“التعليم المدمج”، بديل للأنماط التقليدية في زمن الجائحة

و م ع 14:38 - 24 سبتمبر 2020

 لا يختلف اثنان حول دور الرقمنة باعتبارها رافعة هامة في مجالات شتى، إلا أنها لن تستطيع الحلول محل التفاعلات الغنية بين الأستاذ وطلبته، وبين الطلبة فيما بينهم. ويبدو في هذه الحالة أن الأنماط القائمة على “التعليم المدمج” (Blended Learning) (الجمع بين الرقمنة والتعليم الحضوري) تشكل بديلا هاما للنماذج الكلاسيكية المتعارف عليها.

والواقع أنه لم يكن أحد يتصور هذه الوضعية التي يعيشها العالم منذ عدة أشهر، حيث أفرزت أزمة (كوفيد- 19) غير المسبوقة تداعيات مباشرة وأخرى غير مباشرة يتعين مجابهتها. وبالرغم من أن هذا السياق الاستثنائي حال دون تملك نظرة استباقية في البداية، إلا أن قطاع التعليم تمكن من التفاعل مع المستجدات على نحو سريع ويتعين عليه المضي في تطوير ممارساته الرامية إلى التأقلم مع الواقع الجديد.

وعلاقة بهذا الموضوع، أكد المدير العام ل”إيمليون بيزنيس سكول- إفريقيا” (emlyon business school Africa )، مراد المحجوبي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه ” كان من الواجب التحلي بقدر كبير من المرونة قصد الانتقال من النمط الحضوري إلى نمط التعليم عن بعد. وفي هذا الصدد، كانت (إيمليون بيزنيس سكول)، التي شرعت في تحولها الرقمي منذ عدة سنوات، مستعدة للمضي قدما في هذا الاتجاه، ما مكنها من الانتقال من النمط الحضوري إلى التعليم الرقمي بنسبة مائة بالمائة منذ اليوم الأول للحجر الصحي. وقد ساعدنا على ذلك توفرنا على المعدات والتقنيات، ولاسيما التطور منذ سنوات في بيئة رقمية وفي إطار روح الابتكار”.

وأضاف “نعي جيدا أنه لا يكفي توصيل كاميرا الأنترنت لضمان الاستمرارية البيداغوجية، إذ لا تعدو هذه الأجهزة التي أتاحت الانتقال السريع من التعليم الحضوري إلى الرقمنة، أن تكون الجزء الظاهر من جبل الجليد”.

واعتبر السيد المحجوبي أن الأمر يتعلق بالأساس بإعادة التفكير وتكييف الطرق البيداغوجية حتى تتلاءم مع هذه البيئة الجديدة للتعليم، موضحا أن ” (إيمليون بيزنيس سكول)، من خلال تبنيها للتعليم على الانترنت والتعليم المدمج في عدة برامج تدريسية، تمكنت على نحو سريع من ملاءمة النظام البيداغوجي للبرامج التي تكون في العادة حضورية بالكامل.

وأبرز أنه رغم التأقلم السريع من الناحية التنظيمية، أفرزت الفترة الماضية من التعليم عن بعد جملة من المواضيع التي حتمت علينا إيجاد الحلول المناسبة، ولاسيما الصعوبات التي يواجهها طلبتنا داخل بيئتهم الشخصية أو على مستوى التبادل الأكاديمي بالخارج.

وأشار المدير العام للمؤسسة إلى أنه ” تفاعلنا مع هذه الصعوبات من خلال إنشاء منصة (Solid’R)، التي تمكن الطلبة اليوم من تقديم طلباتهم للمدرسة، لتوفر الأخيرة حلولا متعددة الأشكال من قبيل: حلول في ما يتعلق بالمعدات والمساعدة التقنية، الدعم المالي، وكذا خلايا الاستماع”.

فضلا عن ذلك، يستجيب هذا النموذج الرقمي للأثر اللوجيستيكي الناجم عن الأزمة والمتجسد في عدم قدرة عدد كبير من الطلبة على الالتحاق بالمملكة من أجل متابعة دراساتهم العليا. وقال بهذا الخصوص ” نحن اليوم قادرون على +استقبال+ الطلبة المسجلين في برامجنا رغم تعذر حضورهم إلى المملكة. وهكذا تمكن جميع طلبتنا المسجلين في برنامج post bac Global BBA من تسجيل حضورهم في شتنبر.

وبحسب السيد المحجوبي، انخرطت مدرسة (إيمليون بيزنيس سكول) في مخطط طموح للتطور يقوم على عدة مرتكزات تتمثل في العولمة، والرقمنة، والتعليم الهجين، مشيرا إلى أن وجاهة هذه المحاور ظاهرة على أكمل وجه، وتتلاءم مع المرحلة الحالية على نحو مثالي.

وقال إن الرقمنة والتعليم الهجين هما مفتاح تنزيل وتطوير الأنماط التعليمية الجديدة، مؤكدا أن “توجهنا الشامل مع التركيز الكبير على التنمية الدولية والمؤسسات المحلية (خاصة في إفريقيا والهند والصين) منطقي تماما في هذا السياق”.

وخلص إلى أنه “ما سيُحدث فرقا في السوق هو قدرة المؤسسات المشهود لها تاريخيا بالتميز على مستوى جودة التدريس، على التأقلم مع هذه الظرفية الجديدة . لقد تم خلط الأوراق وسنرى بالتأكيد دخول فاعلين جدد إلى الساحة. غير أنه من المؤكد أن ذوي الخبرة في الميدان سيكونون أقدر على التكيف والعطاء في نفس الآن. ولا يخفى على أحد أن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على ضمان أداء مهمتنا كما عهدنا في سياق جديد يتطور باطراد، وفي كثير من الأحيان بطريقة لا يمكن التنبؤ بها “.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *