حركة قادمون وقادرون و إشكالية المقاطعة وتداعياتها في الساحة العمومية

أوريون.ما 18:43 - 13 يونيو 2018

بالمقر المركزي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان- الرباط، نظمت الهيئة الاستشارية لحركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل بتاريخ 11 يونيو 2018 ندوة داخلية حول موضوع : ” تداعيات المقاطعة”.

افتتح اللقاء المريزق المصطفى، الرئيس الناطق الرسمي للحركة، والذي رحب فيه بالمشاركين و المشاركات، معتبرا أن هذه الندوة، من جهة تعتبر هي الأولى من نوعها لاختبار الهيكل التنظيمي للهيئة الاستشارية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة و الذي يظم خيرات الأطر والكفاءات. من جهة أخرى للبحث عن سبل ناجعة لمقاربة إشكالية المقاطعة وتداعياتها في الساحة العمومية، كشكل حضاري من الديناميات المجتمعية، داعيا في الوقت ذاته الهيئة الاستشارية للمزيد من التفكير في كل الإشكالات المرتبطة بالتحولات التي يمر منها المغرب، للمساهمة البناءة في إيجاد البدائل المواطنة للمضي قدما نحو مغرب المستقبل.

وقبل تقديم عروض الندوة، تقدم الأستاذ أحمد مفيد، نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بكلمة ترحيبية منوها بالمجهودات المبذولة من طرف حركة قادمون وقادرون و بعملها وتواجدها في كل القضايا، معبرا على أن عمل الحركة يدخل في صميم إعمال حقوق الإنسان. ضمن فضاءالجمعية وفي بداية عرضها، ذكرت عائشة العلوي، عضو الهيئة التأسيسية للحركة بالتجارب العالمية ل” المقاطعة” كسلاح وظفته العديد من الشعوب المقهورة لمواجهة الاستغلال، مستحضرة السياق الوطني والدولي الحالي والذي يتميز بتأثير التكنولوجيا على الاقتصاد والعلاقات بين الدول والأفراد. كما استحضرت واقع المشهد السياسي في دول شمال إفريقيا واسترجاع الشعوب لقوتها، ونهح أسلوب “المقاطعة” كوسيلة لرفض الواقع والتعبير الحر عن طول الانتظار لترسيخ الديمقراطية والعدالة، واحتجاجا أيضا على الاستفزاز المعنوي الذي يتعرض له المواطن مثل الحرمان من الحقوق وغياب الشفافية، وهروبا من التنظيمات السياسية والجمعوية التي تعاني منها الوساطة. ومن جانب آخر اعتبرت أستاذة الاقتصاد، أن المقاطعة هي عريضة جماعية ضد الحكومة للمطالبة بحلول ملموسة في سلوك أعاد الثقة للمواطنين/ات، تجاوزت فيه التنظيمات التقليدية ومفهوم القائد. كما اظهرت المقاطعة اهتمام المغاربة بالسياسة رغم العزوف عن العمل السياسي، وبينت في نفس الوقت الجهل في تدبير الشأن العام. وعلى مستوى الدروس التي يمكن استخلاصها، ركزت عاىشة العلوي في عرضها على: تطوير آليات التواصل والاعتراف بالأزمة واتخاذ القرارات اللازمة لحل مشاكل المواطن، ومحاربة الريع وضرورة التوزيع العادل للثروات وتحمل المسؤولية الوساطة وإصلاح النظام الضريبي ومنظومة الاجور وتفعيل المؤسسات الدستورية ودمقرطة الاعلام والمطالبة بالمصالحة الاقتصادية والاجتماعية والتسريع باطلاق النموذج التنموي. أما الاستاذ عمر الزيدي، فجاء في مداخلته ان المقاطعة هي أسلوب نضالي مهم وله ضوابطه، محدود في الزمن له اهداف واضحة، من المفروض أن تحرك التضامنات لمواجهة الانعكاسات السلبية على أفراد الشعب الكادح.

واعتبر أن المقاطعة تأتي في سياق الأزمات المتعددة التي يعيشها المغرب في السنوات الأخيرة المعبر عنها من خلال الإحتجاجات الشعبية في الحسيمة وسيدي ايفني وجرادة وزاكورة وغيرها، والتراجعات المستمرة على المستويات الاجتماعية والحقوقية واستفحال غلاء المعيشة وتدهور الطبقات الوسطى.. كما أطر مداخلته في السياق المغربي العام الذي يتميز بعدم الثقة في المؤسسات وتزايد الإحباط تجاه الدولة وازدياد نزيف الشرعية الذي تعاني منه المؤسسات الحزبية والنقابية. وعزا هذه الأزمات المستفحلة تعبيرا عن فشل واضح للنموذج النيوليبرالي الذي ارتبط به المغرب، هذا النموذج الذي يعاني أزمات كبرى في مراكزه نفسها حيث يعمم المآسي في العالم من جراء تدمير الانسان والبيئة ويعد بمآسي أكبر في المقبل من الأيام، ليس أقلها التراجعات الاجتماعية والحقوقية.

هذه الأزمات تصدر الى بلادنا من خلال بنية الاقتصاد وتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي يلح على خفض الانفاق الاجتماعي، تحرير السوق والتراجع عن المكتسبات الاجتماعية (الشغل والتعاقد الخ,,). ويضيف في مداخلته التي عنونها ب”مغرب الأزمات إلى أين”، بأن الملك محمد السادس دق ناقوس الخطر منذ أكثر من سنة ونصف طارحا ضرورة اعادة التفكير في النموذج التنموي الذي اتخذته الدولة. ذلك أن الاقتصاد المغربي يعرف سرعتين مما يعمق أزمته، اقتصاد الاستثمارات الكبرى التي لا انعكاس لها بشكل مباشر على المعيش اليومي، واقتصاد الريع وغير المهيكل الذي لا تستفيد منه صناديق الدولة مما يضعف امكانيات الصرف للحكومات. وذكر بالمناسبة بخلاصات تقرير الخمسينية لما اقترحه هذا التقرير من شروط للمغرب المأمول والتي تتلخص في خمس نقط أساسية:

1- توطيد الممارسة السياسية وتحسين نظام الحكامة،

2- وتوفير شروط اندماج قوي للمغرب في مجتمع المعرفة،

3- واعادة بناء اقتصاد تنافسي يستفيد من انفتاح النافذة الديمقراطية،

4- وربح رهان مكافحة الفقر والاقصاء والهشاشة واستغلال فرص الانفتاح والتغلب على تحدياته وتجنب مخاطره،

5- والمضي في مقاربات جديدة للنموقع الجهوي والعالمي, ودعا الى عمل احترافي بمستوى عمل هذا الفريق باستدعائه للتقويم واعداد تقرير تقييمي بعد مرور 12 سنة على صدوره تفعيلا لتوصية التقرير بضرورة التقييم بعد 10 سنوات، خاصة ونحن على بعد 7 سنوات من 2025 التي حددها التقرير كأفق. وختم مداخلته بدعوة الحركة على بلورة أجوبة من خلال فتح النقاش العمومي وبلورة ميثاق اجتماعي في الساحة السياسية يحمي حقوق المواطنين والمواطنات على المستوى الاجتماعي ويحمي القدرة الشرائية.. .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *