المنتدى الوطني للمدينة يكسر الصمت بتازة تحت شعار “المنافسة في السوق العقارية بالمغرب”


Notice: Undefined index: normal_post_author in /home/wwworient/public_html/wp-content/themes/orient/single.php on line 25
أوريون.ما 15:12 - 10 أبريل 2016

احتضنت غرفة الصناعة و التجارة و الخدمات بمدينة تازة، مساء يوم الجمعة 8 أبريل 2016 مائدة مستديرة نظمها المنتدى الوطني للمدينة حول موضوع: المنافسة في السوق العقارية بالمغرب، و هو إصدار علمي جديد للدكتور عامر مبروك، رئيس مديرية الشؤون القانونية و العقارية بالوكالة الحضرية لتازة، و أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بفاس. و أدار أشغالها ذ. حسين النياري، رئيس المصلحة الادارية و المالية بالمديرية الجهوية للسكن و سيياسة المدينة بمكناس. أفتتح اللقاء بكلمة ألقاها ذ. ياسير الطواش باسم تنسيقية المنتدى بتازة، عبر خلالها عن أهمية تنظيم هذه الندوة و انتظارات المشاركين منها.

و عن الإطار العام الذي تأتي فيه هذه المائدة المستديرة، ذكر المريزق المصطفى رئيس المنتدى في كلمة الافتتاح،( ذكر) بأن هذا النشاط العلمي يأتي في إطار التحضير التشاركي للمؤتمر الدولي الرابع للمنتدى الوطني للمدينة، و المزمع تنظيمه أيام 20 و 21 ماي 2016 بكل من مدينة مكناس و فاس. كما عبر المريزق عن سروره باحتضان مدينة تازة لثاني لقاء ينظمه ذات المنتدى منذ نشأته سنة 2012. و في حديثه عن اختيار المواضيع و القضايا التي يتبناها المنتدى الوطني للمدينة، عرج رئيس المنتدى على المواضيع المقلقة المرتبطة بارتفاع و تيرة التمدن في المغرب خلال السنوات الأخيرة و التي صاحبتها مشاكل عقارية و عمرانية و تدبيرية و تحديات كثيرة من سكن عشوائي و تنامي مدن الصفيح و ظهور أحزمة الفقر و الهشاشة و الاستبعاد الاجتماعي و البطالة و الجريمة و الأمية و انتشار التجارة الغير المهيكلة.

و هو ما تطلب من السلطات العمومية اعاة النظر في سياستها المتبعة و البحث عن بدائل لإنقاذ فئات واسعة من المضاربات العقارية و من الفقر و من السكن الغير اللائق و تقديم الخدمات الضرورية للحياة من ماء و كهرباء و مدرسة و تطبيب. كما اعتبر أن المنتدى هو فضاء مدني مستقل، يهدف إلى خلق الإشعاع العلمي و المعرفي و الثقافي و ممارسة عقلانية في التعاطي مع هموم المدينة و كل أشكال و تدبير مجالات العيش المشترك، و التفكير في حلول و اقتراحات و بدائل حول العديد من الاشكالات المرتبطة بالمدينة المغربية و تاريخيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و عمرانيا. و هو (المنتدى) كذلك فضاء لطرح النقاش العمومي حول سياسة المدينة من أجل مدن دامجة، تربوية و مواطنة. و من أجل تدبير تشاركي و تشاوري و تعاقدي، يضع كل الأطراف (الدولة و الجماعات الترابية و القطاع الخاص و المجتمع المدني) أماما مسؤوليتها في إطار من الاحترام و العمل المنسجم و التنسيق المعقلن و احترام الصلاحيات و التدخلات، و ذلك من أجل تنمية مستدامة و مدن متضامنة.

بعد المريزق، تحدث الدكتور عامر عن دلالات هذا الملتقى العلمي حول موضوع المنافسة في السوق العقارية و الذي يدخل ضمن السياسة العقارية التي أصبحت محط اهتمام المشرع على مستويات مختلفة، و هو ما يساهم في بروز بيئة قانونية تتداخل فيها نظم قانونية بتخصصات متنوعة ومتفرعة، و تستمد أسسها الفكرية من القانون العام والقانون الخاص، لكنها في مجموعها تهتم بموضوع مشترك هو الملكية العقارية. بذلك، أشار ذات المحاضر إلى تنوع وتشعب الدراسة، و هو ما يطرح في نظره أسس فهم الإشكالية الرئيسية للموضوع، و التي تتمحور حول البحث على أسس ومرتكزات المنافسة في السوق العقارية، من خلال التدقيق في مدى قدرة النظام القانوني والمؤسساتي للإنتاج العقاري، على التحكم في السوق العقارية لبلوغ منتجات عقارية تتصف بالجودة وبأسعار معقولة، قادرة على تحقيق حاجيات المستهلك العقاري، وجعل السوق العقارية مجالا للإنتاج والتسويق في إطار فرص متكافئة بين مختلف مراكز الإنتاج.

كما ذكر عامر بقضايا المنافسة العقارية، و التي تعتبر في نظيره حقل معرفي من الصعب إدراكه من منظور جزئي أو قطاعي، ووفق منهج علمي معزول ومستقل. فدرجة إدراك واستيعاب ماهية المنافسة، لابد فيها من استحضار مختلف التخصصات القانونية التي تخاطب المسألة العقارية، ولابد فيها كذلك، من استحضار الواقع ومحاولة مصاحبة القاعدة القانونية إبان تطبيقها، وذلك حتى لا نجد أنفسنا أمام خلاصات عملية مجردة من الواقعية وتفتقد إلى المصداقية، لذلك كانت هذه هي الغاية والوسيلة التي حاولنا اعتمادها في تفكيك الظاهرة العلمية المدروسة. فالمنافسة في السوق العقارية، إن كانت تعتبر مطلبا اجتماعيا ملحا وخيارا اقتصاديا لا رجعة فيه، فإنها، تستلزم بذلك إعدادا وتحضيرا قبليا للسوق، لضمان تقبل قواعد الشفافية والنزاهة والمساواة، وذلك لن يتأتى إلا بتأطير روافد الإنتاج وضمان جودة المنتجات العقارية، لأن واقع المنافسة بالنظر إليه من زاوية هذا المدخل لازال لم يستقم بعد، ولازالت تعتريه مجموعة من الشوائب والنواقص تعرقل حرية دخول السوق، وتذكي التمييز بين مراكز الإنتاج.

شارك في مناقشة كتاب “المنافسة في السوق العقارية بالمغرب”، الأستاذ بوبرية عبد الواحد من الكلية المتعددة التخصصات بتازة، حيث ناقش المسألة العقارية كإشكالية أساسية مطروحة في وجه التنمية المستدامة. و دعا إلى التمييز بين النظام و البنية العقارية، معتبرا أن النظام العقاري هو الطبيعة القانونية للأرض بينما البنية العقارية هي مستويات و فئات الملكية. و في معرض حديثه عن أهمية الكتاب، اعتبر ذات الأستاذ هذا الاهتمام المتزايد بالسياسة العقارية في تطور قانوني تتداخل فيه نظم قانونية متنوعة و متعددة، تستمد مبادئها من القانون العام و الخاص، كما عبر عن ارتياحه للمجهود الذي بدله ّ صاحب الكتاب في البحث على أسس و مرتكزات المنافسىة في السوق العقارية، من خلال التدقيق في مدى قدرة النظام القانوني و المؤسساتي للإنتاج العقاري و التحكم في السوق العقاري لبلوغ منتوج عقاري، ذات جودة عالية، قادرة على تحقيق حاجيات المستهلك العقاري، و جعل السوق العقارية مجالا للانتاج و التسويق.

و لأن اختيارات التهيئة لا تراهن بالقدر الكافي على تنويع و تكثيف العرض العقاري، فإن المنافسة العقارية هي في أساسها الفكري تروم الى توسيع حلقة الإنتاج و هذا يدعو إلى أهمية الاشتغال على السوق و تطوير متغيراته في الجانب المرتبط بالملكية العقارية و بالفاعلين من مؤسسات و مهنيين، ألخ. و ختم مداخلته قائلا: “إن معالجة مسألة المنافسة العقارية بالغرب، فرضت على الأستاذ الباحث الانفتاح على تخصصات قانونية متنوعة و مختلفة و الاعتماد على المنهج التحليلي لبلوغ الخلاصات و النتائج مثل: ضعف القدرة الاستباقية في المجال الإعداد القبلي للسوق العقارية، محاولات لات الإصلاح المتعلقة بتقوية العرض و الطلب ظلت محدودة و غير كافية، عدم استحضار الخصوصيات المتعلقة بالقطاع العقاري أثناء و ضع التئريع الخاص بالمنافسة، جعل المقاربة القانونية للمنافسة مقاربة قطاعية”.

و دعا إلى تطهير السوق العقارية من الممارسات المخلة و من بروز سوق عقارية غير نظامية تزاحم السوق العقارية الرسمية و تعرقل حرية دخول السوق. الأستاذ عبد الحميد أخريف، أستاذ بكلية الحقوق بفاس، تناول الموضوع من زاويته التاريخية، مسجلا الصعوبة التي تعترض العديد من المجالات المستعصية على الضبط و التنظيم. كما اعتبر أن العقار و قضاياه قد ابتعدا تاريخيا عن اهتمامات قوانين التجارة و الأعمال، بحكم تنافر طبيعة و خصوصيات كل منهما، معتبرا أن موضوع المنافسة العقارية عاد اليوم بقوة نظرا لما أصبحت تنطوي عليه المعاملات العقارية من أبعاد اقتصادية و تنموية كبرى، و أصبحت قوانين السوق و مؤسساتها تبسط نطاقها ليشمل المجال العقاري. و ذكر الأستاذ الباحث في القانون الخاص، أن “السوق العقارية”بحكم طبيعتها المركبة و بمستوياتها المتعددة هي سوق غير موحدة و غير ثابتة بل هي سوق تعددية و متغيرة، الشيء الذي يجعلها مستعصية من جديد على أن يؤطرها قانون المنافسة بمفرده. فهي في نظره، ليست سوقا يتداول فيها نوع محدد من السلع و الخدمات كما هو من شروط تحديد مفهوم السوق اقتصاديا.و إنما هي سوق تحتوي على أنماط غير متجانسة من المنتوجات و الخدمات و تؤطرها أصناف هي الأخرى غير متجانسة من التصرفات و المعاملات.

كما تتقاطع فيها العديد من السياسات و الفاعلين من دولة ووكالات متخصصة و جماعات ترابية و مؤسسات للتمويل و مهنيين في مجالات متعددة و مقاولين و مستهلكين. و من هذه المنطلقات، اعتبر ما يطرحه الكتاب المنافسة في السوق العقارية في المغرب من بحث و نقاش، يستدعي استحضار العديد من التساؤلات لعل أبرزها: اذا كانت قواعد قانون المنافسة كفيلة بحماية المنافسة في سوق معين، فلماذا عجزت عن تخقيق هذه الغاية في السوق العقارية؟ ثم ما هي طبيعة و بنية هذه السوق؟ و ما الذي يتطلبه إعدادها و تنظيمها؟ و ما هو الدور الذي ينبغي أن يقوم به كل فاعل فيها؟ و ما هي سبل مكافحة مظاهر الانحراف و الممارسات المخالفة للقانون و للمنافسة النزيهة في السوق العقارية؟ و هل تقبل السوق العقارية بطبيعتها ثقافة النوظمة؟ و هل يمكن الحديث عن سلطة للضبط العقاري؟ الحضور هو الآخر شارك في النقاش و طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بتدبير قطاع العقار و البحث عن الطرق القانونية لمعالجة كل الاختلال التي تعرقل النهوض بقطاع التعمير .

و ردا على أسئلة المشاركات و المشاركين، اعتبر المؤلف أنه أمام التشعب الذي تعرفه أسس المسؤولية، فإن القواعد العامة التقليدية للمسؤولية المدنية التقصيرية، والعمل القضائي الذي واكبها، لم تستطع تخليق مسلسل الإنتاج العقاري، فكثرت مظاهر الانحراف وتشعب روافد السوق العقارية غير النظامية، وانحرف المهنيون بمناسبة تقديم خدماتهم المرتبطة بالإنتاج، وغابت المهنية والاحترافية لدى المنتج العقاري، وأصبح المستهلك يعيش تحت وطأة الحاجة إلى السكن، ومكر المتهافتين والمضاربين العقاريين، مما أصبح يفرض تحديث قواعد المسؤولية المدنية باعتبار ذلك يعد بمثابة ضمانة قانونية مهمة لضمان جودة وسلامة المنتجات العقارية.

و في كلمة أخيرة بالمناسبة، اعتبر رئيس المنتدى أن تخليق و تطهير السوق العقاري، رهين بإعمال المنافسة الشريفة و الشفافية و المسؤولية، و أن استحضار البعد الحقوقي و الانخراط الجماعي في المشترك الإنساني يفرض الولوج إلى كل الخدمات الأساسية من أجل تدبير عمراني في أبعاده التنموية الشاملة. كما وعد عموم المشاركين بالاستمرارية في الاشتغال على تيمات تخص الحكامة الجيدة و العدالة المجالية و الاجتماعية و المساوات و الحرية.. حتى نحقق الأمن و الأمان ببلادنا. و تم بعد ذلك حفل توقيع الكتاب.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *