حكيم زياش موهبة مغربية من رحم العنصرية والضياع إلى ملامسة المجد

متابعة 19:08 - 4 مايو 2019

الدولي المغربي حكيم زياش يتحدى أصعب الظروف قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم الكرة العالمية.

تم اختيار المغربي المتألق حكيم زياش لاعب أياكس امستردام الهولندي ضمن التشكيلة المثالية لذهاب نصف نهائي أبطال أوروبا. لم يأت هذا الاختيار عبثا، كون الأداء القوي الذي قدمه رفقة فريقه الهولندي ضد توتنهام الإنكليزي بملعب توتنهام هوتسبير. وتواجد بجانب زياش لاعبو نادي برشلونة الذين احتكروا التشكيلة المثالية بوجود 5 لاعبين وهم الحارس تير شتيغن وجيرار بيكي وجوردي ألبا وإيفان راكيتيتش وليونيل ميسي ولويس سواريز وثنائي أياكس فان دي بيك وفيلتمان، فضلا عن ألديرفيريلد مدافع توتنهام ومحمد صلاح لاعب ليفربول.

 يعيش الدولي المغربي، حكيم زياش، نجم أياكس أمستردام، أزهى فتراته حاليا، حيث أصبح حديث وسائل الإعلام الأوروبية، التي تناولت بعض الجوانب المظلمة من حياته. وكان زياش قد تحدى العديد من الظروف الصعبة، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم الكرة العالمية، كما بات على بعد خطوة واحدة، من بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا.

 لم يولد حكيم زياش في بيئة مترفهة، فقد نشأ داخل أسرة فقيرة، تتألف من 11 فردا. وولد زياش في ضاحية دروتن، في 19 مارس 1993، قبل أن يتعرض لصدمة فقدان والده وهو صغير السن، ليعيش مرحلة اكتئاب انطوى خلالها على نفسه.

وتواصلت معاناة حكيم عندما سُجن أحد أشقائه، بتهمة السرقة والاعتداء، وهو ما انعكس سلبيا على سلوكياته، ليصير عدوانيا بعض الشيء. وبعدها أصبح حكيم مدمنا للمخدرات، بشكل كاد يدمر مستقبله، وفقًا لتقارير صحافية أوروبية، قبل أن يتدخل اللاعب السابق، عزيز ذو الفقار، أول مغربي احترف في صفوف أياكس، ليمد له يد المساعدة، ويلحقه بأكاديمية نادي هيرنفين.

ورغم موهبة زياش، إلا أن تداعيات الظروف الصعبة التي عاشها في طفولته، رافقته داخل الأكاديمية، ليتورط في شجار مع زملائه، ويتم طرده أكثر من مرة. ودائما ما كان يتدخل ذو الفقار، عرّابه الحقيقي، لينتشله من الضياع. وبعد تجربة هيرنفين، التقطه نادي تفينتي، لتشكّل هذه المحطة أهم انعطافة في مشواره الاحترافي، حيث جذب تألقه اهتمام المنتخب الهولندي، لتمارس عليه ضغوطات شديدة لتمثيل الطواحين، إلا أنه اختار المغرب.

 وقد تسبب له هذا القرار في مواقف صعبة، من خلال استهدافه بعبارات عنصرية ورشقه في الملاعب. كما وصفه أسطورة الكرة الهولندية، ماركو فان باستن، مدربه السابق في هيرنفين، بـ”الغبي”، لاختياره المغرب على حساب هولندا.

فجاء الرد سريعا من زياش، الذي قاد الأسود للتأهل لمونديال روسيا 2018، بينما غابت هولندا عن البطولة. وكان بادو الزاكي، مدرب الأسود السابق، هو من تصدى لمحاولة فان باستن إقناع زياش بتمثيل هولندا، عبر تكثيف زياراته للقائه.

زياش دخل التاريخ مؤخرا، كأول لاعب في الكرة المغربية، يسجل ثنائية في مرمى الكاميرون، وذلك لحساب تصفيات بطولة أمم أفريقيا 2019

وكان أشهر تصريح للاعب، لوسائل الإعلام الهولندية، من أجل تبرير اختياره للأسود، عندما قال “دمي ليس برتقاليا كي ألعب لهولندا، دمي أحمر مثل علم المغرب”. ويعد زياش هداف الأسود الحالي بـ12 هدفا، ساهم بها في إنجازات مهمة لمنتخب بلاده.

كما دخل التاريخ مؤخرا، كأول لاعب في الكرة المغربية، يسجل ثنائية في مرمى الكاميرون، وذلك لحساب تصفيات بطولة أمم أفريقيا 2019، حيث قاد الأسود للفوز على هذا المنتخب، للمرة الأولى.وقد أدى التألق الكبير لزياش مؤخرا، إلى ارتفاع قيمته التسويقية بشكل لافت، فبعدما انتقل لأياكس مقابل 15 مليون يورو فقط، حددت صحيفة سوفوت سعره الحالي بـ55 مليون يورو. وذلك رغم وجود بند في عقده مع النادي الهولندي، يتيح فك ارتباطه بـ25 مليون يورو فقط.

لذا يعدّ زياش اللاعب المغربي الأعلى قيمة عبر التاريخ، كما أن سعره مرشح للتضاعف في الميركاتو، لو حقق ألقابا مهمة هذا الموسم.

وبينما ينافس الدولي المغربي على العديد من الألقاب، سواء مع ناديه، أو منتخب بلاده الذي تنتظره بطولة أمم أفريقيا، ووفقًا للعديد من التقارير الصحافية، تتعقب زياش خطوات العملاق البافاري، بايرن ميونيخ، ورباعي إنكلترا الكبير، مانشستر سيتي ويونايتد وليفربول وأرسنال. وعن سر تألق أياكس، وإطاحته بكبار المشاركين في البطولة القارية، شدد زياش بأن الروح الجماعية العالية بين جميع اللاعبين، وراء انتفاضة الفريق بـ”تشامبيونز ليغ”، وتمكنه في فرض نفسه خصما استثنائيا.

AMSTERDAM, NETHERLANDS – JANUARY 29: Hakim Ziyech of Ajax in action during

يعترف ابن بركان بأنه عاشق ولهان بالأسطورتين الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيلي رونالدينيو، والذي كان يدمن مشاهدة فيديوهاتهما في الصغر ويقلدهما، ويتمنى السير على خطاهما، كما أثار الألماني مسعود أوزيل فضول الشاب المغربي الذي أراد أن يوقع على مشوار احترافي مماثل لعندليب المانشافت.

لا يكاد يمر موسم في هولندا إلا ويصعد فيه حكيم منصات التتويج، حيث اختير ثلاث مرات أفضل صانع ألعاب بالإيرديفيزي (2016، 2017، 2018)، كما توج بجائزة أفضل لاعب في هولندا عام 2018 ليصبح ثالث مغربي يظفر بها بعد منير الحمداوي (2009) وكريم الأحمدي (2017)، والتاريخ غزاه من الباب الواسع سواء مع تفينتي أو أياكس الذي حطم معه كل الأرقام.

الفقر والمعاناة والصعوبات التي عاشها زياش في طفولته، استمد منها القوة والدافع والحافز ليكون بطلا ونجما مشهورا، وأيضا إنسانا يحب مساعدة الآخرين وفعل الخير، وهو ما يتجلّى سنويا بدعمه لجمعيات خيرية في المغرب، واستجابته لكل النداءات والطلبات، كما كان من المسارعين للمؤازرة المالية والمعنوية لعدة لاعبين، أبرزهم صديقه عبدالحق نوري وليون دي كوغل.

عروض مغرية

انضم فريق إشبيلية الإسباني لكرة القدم إلى ركب الأندية الراغبة في الاستفادة من خدمات الدولي المغربي حكيم زياش، المحترف بصفوف أياكس أمستردام الهولندي، لتقوية متوسط ميدانه ابتداء من الموسم المقبل. وحسب وسائل إعلام فإن الطاقم الفني لفريق إشبيلية يرغب في التعاقد مع زياش، خلال الميركاتو الصيفي المقبل، بغية تقوية متوسط ميدانه والاستفادة من الإمكانات الكبيرة والخبرة التي راكمها نجم الأسود، لاسيما عقب تألقه في مسابقة دوري الأبطال الأوروبية ومساعدة ناديه على بلوغ المربع الذهبي بعد إطاحته بفريقي ريال مدريد في دور ثمن النهائي ويوفنتوس الإيطالي في ربع النهائي.

وجدد الفريق الأندلسي رغبته في التعاقد مع المايسترو المغربي بعد أن طالب بضمه خلال موسم 2015-2016 عندما كان المدير الرياضي مونتشي (أيس روما) يشرف على تعاقدات الفريق، لكن لم يكتب للصفقة أن تنتهي كما اشتهت رياح اشبيلية. ويمنّي المكتب المسير الحالي النفس بأن تكون نهاية الصفقة سعيدة هذه المرة، رغم العروض المغرية التي توصل بها اللاعب.

ويقدم المايسترو المغربي، البالغ من العمر 26 سنة، مستوى متميزا ولافتا، سواء في مسابقة الدوري الهولندي الممتاز أو في دوري الأبطال الأوروبية، حيث خاض 42 مباراة في جميع المسابقات وساهم في تسجيل 39 هدفا بعد أن سجل 19 وصنع 20 لبقية زملائه.

وتتنافس أندية أوروبية عدة على الظفر بخدمات اللاعب سالف الذكر، من أبرزها بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند الألمانيان، وأرسنال وليفربول الإنكليزيان، وروما الإيطالي. وأفادت تقارير إعلامية بريطانية أن نادي ريال مدريد الإسباني بدأ يُراقب بشدة نجم أياكس أمستردام الهُولندي والمنتخب المغربي حكيم زياش، وذلك لتفكيره في ضمه إلى صفوف الميرينغي في الميركاتو الصيفي المقبل. وأكدت صحيفة الديلي ميل البريطانية ذائعة الصيت أن أعين مسؤولي النادي الملكي بدأت ترصد بقوة صانع ألعاب أياكس الهُولندي وأسود الأطلس.

كما كشف تقرير صحافي إيطالي، أن برشلونة سيتسبب في أمر سلبي للمغربي حكيم زياش نجم أياكس، خلال الموسم المقبل. وأشار موقع “كالتشيو ميركاتو” الإيطالي، إلى أن إنتر ميلان عاد لمنافسة روما على ضم حكيم زياش، بعد التألق الكبير للاعب المغربي  هذا الموسم.

وأوضح الموقع، أن أياكس لن يتخلى عن زياش بسهولة، بعدما سمح بانتقال فرينكي دي يونغ إلى برشلونة مقابل 75 مليون يورو، ويسير على شاكلته، ماتياس دي ليخت، الذي بات قريبا من الانضمام إلىت البلوغرانا.

بينما ينافس الدولي المغربي على عديد الألقاب، سواء مع ناديه، أو المنتخب الذي تنتظره بطولة أفريقيا، تتعقب زياش خطوات البافاري، بايرن ميونيخ، ورباعي إنكلترا الكبير

وأكد الموقع الإيطالي أن إدارة أياكس ستتمسك بباقي اللاعبين الموهوبين، للحفاظ على قوة الفريق خلال الموسم المقبل. وسبق أن صرح زياش بأنه لا يعارض الانتقال إلى فريق آخر، إذا اقتنع أن أمامه فرصة أفضل من التواجد مع أياكس، وهو ما يفتح الباب أمام رغبة النجم الهولندي في تمثيل أحد كبار أوروبا. ورفض الدولي المغربي، الحديث عن مستقبله رفقة فريقه الهولندي، مشيرا إلى أن الوقت لم يحن بعد لهذا الحديث، وسيأتي في مستقبل الأيام لكونه الآن سيستمتع بالكرة مع أياكس ولا يفكر في أي شيء آخر في الوقت الراهن.

وجاء هذا في تصريح صحافي لإحدى القنوات الدولية التي استضافته عقب نهاية مباراة فريقه ضد توتنهام الإنكليزي برسم ذهاب نصف نهائي أبطال أوروبا، وقال في رده عن سؤال مستقبله “دعنا نقول لكل حادث حديث، ونترك المستقبل للمستقبل”.

شكر وثناء

ويأتي هذا بعدما كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن رغبة مجموعة من الأندية الكبيرة بأوروبا في ضمه لصفوفها، حيث أوردت عدة تقارير إعلامية أن النجم المغربي تلقى عروضا من كبريات الأندية وأبرزها بايرن ميونيخ وريال مدريد.

وبخصوص مقابلة فريقه مع توتنهام قال إن فريقه قدم شوطا أول مثاليا، وأن الشوط الثاني كان صعبا، وأن النتيجة كانت أمثل، مضيفا “نريد أن نلعب بطريقة جماعية وهذا هو سر النجاح، والفريق يسعى إلى الوصول إلى النهائي”.

وأثنى المدرب هيرفي رينارد، بالمستوى الكبير الذي قدمه النجم المغربي حكيم زياش في اللقاء، الذي جمع نادي أياكس بنظيره توتنهام هوتسبير، في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأكد رينارد في تصريح لمجلة “سو فوت” الفرنسية، أن زياش قدّم مردودا كبيرا هجوما ودفاعيا، إذ كان يعود إلى مناطق فريقه ليقدّم الدعم الدفاعي لزملائه، كذلك بالنسبة إلى اللاعبين نيرس وتاديتش، الذين أظهروا قتالية كبيرة وروح جماعية جد عالية.

وشدد المدرب الوطني أن انتصار أياكس كان منطقيا، كون النادي الهولندي بدا صاحب اليد العليا في الـ35 دقيقة الأولى، وبعد ذلك أظهر الفريق التزاما كبيرا بالواجبات الدفاعية، خاصة اللاعبين أصحاب الأدوار الهجومية، الذين بذلوا جهدا كبيرا بمساندة رفاقهم دفاعيا. ولم يستثن المدرب الفرنسي المغربي الآخر نصير مزراوي، مشيرا إلى أنه أبلى البلاء الحسن عند دخوله، وشغله لمركز غير الذي اعتاد عليه، مؤكدا أن أياكس الأوفر حظا للعبور إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *