حين سلم الخطابي نفسه لفرنسا

عن مجلة "زمان" 16:36 - 8 أبريل 2016

في يوم 27 ماي 1926، وحوالي الخامسة والربع صباحا، وصل أمير الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى مدشر كمون قرب تارجيست، الذي كان يمثل الخطوط الأمامية للجيوش الفرنسية، وسلم نفسه للكولونيل أندريه كوراب. بعد أيام قليلة، تم نقل الأمير رفقة عائلته إلى مدينة فاس. إلى حدود تلك الساعة، كان ما يزال معه عدد من أعضاء حكومته ومساعديه الأكثر قربا: أخوه امحمد نائب رئيس الحكومة الريفية، عمه عبد السلام وزير المالية، محمد بولحية وزير العدل، وصهراه محمد أزرقان وزير الخارجية ومحمد بوجيبار متصرف في الحكومة وأمين الأمناء. وظل وزراء آخرون في الريف، سلم بعضهم إثر الهزيمة نفسه للفرنسيين، والبعض الآخر للإسبان.

Abdelkarim Khettabi 2013في قصبة بوجلود بفاس، خصصت للأمير وعائلته وحاشيته إقامات تحت مراقبة لصيقة، ومنعوا من لقاء أي شخص. دامت الإقامة في فاس ثلاثة أشهر، ظل الخطابي خلالها يجهل مصيره. يقول في رسالة إلى رئيس الحكومة الفرنسية، سنة 1932: “أمضينا ثلاثة أشهر في فاس، ولم نعلم بقرار نقلنا إلى جزيرة لاريينيون إلا بعد انصرام هذه المدة”. على الطرف الآخر، كانت المفاوضات بين فرنسا وإسبانيا، حول مصير الأمير ورفاقه، أكثر من شاقة، طيلة صيف سنة 1926، وبالكاد تحقق تقدم.

في النهاية، نزل القرار الفصل: تم الاتفاق على نقل محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لاريينيون، في عمق المحيط الهندي. كانت إسبانيا تتخوف من أن يشكل وجوده في بلاد قريبة خطرا على منطقة نفوذها. في المقابل، تقرر توزيع رفاقه بين سجون ومنافي المنطقتين الفرنسية والإسبانية. وفي يوم 27 غشت 1926، نقل الأمير إلى الدار البيضاء. ومنها، حملته الباخرة “عبدة” إلى مدينة مارسليا ثم إلى منفاه الطويل في جزيرة لاريينيون، حيث قضى 21 عاما (1926-1947).khtabimariarosa11

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *