بركان: رحيل الحاج عبد الرحمان جلول التحفة والمعلمة

بنيونس بحكاني 1:53 - 24 أبريل 2019

تعرفت على الحاج عبد الرحمان جلول منذ زمن طويل لكون عائلاتنا تنحدر من نفس القبيلة بني وكلان وتحديدا بأكدال ومن جانب والدي الذي كان رفيقا وصديقا لوالده في حزب الاستقلال عليهما الرحمات ، وازدادت معرفتي بسي عبد الرحمان وهو من أقران أخي الحاج محمد وكانت تجمعم الحقبة الدراسية ابتدائي وثانوي وتوطدت العلاقة أكثر لما زارنا المرحوم في مناسبة عائلية “خطوبة ” رقص خلالها رقصة رائعة جميلة لا زالت عالقة بالذاكرة .


المرحوم الحاج جلول

كان عبد الرحمان حريص الحضور والمشاركة في مختلف المناسبات على مستوى مدينة بركان والسعيدية، يساهم بتنشيطه وحيويته وبصمته الاحتفالية كما هو الحال في مناسبة أقل فرحا يقدم فيها العزاء و العون ، سجل عبد الرحمان وقتها حضوره واثبت حضوره وخلق لنفسه مكانة ضمن العائلات والمجتمع البركاني الذي لعب فيه دوره الطلائعي في التطوع والمساهمة.

عرف عبد الرحمان المجتمع المدني قبل أوانه وأظن انه سبق عصره في المفهوم الحالي للعملية التطوعية ، كان كثيرا من الاحيان ما يكون همزة وصل بين الفقراء والاغنياء مساهما في تقريب بعض الاعيان بشريحة من السكان رغم أن المدينة كانت لا تعرف الفوارق الطبقية بالشكل الذي هي عليه الان .

تعلم عبد الرحمان جلول أبجديات العمل الجمعوي دون ان يشعر بذلك كانت له ملكة في تبسيط الأشياء وتسديد الخدمات بالطرق الديبلوماسية الحضارية دون أن يمر بكبريات الجامعات والكليات.

شهدت بداية النهضة البركانية في القسم الوطني الأول ولأول مرة انتخاب مكتب قوي يضم رجالات وأعيان المدينة وعلى رأسهم المرحوم ميمون الستوتي والحاج بوراص وأخرون وكان الحاج جلول دينامو هذا المكتب الكبير هو الذي يسهر على علاقة اللاعبين بالمكتب المسير وصاحب الحلول عند المنازعات .

شخصية الحاج جلول وغيرته على الفريق مكنته من مواصلة مسيرته في المرة الثانية بعد طلوع النهضة من القسم الوطني الثاني الى القسم الأول وتقد منصب الرئيس المنتدب ضمن مكتب كبير ترأسه بوعبدالله عبد المجيد (مجيد بلحاج) وكان من خيرة أعيان المدينة ، يتسلم الحاج جلول صلاحيات كبرى في التسيير ويقف على كل كبيرة وصغيرة و بحكمي المراسل الصحفي الذي كلفت بالملف الإعلامي للنهضة وقتها عاينت كثير من المحطات  وكان حينها الحاج جلول بفطرته يستشيرني هو والرئيس في أمور الصحافة والإعلام بخصوص الفريق ويصر على ما نشر بالجرائد حول النهضة ( رئيس منتدب وعينو على كولشي) .

الحاج جلول يعانق اللاعب بنيطو وعلى يساره مجيد بلحاج وبنيونس بحكاني

الحاج جلول بفطرته و أدبه  في التواصل  وديبلوماسيته الفريدة  كان داهية جميل في التفاوض ،يفرض عليك احترامه وتقديره ،غالبا يكون متفوقا لدرجة كسب عطف بعض الاندية،  وأتذكر انتقال البياز والشاوش الى الكوكب المراكشي وحينها كان الحاج  المديوري الحارس الشخصي للملك الحسن الثاني رحمه الله و رئيسا لنادي الكوكب ، استقبل المرحوم بعض الشخصيات من الرباط ووقتها لا بد من انتقال اللاعبين نظرا للمكانة والمنصب  الذي كان يتقلده رئيس الكوكب ، وطبيعي جدا الا يتدخل مجيد بلحاج لكونه كتوم خجول وولد الناس ،كان هذا الاخير كثير ما يترك مثل هذه الامور للحاج جلول الذي اجتهد وقتها مع نادي الكوكب المراكشي  وتمكن من كسب كل المستحقات في جو اتسم بالتراضي والتفاهم وكل المودة لدرجة رفض مجيد بلحاج شيك الحاج المديوري  بمعنى ولا سنتيم واحد قبل به كرما ونبلا منه…

 جدير بالذكر ان الحاج جلول تتلمذ في بدايته على يد المرحوم ميمون العيبودي الذي اشتغل لسنوات ككاتب عام للاتحاد الاسلامي الرياضي البركاني والنهضة البركانية وكان قريبا منه بحكم الصداقة والعلاقات العائلية.

كذلك شغل الحاج عبد الرحمان منصب المسؤول الأول على النادي الثقافي للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية وعرف النادي عدة انشطة  فضلا عن الحفلات الرسمية كانت هناك انشطة مختلفة سهرعلى تنظيم أمسياتها كالمسرح والسينما والفنون الأخرى…

 اتسم المرحوم بسعة صدره وقوته على فك المنازعات وكان متسامحا يقبل العذر والاعتذار ويمطرك بقبلات عند غضبك أو سوء التفاهم معه …

الحاج جلول يشاهد مقابلة حبية جمعت النهضة البركانية والرجاء وعلى يمينه ابنائه الميلود والمهدي وعلى يساره مجيد بلحاج

 مات الحاج عبد الرحمان جلول على أرض لم يكن يوما يرغب  في مغادرتها حتى وإن سنحت له الظروف من جانب حرمه ،مات فوق تربة عزيزة  تصون من يحمل قلبا رهيفا وغيرة وحبا حقيقيا بين جوانحه.

لعب الحاج عبد الرحمان أدوارا طلائعية في زمنه هو المعلمة من معلمات بركان له تاريخ حافل بالأحداث والحكايات سأحكيها في مناسبة أقل حزن وحسرة…

كما كان يناديني “نوارة لبلاد الصحفي ديالنا” سميته بدوري  “تحفة بركان” …واليوم تحفة ومعلمة بركان

رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *