الاتحاد الأوروبي يعمل على إنعاش اقتصاده لمواجهة شبح ركود تاريخي

و م ع عفاف رزوقي 15:11 - 20 مايو 2020

 يسارع الاتحاد الأوروبي، المنهك جراء تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، منذ أسابيع، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الحياة لاقتصاده، في الوقت الذي تلوح فيه بوادر ركود تاريخي على نحو خطير في الأفق.

وإذا كان القادة الأوروبيون قد وافقوا بالفعل على خطة استعجالية بقيمة 540 مليون يورو، قصد الاستجابة الفورية للرجة الاقتصادية التي تسبب فيها الوباء، فإن أصعب شيء بالنسبة للاتحاد الأوروبي سيكون هو إعادة تنشيط اقتصاده السقيم على المدى الطويل.

وإزاء حجم هذا التحدي، يعمل التكتل بجد من أجل إقرار خطة انتعاش ضخمة قادرة على تمكين الاقتصاد الأوروبي من استعادة صحته، والتعافي من هذه الأزمة غير المسبوقة.

وفي هذا السياق، أصدر رؤساء دول وحكومات الدول الـ 27 تعليمات للمفوضية الأوروبية قصد تحديد الاحتياجات حسب الدول والقطاعات وتقديم مقترح لخطة الإنعاش هاته. وبعد أن كان من المقرر مبدئيا عرضها في 6 ماي، سيتم الكشف عن مقترح السلطة التنفيذية الأوروبية الذي طال انتظاره، في الـ 27 من الشهر الجاري.

وقالت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، في مداخلة لها الأسبوع الماضي أمام البرلمان الأوروبي، إن فرقها تعمل حاليا على خطة تعافي “طموحة” لدعم من هم في أمس الحاجة إليها، وتشجيع الاستثمارات والإصلاحات، وتعزيز الاقتصادات من خلال التركيز على “أولوياتنا المشتركة”.

هكذا، أوضحت أن خطة الإنعاش هاته ستتألف من قسمين: الأول مرتبط بالميزانية الأوروبية متعددة السنوات 2021-2027، بينما يتعلق الثاني بأداة انتعاش ممولة بفضل هامش دين أكبر يحدد المبلغ الأقصى الذي يمكن للمفوضية اقتراضه من الأسواق المالية بضمان الدول الأعضاء.

وإذا كان المبلغ المحدد لخطة الانتعاش هاته وشروطها الدقيقة لم يحددا بعد، فإن البعض يشير إلى ميزانية قدرها 1000 مليار يورو. فقد قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مبادرة مشتركة تدعم بشكل خاص إنشاء صندوق تحفيز بقيمة 500 مليار يورو من إنفاق ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لمقترح الثنائي الفرنسي-الألماني، يجب أن يأتي هذا المبلغ من قرض تضمنه الدول السبع والعشرون، عبر الميزانية الأوروبية لإنقاذ الدول والمناطق والقطاعات الأكثر تأثرا جراء أزمة فيروس كورونا.

ولن تكون هذه المساعدات على شكل قروض ولن يتعين على المستفيدين تسديدها. حيث سيتعلق الأمر بإعانات وقروض في الأسواق سيتم تعويضها من قبل جميع الدول الأوروبية، حتى تلك التي لم تتلقى منحات، وذلك وفقا لثرواتها.

وقالت ميركل عند عرضها لخطة الانتعاش إن هذا هو “التضامن الأوروبي”، مضيفة أن “ألمانيا لن تعمل بشكل جيد إلا إذا كان الاتحاد على ما يرام”.

وفي تعليقها على هذه الخطة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية إنها “ترحب” بالمبادرة “البناءة” الفرنسية-الألمانية التي تتماشى مع تلك التي أعدتها المفوضية.

وإذا كانت خطة الإنعاش الفرنسية-الألمانية تشكل أساسا لمقترح المفوضية الأوروبية، فسيكون عليها الحصول على موافقة الدول الأعضاء الأخرى، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي، لكن ذلك لا يزال بعيدا عن الحسم. فالمبلغ المذكور، في الواقع، أقل بكثير من المبلغ الذي طالب به أعضاء البرلمان الأوروبي الذين صوتوا الأسبوع الماضي لصالح قرار يطالب بخطة انتعاش قيمتها 2000 مليار يورو.

كما أصر نواب البرلمان الأوروبي على أن “يتم إشراك البرلمان في تحديد واعتماد وتنفيذ صندوق الإنعاش”، الذي يجب أن يأتي كإضافة للميزانية الأوروبية 2021-2027، “وليس على حساب البرامج الأوروبية الحالية والمستقبلية”.

وحذر أعضاء البرلمان الأوروبي المفوضية من توظيف “مضاعفات مشكوك فيها لنشر أرقام طموحة”، حتى أنهم هددوا بعدم الموافقة على مشروع الميزانية الأوروبية متعددة السنوات، الذي ستنضاف إليه خطة الإنعاش.

أما بالنسبة للدول الأعضاء، فإن البحث عن حل وسط بشأن خطة الإنعاش ومنهجياتها لن يكون بالأمر السهل. فمن المرجح أن تظهر الخلافات بين دول الشمال، التي تعارض في كثير من الأحيان دفع نفقات للجنوب، التي تطالب بتضامن أوروبي أكبر، مما يعرض الاتفاق بين السبعة والعشرين بشأن إحياء الاقتصاد الأوروبي للخطر.

وكان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، قد حذر من أنه “سيكون شوطا صعبا” لكسب دعم الدول الأعضاء الأخرى، مشيرا على وجه الخصوص إلى كل من النمسا والدنمارك والسويد وهولندا.

وسارع المستشار النمساوي سيباستيان كورتس، إلى تأكيد مخاوف الوزير الفرنسي، مجددا التأكيد على أن المساعدات المخصصة يجب أن تكون فقط في شكل قروض.

وهكذا، فإن المفاوضات بين الدول الأعضاء بشأن خطة الانتعاش الاقتصادي الأوروبية تبدو شاقة للغاية وطويلة، حيث سيكون عليها، مرة أخرى، اختبار التضامن الأوروبي المنهك أكثر من أي وقت مضى بسبب تداعيات وباء فيروس “كوفيد-19”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *