بلجيكا: هل السلطات الخاصة المخولة للحكومة في مستوى تدبير الأزمة الصحية

أمال التازي 12:57 - 2 مايو 2020

إذا كانت بلجيكا تستعد حاليا، في جو من السجال، لرفع تدابير الحجر الصحي المفروضة لتطويق وباء فيروس كورونا المستجد ابتداء من 04 ماي الجاري، فقد أضحت مسألة أخرى تشغل بال الساسة البلجيكيين. حيث يتعلق الأمر بالسؤال الجدلي المتعلق بالتجديد المحتمل للسلطات الخاصة، الممنوحة في مارس الماضي لحكومة الأقلية بقيادة الليبرالية الفرونكفونية صوفي ويلميس، قصد تدبير الأزمة الصحية.

فبفضل توافق سياسي بين عشرة أحزاب، تم تكليف صوفي ويلميس بقيادة حكومة فيدرالية كاملة الصلاحيات مع نطاق محدود لتدبير التداعيات الصحية والاقتصادية الناتجة عن أزمة فيروس كورونا.

ولم تتلق هذه الحكومة الظرفية التي تتوفر على 38 مقعدا فقط من أصل 150 في البرلمان، والتي تتألف من الحركة الإصلاحية لرئيسة الوزراء، والليبراليين الفلامانيين، والديمقراطيين المسيحيين، الثقة سوى من قبل تسعة أحزاب أبرمت الاتفاق، حيث أن الحزب الفلاماني الجديد تراجع ليصوت ضد منح السلطات الخاصة.

لذا، ليس من المستغرب أن الحزب الفلاماني الجديد كان أول من أعلن عن عدم نيته دعم تجديد هذه السلطات الخاصة، مشددا على أن التدابير العاجلة التي كان يجب اتخاذها قد اتخذت أو سيتم اتخاذها في غضون ثلاثة أشهر.

وفي الواقع، فإن التوافق السياسي الذي شارك فيه الحزب الفلاماني بشكل خاص، كان مشروطا بتخويل هذه السلطات لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، ما يعني أن تقييمها يجب أن يتم في نهاية يونيو المقبل. لذلك من الطبيعي تماما أنه مع اقتراب هذا الموعد النهائي، فإن هذه المسألة تقسم الطبقة السياسية اليوم.

ولدى معسكر المنتقدين، تتباين ردود فعل الأحزاب بين التي تعتقد بأن تجديد السلطات الخاصة سيكون عديم الفائدة في سياق الاتجاه التنازلي لأرقام الوباء، والذين يظهرون موقفا أكثر راديكالية من خلال المطالبة بتشكيل حكومة أغلبية حقيقية. فقد وجدت هذه الأخيرة حتى الآن صعوبات جمة في الانبثاق منذ اقتراع 26 ماي من السنة الماضية، وذلك بناء على الخلافات السياسية والمجتمعية السائدة في البلاد.

وعلى خطى الحزب الفلاماني الجديد، دعا الحزب الاشتراكي الفلاماني إلى إطلاق مناقشات غايتها تشكيل حكومة جديدة في أقرب الآجال، وهو الموقف الذي يشاطره الاشتراكيون الفرونكفونيون. حيث حذروا من أنهم لن يطلبوا تمديد السلطات الخاصة إلى ما بعد الأشهر الثلاثة الحالية، إذا ما استمر منحى الوباء في الانخفاض.

ولم يستبعد الحزب الاشتراكي فرضية استئناف الفيروس لنشاطه من جديد. وإذا كان هذا هو الحال، فإن الاشتراكيين الفرونكفونيين يؤكدون أنه يمكنهم دعم التمديد بمجرد أن تستدعي الأزمة الصحية ذلك.

ومن بين الأصوات المناوئة للتجديد، هناك أيضا الإيكولوجيون الفرونكفونيون “إيكولو”، وفلامانيو “غروين”، اللذين يوجدان في الخط الأمامي.

فقد كان رئيس مجموعة “إيكولو-غروين” بمجلس النواب، كريستوف كالفو، واضحا إلى حد ما بشأن هذا الموضوع، حيث قال في برنامج تلفزيوني، إن الإيكولوجيين يعارضون أي تمديد للسلطات الخاصة الممنوحة لحكومة رئيسة الوزراء صوفي ويلميس قصد مكافحة جائحة “كوفيد-19”.

ويرى هذا السياسي أن الأمر متروك للبرلمان للعمل كـ “فاعل في بلورة السياسات”. ومن هنا جاءت مبادرة “إيكولو-غروين” لوضع سلسلة من المقترحات، تشمل على الخصوص، مساهمة في الأزمة تستهدف الثروات الكبرى وصرف تعويض للأشخاص العاطلين عن العمل بشكل مؤقت.

والواضح أن تمديد السلطات الخاصة لا يحظى بالإجماع، أيضا، وسط الائتلاف الحكومي الحالي. فقد عبر الديمقراطيون المسيحيون، بالخصوص، عن شكوكهم حيال الحاجة إلى مثل هذا النهج.

وهكذا، قال رئيس الحزب خواكيم كوينز، الذي يستمر، بالمقابل، في الإعراب عن أمله في أن تتمكن حكومة كاملة الصلاحيات من الانبثاق خلال الدخول السياسي المقبل، إنه “إذا ظهر في يونيو أن الحكومة المؤقتة لم تعد ضرورية، فمن ثم، يتعين عدم التمديد لها”.

ومن جانب حزب رئيسة الوزراء، تم التعبير عن الأسف لهذه المواقف، مشيرين بشكل خاص إلى ردود فعل بعض الأطراف التي “لم تف بكلمتها”.

وفي هذا السياق، قال رئيس الليبراليين الفرونكفونيين، جورج لويس بوشي إنه “من المؤسف أن البعض ينسون التزاماتهم ويتنازلون عن كلمتهم. فقد كان من المقرر تقييم السلطات الخاصة عند نهاية يونيو. كما منحت الثقة إلى غاية الدخول البرلماني، الذي تم تقديمه أيضا”.

وفي محاولة لتلطيف الأجواء، شدد الإنسانيون، من جانبهم، على أن النقاش حول إنهاء السلطات الحكومية الخاصة سابق لأوانه، من خلال المطالبة بـ “تحليل هادئ” للوضع.

وعلى ضوء هذه التطورات، تشير جميع المعطيات إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في أفق تسريع المفاوضات بهدف إنشاء حكومة بلجيكية كاملة الصلاحيات، منبثقة عن الاقتراع الذي أجري في 26 ماي من العام الماضي. وذلك بهدف مجابهة مختلف التحديات التي تواجهها البلاد.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *