الفن رسالة وليس جريمة !

متابعة 19:15 - 4 ديسمبر 2018

باستياء شديد تلقى جزء كبير من المغاربة عامة وعشاق “فن الشارع” خاصة، خبرا صاعقا يوم الأربعاء 22 نونبر 2018، تمثل في القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية بعين السبع، القاضي بإدانة الشابين: بدر معتز ومهدي عشتاوي، البالغين من العمر 25 و28 سنة، بالسجن شهرا موقوف التنفيذ، بتهمة تعنيف عون سلطة في ساحة “ماريشال” بالدار البيضاء يوم 13 نونبر 2018، والحال أنهما لم يكونا يريدان سوى إثنائه وزملائه عن مصادرة آلاتهما الموسيقية، عندما كانا يقدمان عروضهما الفنية في الهواء الطلق.
وقد جاء الحكم سريعا إثر تنازل المشتكي، الذي كان يقوم رفقة زملائه بتنفيذ أوامر رئيس المقاطعة المتمثلة في إيقاف نشاطهما غير المرخص له، بعدما سبق لمصالح الولاية إصدار قرار خلال شهر أكتوبر 2018، يمنع العروض الموسيقية في ساحتي ماريشال والأمم المتحدة، استجابة لشكايات السكان المتضررين من استخدام مكبرات الصوت، التي يزعمون أنها تزعجهم وتقلق راحة الأطفال والمرضى وكبار السن…

وسواء أخطأ الشابان بدخولهما في عراك مع أعوان السلطة للحيلولة دون احتجاز آلاتهما الموسيقية، أو أن السلطات المحلية قامت باستفزازهم واستدراجهم لاقتراف الخطأ، ومن ثم اتخاذ قرار الحظر النهائي لممارسة الأنشطة الفنية بالساحة المعنية. وبصرف النظر عما خلفه الحادث من ردود فعل متباينة بين مؤيدين ومعارضين ل”فن الشارع”، فإنه لا يمكن إنكار حقيقة ما للفن من أهمية بالغة، حيث قال الشاعر الكبير أدونيس: “إن من خصوصيات الفن أنه لا تحده حدود ولا تضبطه قواعد”. وفضلا عن أنه أحد أبرز أصناف الثقافة الإنسانية، يعتبره بعض العلماء ضرورة ملحة لحياة الإنسان في تغذية الروح وتهذيب النفس والسمو بالأخلاق، فهو رسالة سامية ووسيلة للارتقاء بالمجتمع وإمتاع أفراده وإقناعهم وخدمتهم، ولم تكن قيمة الفنون يوما موضع شك أو خلاف بين الناس، ماداموا مفطورين على محبة الفن ويحسون بالانجذاب إليه.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *