الإعلام يساهم في تأصيل ذوق موسيقي يحترم التنوع الثقافي للمجتمع المغربي

إدريس اكديرة 10:22 - 5 مايو 2016

قال الأستاذ محمد توفيق حميش، الباحث في مجال التراث الموسيقي، إنه “بإمكان الإعلام، إذا ما كانت هناك سياسة إعلامية تنبني على الحفاظ على الهوية، المساهمة في تأصيل ذوق موسيقي يحترم التنوع الثقافي للمجتمع المغربي، ويحترم، في الآن نفسه، اختلاف التكوين الثقافي والتعليمي للمشاهدين والمستمعين”.

وأضاف الأستاذ حميش، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم الوطني للموسيقى، الذي يخلده الموسيقيون المغاربة في السابع من مايو من كل سنة٬ في ذكرى الرسالة التي وجهها جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الأولى حول التعليم الموسيقي في مايو 1994 (5 – 7 مايو 1994 بالرباط)٬ أن للإعلام دورا كبيرا في نشر التعريف بالأعمال الموسيقية والثقافية بصفة عامة، كما أنه يعد الوسيلة الأكثر قدرة على التأثير في المشاهد أو المستمع، متسائلا، في هذا الصدد، عما هي القيم التذوقية التي ينشرها الإعلام الوطني وينتصر لها ؟ وهل يكون عادلا في الاستجابة لكل الأذواق ؟.

وسجل الأستاذ حميش، رئيس جوق نهضة الموسيقى الأندلسية بمكناس، أن الإعلام السمعي البصري يعمل حاليا على “ترويج نمط من الموسيقى وأسلوب موسيقي يصطلح عليه ب(الموسيقى الخفيفة) أو (الموسيقى الشبابية)”، معتبرا أن هذا المصطلح يراد به إقصاء كل ما لا يلائم ذوقا يحاول هذا الإعلام تربيته وخلق مناخ لانتشاره، مؤكدا أهمية دور الإعلام فيما يرتبط بموضوع الذوق الموسيقي “فليس هناك ذوق فطري جاهز بل هناك ذوق يربى وينمو”.

أما الإعلام المكتوب، في رأي الأستاذ حميش، “فيغيب عنه الإعلام المتخصص في الموسيقى سواء تعلق الأمر بالمتابعة الإخبارية أو النقدية”، مبرزا أنه فيما يتعلق بالنقد “فإن أغلب التدخلات فيه لا تعدو أن تكون مجاملات أو انطباعات لا ترقى إلى مستوى النقد العلمي الذي يتناول الحدث الموسيقي بالتحليل العلمي وبالحكم الذي كلما استند إلى المعطيات العلمية كان قريبا من الموضوعية”.

ولذلك، يقول الأستاذ حميش، “فإن هذا الإعلام عمل، في أغلب التدخلات المبثوثة فيه، على تقييم الأعمال بمدى نجاحها الذي حققته على مستوى المشاهدة أو الاستماع، وهذا ما لا يساير شروط النقد الفني الخلاق الذي يحركه هاجس رئيسي هو تطوير المشهد الموسيقي المغربي. ولعل السبب في ذلك هو عدم ولوج النقد الفني الموسيقي من طرف من تلقوا تكوينا موسيقيا وفي الآن نفسه تكوينا ثقافيا وجامعيا متنوعا يمكنهم من الرؤية ذات العمق الفلسفي التي يحركها هاجس البحث عن الحقيقة، وهذا ما يفتحنا على قضية التعليم الموسيقي”.

وتطرق الأستاذ حميش، من جهة أخرى، إلى التعليم الموسيقي بالمغرب، حيث سجل أن هذا التعليم “تسهر عليه مجموعة من المؤسسات، فهناك المؤسسة العفوية التي ينتمي إليها مجموعة من الفنانين الذين لم يلجوا أي مؤسسة للتعليم الموسيقي، ووجدوا أنفسهم أمام الأضواء الكاشفة، ولم يكلفوا أنفسهم عناء محو الأمية الموسيقية كتابة وقراءة ومعرفة بالأصول والقواعد”.

وقال، في هذا الصدد، “إن الأمية الموسيقية في المغرب ترتبط بالأمية العامة وبضعف القراءة في المجتمع المغربي”، معتبرا أنه “على الرغم من النجاحات التي حققها هؤلاء فإن أغلبهم لا يمتلك رؤية فنية بمعناها الفلسفي، أي تصورا ومنظورا وبالتالي موقفا من المشهد الموسيقي المغربي، حيث يتموضع ويعرف حدوده وماذا يمكن أن يفعله في هذا المشهد”.

وأوضح الأستاذ حميش مؤطر طلبة الإجازة المهنية “مربيات ومربو التعليم الأولي” في مجزوءة التربية الموسيقية بجامعة المولى إسماعيل، أن المؤسسة الثانية هي المؤسسة التعليمية التي دخلت إليها الموسيقى كمادة تعليمية منذ 1995 في السلك الثانوي الإعدادي، وقد أعطت الكثير في هذه المرحلة واستفاد مئات الآلاف من التلميذات والتلاميذ من تكوين موسيقي مكنهم من محو الأمية الموسيقية، ومن اكتساب ثقافة موسيقية تعرفوا على عوالم الموسيقى وعلى اللحظات التاريخية الكبرى لبعض الألوان الموسيقي، كما تعرفوا على ثقافتهم الموسيقية العربية والمغربية، وانفتحوا على ثقافات موسيقية أجنبية وتعرفوا على مقوماتها وبنياتها.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *