادي المقبلة بطعم فراقك الأليم أحتفي قليلا وأترحم كثيرا على وداعك وأدعو لك بالرحمة ،لذلك   فصداقتنا تتوج بروح المحبة حتى بعد الموت  ،كنت من الاوائل الذين يبعثون لي بالتهنئة وكنت تردد ”  الكادو حتى تجي” ،هديتك الأبدية أنك كنت مخلصا للصداقات ولقضيتك مع المهاجرين التي تركت الكل يدعو لك بالرحمة

كنت طيبا وديعا ورحلت بلا صخب ،إنسحبت من الحياة بقدر مكتوب لا مرد له وانت تحمل في جعبتك الكثير من الآمال .

رحمة الله عليك

نم قرير العين بجوار ربك وانشاء الله لك  جنة الخلد

مودتي دائما

بنيونس بحكاني

هولندا 23 ماي 2018

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *