المتطرفون الإسلاميون يختارون الجهاد بحثا عن “نهاية كالأبطال”

(أ ف ب) 14:23 - 14 أبريل 2016

يؤكد خبراء أن الإسلام الجهادي، عن طريق إغداق الوعود بالتوبة وبـ”نهاية كالأبطال” على خارجين عن القانون، تمكن من تحويل مجرمين خطيرين مثل الأخوين بكراوي في بروكسل إلى انتحاريين لا رادع لهما.

للوهلة الأولى، لا شيء يحمل على الاعتقاد بان مثل هذا النوع من الأشخاص يمكن أن ينفذ أعمالا انتحارية باسم الدين. فهم عندما يكونون أحرارا يحبون المال والسيارات الباهظة والحياة السهلة، بينما يكونون محط إعجاب السجناء الآخرين وراء القضبان.

لكن بعضهم يقرر فجأة الانتقال إلى التطرف، ما يحملهم على تنفيذ عمليات انتحارية، على غرار عبد الحميد اباعود الذي كان أدين في 2010 بالسطو المسلح، وتشتبه السلطات في انه العقل المدبر لاعتداءات باريس في نوفمبر 2015.

وتقول عالمة النفس السريري اميلي بوخوبزا لوكالة فرانس برس “عندما يتحولون إلى الإسلام المتطرف، يرى هؤلاء اعمالهم السابقة بمثابة جبل من الآثام. وبعد مرحلة معينة، الحل الوحيد امامهم يكون بالتكفير عنها والشهادة والسعي إلى الحصول على الجنة”.

اما كيف تتمكن دعاية تنظيم الدولة الاسلامية من اجتذاب بعض المجرمين دون سواهم، فلا يزال لغزا يتعلق بشخصية كل منهم.

بالنسبة الى خالد البكراوي الذي يملك في سجله حكما بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة سرقة سيارة تحت تهديد السلاح، والذي فجر نفسه مع شقيقه في مطار بروكسل، تؤكد نشرة “دابق” الالكترونية التي يصدرها تنظيم الدولة الاسلامية انه “رأى حلما في السجن فغير حياته”، بعد ان راى نفسه بهيئة رامي قوس يحارب الكفار إلى جانب الرسول.

ويعتبر خبير الامراض النفسية دانيال زاغوري ان الذين ينتقلون الى الاسلام المتطرف “يؤمنون بشدة بمبادئ داعش”.

ويضيف “يفجرون انفسهم لانهم يعتقدون انهم بعد هذه اللحظة الصعبة سيدخلون الجنة، الى عالم مثالي من السعادة سيجدون فيه كل التقدير الذي افتقدوا له في حياة الإجرام. وهم يدفنون بطريقة او بأخرى أنفسهم وحياتهم السابقة وعائلاتهم”.

ويضيف زاغوري الذي درس حالات عدد من عناصر الشبكات الجهادية ان هؤلاء “يعوضون عن حياة الإجرام بعمل بطولي يظل ذكره الى الابد”. ويتابع “لقد اوضح لي احدهم ان الملائكة يطرحون على المرء اسئلة يوم الحساب قبل ان ينتقل الى الجنة. بالنسبة اليهم ليس الامر رمزا او صورة او استعارة. لا شك لديهم على الاطلاق بان الملائكة سيحضرون”.

ويقول مدير الابحاث في كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية فرهد خسروخوار ان ما يساعد بعض المجرمين على التحول الى التطرف هو “نوع من الكآبة” مرتبط بشعورهم بانهم في طريق مسدود في حياتهم.

ويتابع “باستثناء تردد متكرر الى السجن، فان كل السبل مغلقة في وجوههم”، مضيفا “مع الوقت، تصبح الاحكام اطول والشبهات دائمة. وهنا يمكن ان يظهر شعور بالحقد مختلف في طبيعته عما يمكن ان يشعر به الشبان في الضواحي”.

ويقول خسروخوار الذي يزور السجون والسجناء بانتظام “يمكن ان يؤدي ذلك الى رغبة في نهاية بطولية كمن يقول: لستم انتم من يضع حدا لحياتي عندما تضعوني في السجن لأموت ببطء، بل انا من يقرر الموت على طريقة الإبطال”.

ويعتبر ان “الاسلام المتطرف يقدم دائما ملاذا، فالتطرف يضفي على الموت تحديات هي في الحقيقة تحديات الحياة. الموت يصبح تحديا اخيرا في وجه المجتمع وتمجيدا اخيرا للفرد، اي نوعا من النرجسية الدفينة”.

وتؤكد بوخبزا ان طالبي الجهاد يؤمنون ايضا و”دون اي مجال للشك” بان تضحيتهم تتيح لهم ان يشفعوا بسبعين شخصا من اختيارهم كان مصيرهم جهنم، لانقاذهم.

وتضيف بوخبزا التي تعمل على ظاهرة التطرف مع جمعية “انتر اوتر” في نيس بجنوب فرنسا، “أعمل مع شاب هنا يقول لوالدته: أقوم بذلك من أجلك يا أمي”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *