المجلس الوطني يطالب الحكومة بمراجعة منظومة الدعم العمومي لفائدة الصحافة

متابعة 9:35 - 17 نوفمبر 2020

شكل مطلب مراجعة منظومة الدعم العمومي لفائدة الصحف الورقية والإلكترونية، اول نقطة في تقرير للمجلس الوطني للصحافة، بمناسبة اليوم الوطني للإعلام.

واكد المجلس في بلاغ له بهذا الخصوص، أن مطلب مراجعة منظومة الدعم العمومي للصحافة، يهدف إلى تطوير المشهد الإعلامي الوطني، ومواكبة التحول الرقمي وتشجيع الاستثمار في قطاع الصحافة، وإدماج الصحافة الجهوية في منظومة الجهوية الموسعة نظرا لدورها الحيوي، وإعادة النظر في تكوين وتأهيل الموارد البشرية، التي تعتبر لبنة أساسية في الرفع من جودة ومردودية المنتوج الصحافي.

ودعا، في بلاغ صادر عنه بمناسبة اليوم الوطني للإعلام ، إلى أن تترجم كل هذه الإجراءات، في أقرب وقت ممكن، وذلك عبر إبرام تعاقدات بين مختلف الأطراف المعنية خاصة كانت أو عمومية، لمواجهة أزمة عميقة تهدد، في حال استفحالها، بالإخلال بالدور المجتمعي والحيوي الذي تؤديه الصحافة.

واعتبر المجلس أن تأهيل المقاولة الصحافية وتطويرها، مدخل من المداخل الرئيسية لحماية الصحافة وتقوية أدوارها داخل المجتمع، وقد اشتغل على هذا الملف من خلال لجنة المنشأة الصحافية، حيث أنجز تقريرا، كان عبارة عن بحث ميداني بين فيه أن جل الفاعلين في المنظومة الاقتصادية لقطاع الصحافة ورقية، رقمية، وطنية وجهوية، متفقين على أن الرؤية غير واضحة والمستقبل المهني غير متحكم فيه، نظرا لعدة عوامل.

وقد سجل التقرير أن العودة إلى الوضع السابق لما قبل كورونا، على علاته، سوف يكون عسيرا بالنسبة للصحافة الورقية على الخصوص. كما أنه من الواضح استمرار تدهور حصصها من الإعلانات بسبب الانكماش الاقتصادي الناجم عن الجائحة.

وأضاف أن اللجنة منكبة  على إنجاز دراسة جديدة حول القطاع، في محاولة لتقديم رؤية واقعية حول التحديات المحتملة، والتي ستواجه الصحافة.

ويتبين من مختلف المؤشرات الواردة في التقرير الأول، أن الصحافة المغربية تأثرت بفعل جائحة كورونا، شأنها في ذلك شأن جميع القطاعات، إلا أن أزمتها ذات طبيعة هيكلية لها أبعاد متداخلة ومعقدة أحيانا.

وقدم المجلس مجموعة من الإجراءات تتعلق بدعم الخطة الوطنية للمقروئية، عبر تطوير التربية على الإعلام وقراءة الصحف في المدارس، و تفعيل مشروع الصندوق الوطني لتنمية قراءة الصحف، و إقرار المزيد من الشفافية في سوق الإشهار، و إحداث مكتب مغربي للتحقق من الرواج والإشهار في الصحافة الورقية والإلكترونية، يهتم بمراقبة شفافية الأرقام من خلال التوزيع والمبيعات والمقروئية، ويعمل على تطبيق القواعد والمضامين الخاصة بمتابعة الممارسات الإعلانية في الصحافة، والعمل على ايجاد سبل الحد من هيمنة عمالقة الويب على اقتصاد المقاولات الالكترونية في المغرب.

ومن جهة اخرى سجل المجلس الوطني للصحافة باعتزاز صمود الجسم الصحافي، من عاملين ومسؤولين، لاستمرار تقديم الخدمة العامة، في ظروف الجائحة، واعتبر أن الوضعية الدقيقة التي تجتازها المهنة، على مختلف الأصعدة، تتطلب تكاثف جهود مختلف المعنيين، من مقاولات صحافية ومؤسسات إعلامية، وهيآت تمثيلية للصحافيين والناشرين، وممثلي مختلف المهن المرتبطة أو المتدخلة في القطاع، والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع…، وذلك للنهوض بقطاع الصحافة والإعلام، ومواجهة الأزمة الناتجة عن تداعيات الوباء، والتصدي للتحديات المطروحة على مختلف الأصعدة، المهنية والأخلاقية والاقتصادية.

ويود المجلس الوطني، حسب ذات البلاغ، التأكيد على أنه من جهته، مستعد لمواصلة العمل، إلى جانب مختلف هذه الفعاليات، للقيام بالأدوار المنوطة به، تحقيقا للغاية من إحداثه، كهيأة للتنظيم الذاتي، خولها المشرع صلاحيات السهر على احترام أخلاقيات المهنة، ومنح بطاقة الصحافة، و تأهيل المقاولة الصحافية، والتكوين والدراسات في مجال اختصاصه، والوساطة والتحكيم لحل منازعات الشغل في القطاع، وإنجاز تقرير سنوي حول ممارسة حرية الصحافة ووضع المقاولة الصحافية وأوضاع الصحافيين، والقيام بدور استشاري في القوانين والمراسيم والإجراءات التشريعية والتنظيمية، التي تهم مهنة الصحافة.

وسعيا منه للتواصل والتفاعل مع الرأي العام، سواء المهني، أو باقي فئات المجتمع، فإنه يعتبر أن المهام التي يقوم بها ضمن صلاحياته، تحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل والمساهمة الجماعية، وذلك لتكريس ممارسة صحافية احترافية وذات جودة عالية، لخدمة المجتمع وتحقيق مبادئ الحرية والشفافية والديمقراطية.

واكد المجلس في بلاغه بأنه اشتغل على ميثاق لأخلاقيات الصحافة، منذ الأسابيع الأولى من تأسيسه، وصادق عليه بعد عدة اجتماعات واستشارات مع هيآت وخبراء، وقد نشر في الجريدة الرسمية، ليدخل بذلك حيز التنفيذ، وعلى أساسه تعالج اليوم لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، الشكايات التي تلقاها المجلس، بعثها صحافيون وأمناء عامون لأحزاب سياسية، ومدراء مؤسسات عمومية، ورؤساء مجالس حكامة وبرلمانيون ورؤساء جمعيات ومقاولون ومواطنون من فئات مختلفة ، تتضمن طلب الإنصاف وجبر الضرر من مواطنات ومواطنين، تجاه ما يعتبرونه إساءة للكرامة والشرف وتشهيرا في حقهم.

وقد وصل مجموع الشكايات إلى حوالي الأربعين، وهناك شكايات سيصدر المجلس فيها مقررات تأديبية في القريب العاجل، وتستأنس اللجنة في دراستها للملفات بالاستشارات القانونية الموثقة في القضايا المعروضة عليه، الأمر الذي من شأنه تأسيس تراكم معرفي وقانوني عام في مجال الأخلاقيات.

كما أن بعض الشكايات لم تكن تتطلب سوى نشر بيانات حقيقة الأطراف المشتكية، وقد تمكن المجلس من حلها بالتعاون مع الجرائد المشتكى بها.

واعتبر المجلس أن هناك قضايا، يمكن أن يضع يده عليها، في إطار التصدي التلقائي، وهي الانتهاكات التي قد تمس المجتمع برمته، من قبيل العنصرية والحث على الكراهية والدعوة للعنف والإساءة للمرأة والقاصرين وحملات التشهير… وغيرها من القضايا التي تعتبر خرقا سافرا للأخلاقيات ولحقوق المجتمع أو بعض الفئات التي تتطلب حمايتها من التهجم والإساءة.

بموازاة هذه الملفات، فقد أنجز المجلس تقريرا حول الممارسة المهنية، في ظروف الجائحة، سجل فيه ملاحظاته حول مدى احترام الصحافة لأدوارها، وخاصة أخلاقياتها.

كما اكد المجلس في بلاغه، أنه يعمل على تحسين شروط الاستقبال ومعالجة الملفات الخاصة ببطاقة الصحافة، وذلك بعدما أصبح يتوفر على مقر، حيث درست لجنة بطاقة الصحافة المهنية، برسم سنة 2020، ما مجموعه 3673 طلبا، وافقت على 2928 منها.

وتسعى حاليا إلى تقوية هذه الخدمة عبر وسائل تكنولوجيا التواصل الحديثة، لتسهيل المأمورية على طالبي بطاقة الصحافة.

وبهدف مزيد من التدقيق في شروط الولوج للمهنة، عقد المجلس جلسات عمل مع كل من إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمكتب الوطني للتكوين المهني والمعهد العالي للإعلام الاتصال بالرباط ومديرية التعليم العالي ووزارة التجارة والصناعة، وعدة إدارات أخرى، وذلك لدراسة إشكالات مختلفة، تتعلق بالشهادات وظروف ومستويات التكوين والوضعية المهنية لمقاولات فردية… وغيرها من القضايا التي طرحت على اللجنة المذكورة، أثناء دراستها ومعالجتها للملفات. كما يشتغل المجلس، مع قطاع الاتصال، على إمكانية تعديل بعض مقتضيات مرسوم منح بطاقة الصحافة.

وتبقى الغاية من وراء كل هذا العمل، هو جعل الولوج للمهنة، أكثر سلاسة، مع تحصينها من كل ما يمكن أن يشكل تنقيصا من قيمتها ومكانتها في المجتمع.

وبالإضافة إلى ما تم إنجازه لحد الآن، فإن المجلس يعمل حاليا على مواصلة دراسة واقع ومستقبل الصحافة، كما يشتغل على مشروع دراسة حول معاهد تكوين الصحافيين، ولديه عدة مشاريع أخرى، تصب في تقارير شاملة أو موضوعاتية، في كل مجالات اختصاصه.

وسيطلق قريبا تقريره حول ممارسة حرية الصحافة سنة 2019، ووضعية الصحافة خلال تفس السنة. كما أعد دراسة سوسيومهنية حول أوضاع الصحافيين، سيعممها، في إطار هذه التقرير السنوي.

وختم المجلس الوطني للصحافة بلاغه، بتوجيه نداء إلى كل المهنيين، من مسؤولين وصحافيين وعاملين، لمواصلة جهودهم المثمرة، وتقديم منتوج جيد، في ظروف صعبة، تفترض أيضا تجاوب الأطراف، الأخرى، خاصة السلطات الحكومية، وذلك لفتح ورش وطني شامل، من أجل حماية مستقبل الصحافة وتعزيز أدوارها ومكانتها.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *