اتفاق الهجرة تحت الضغط قبل زيارة مسؤولين اوروبيين الى تركيا

أ ف ب 10:54 - 23 أبريل 2016

يقوم عدد من القادة الاوروبيين بينهم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ، بزيارة ذات طابع حساس السبت الى جنوب تركيا اذ يتحتم عليهم خلالها الموازنة ما بين اعطاء دفع لتطبيق الاتفاق مع انقرة حول المهاجرين والتاكيد على القيم الاوروبية.

ويصل رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك ونائب رئيس المفوضية الاوروبية فرانس تيمرمانس وميركل بعد ظهر السبت الى غازي عنتاب بجنوب تركيا، قرب الحدود السورية، حيث سيزورون مخيما لللاجئين.

تاتي هذه الزيارة بعد ثلاثة اسابيع على ارسال اول المهاجرين من اليونان الى تركيا في اطار اتفاق مثير للجدل ابرم في 18 اذار/مارس بين الاتحاد الاوروبي وتركيا ويهدف الى ردع المهاجرين عن السعي للدخول بصورة غير شرعية الى اوروبا التي تواجه اسوأ ازمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ويقضي اتفاق بروكسل وانقرة باعادة كل المهاجرين غير الشرعيين الجدد الذين يصلون الى الجزر اليونانية، الى تركيا، بمن فيهم طالبو اللجوء. وفي المقابل، وافق الاتحاد على مبدأ “واحد مقابل واحد”، اي مقابل كل سوري يبعد الى تركيا من الجزر اليونانية، يستقبل الاتحاد سوريا من مخيمات اللاجئين في تركيا، ضمن سقف قدره 72 الف شخص.

كما وافق الاوروبيون على تحريك مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد وتسريع الية اعفاء الاتراك من تاشيرات الدخول، مع التشديد على انهم لن يساوموا على المعايير المطلوبة.

وصعد القادة الاتراك اللهجة هذا الاسبوع معتبرين انهم لن يعودوا ملزمين باحترام بنود الاتفاق ان لم يف الاوروبيون بوعدهم باعفاء الاتراك من تاشيرات الدخول بحلول نهاية حزيران/يوليو.

وقالت المفوضية الاوروبية انها ستقدم تقريرا حول الموضوع في 4 ايار/مايو وهو ما ينتظره منتقدو الاتفاق الذين يقولون ان بروكسل تخلت عن قيمتها لارضاء تركيا.

واعتبر رئيس وزراء المجر الشعبوي فيكتور اوربان السبت ان الاتحاد الاوروبي “سلم امره لتركيا” على صعيد ازمة اللاجئين نتيجة ضغوط مارستها انغيلا ميركل، مشيرا الى عواقب “يصعب التكهن بها” ستنجم عن هذه المسألة، في مقابلة مع مجلة “فيرشافسفوخي” الالمانية الاسبوعية.

وقال سنان اولغن من معهد كارنيغي اوروبا ان زيارة ميركل والمسؤولين الاوروبيين السبت “تاتي في مرحلة حرجة من تطبيق الاتفاق”، مشيرا الى ان عدة دول اوروبية لا تزال تعارض اعفاء الاتراك من تاشيرات دخول.

وقال مارك بيريني السفير السابق للاتحاد الاوروبي في انقرة انه ما بين ضغوط انقرة للحصول على ضمانات، ودعوات منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الانسان الى عدم المساومة على القيم الاوروبية، فان هذه الزيارة ستكون بمثابة “لعبة توازن دقيقة”.

واكد تاسك الجمعة في مقالة صدرت في عدد من الصحف الاوروبية ان “قيمنا، بما فيها حرية التعبير لن تكون يوما موضع مساومة سياسية مع اي شريك كان”، مضيفا “يجب ان يسمع الرئيس اردوغان ايضا هذه الرسالة”.

وبدأت الجمعة محاكمة اربعة جامعيين اتراك متهمين بالقيام بـ”دعاية ارهابية”، بالتزامن مع محاكمة صحافيين معارضين شهيرين متهمين بالتجسس، في قضية يعتبرها معارضو اردوغان رمزا الى سياسة كم الاصوات المعارضة المطبقة في عهده.

ووجه احد هذين الصحافيين، رئيس تحرير صحيفة “جمهورييت” اليومية المعارضة جان دوندر، رسالة مفتوحة الى ميركل ياسف فيها لوقوف المانيا “في الجانب الخاطئ (…) في المعركة بين انصار الديموقراطية وانصار التسلط في تركيا”.

وواجهت المستشارة انتقادات حادة داخل المانيا، بعدما سمحت بمباشرة ملاحقات جنائية طلبتها تركيا بحق فكاهي الماني سخر من اردوغان في برنامج تلفزيوني، في قضية اثارت توترا في العلاقات بين البلدين.

واشارت ميركل الى ان زيارتها لتركيا ستسمح باستعراض ما تم تطبيقه من اتفاق الهجرة، واتخاذ قرار بشأن اي خطوات مستقبلية لمساعدة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم تركيا بعد فرارهم من الحرب في بلادهم، وعددهم 2,7 مليون شخص.

بعد زيارة المخيم، سيلتقي المسؤولون الاوروبيون رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغولو قبل ان يعقدوا مؤتمرا صحافيا مشتركا في الساعة 17,00 ت غ.

اعلنت المفوضية الاوروبية الجمعة انه منذ بدء سريان الاتفاق الاوروبي التركي في 4 نيسان/ابريل، تمت اعادة 325 مهاجرا في اوضاع غير شرعية وصلوا الى اليونان بعد ابرام الاتفاق في 20 اذار/مارس، الى تركيا، فيما جرى ايواء 103 لاجئين سوريين في الاتحاد الاوروبي. في حين اكدت انقرة تراجع عدد المهاجرين الوافدين على الجزر اليونانية.

غير ان منظمة العفو الدولية اعتبرت ان تركيا ليست “بلدا آمنا” للاجئين مؤكدة انها اعادت عشرات اللاجئين السوريين الى بلادهم. وحضت منظمة العفو القادة الاوروبيين على “عدم غض الطرف عن انتهاكات لحقوق الانسان ترتكب بحق اللاجئين” في تركيا.

وقالت جوديث ساندرلاند المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية ان على القادة الاوروبيين ان “يزوروا مركز ايواء الاشخاص المبعدين بصورة تعسفية من اليونان (بدلا) من زيارة مخيم للاجئين حالته جيدة (…) هذا من شأنه أن يجعلهم يعيدون النظر في الاتفاق الاوروبي التركي”.

تشهد سوريا نزاعا داميا اسفر منذ اندلاعه في اذار/مارس 2011 عن مقتل اكثر من 270 الف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *