خاب ظني بعدما وصلتُ الى الحلقة 14 ففقدت شهية المتابعة

فؤاد زويريق 3:10 - 8 مايو 2020

كتبتُ عند مشاهدتي للحلقات الثلاث الاولى من مسلسل ”سلمات ابو البنات” انه اذا بقي محافظا على المستوى الذي انطلق به فسيكون افضل عمل درامي مغربي لهذا الموسم، لكن للاسف خاب ظني بعدما وصلتُ الى الحلقة 14 ففقدت شهية المتابعة ونحيته جانبا، المؤلف أو السيناريست خان المُشاهد بعدما شده في البداية، فعوض ان يقوي الحبكة الدرامية أضعفها فأصبحت مع توالي الحلقات تتسم بالرتابة وفقدان التسلسل المنطقي للأحداث، وكأنه فقد السيطرة على الخيوط، كما ان هناك مواقف سطحية وساذجة جدا لاترقى الى مستوى المتلقي الطفل فما بالك بالبالغ أو الناضج، شخصيات المسلسل لم تكتمل ملامحها بعد ولم تنضج رغم اننا في الحلقة 14 فاصبحنا من أول حلقة الى الآن أمام شخصية واحدة ووحيدة فقط هي المسيطرة والقادرة على الفعل ورد الفعل دون الأخريات، وهي شخصية المختار سلمات أما باقي الشخصيات الأخرى فكلها سلبية تسبح في فلك الشخصية الرئيسية ولا يسمح لها بالمشاركة في الفعل ورد الفعل، وبهذا انهار بناء الشخصيات وانهارت معه متعة التشويق، هذا دون الحديث عن العديد من الأخطاء الإخراجية الكارثية.

يبقى التشخيص هو نقطة القوة الوحيدة في المسلسل، لكن لممثلين معينين وخصوصا السعدية لذيب ومحمد خويي فتشخيصهما مميز ومنسجم ومتقن بشكل جد رائع، ما لاحظته ايضا ان هناك شخصية تائهة لم استطع الامساك بوظيفتها وهي شخصية الميكانيكي/هشام الوالي، شخصية سطحية مقحمة عنوة في المسلسل وتشخيص ضعيف ومبتذل لهشام، وكأنها اختُلقت خصيصا له، وما يزكي شكوكي في هذه النقطة بالذات ان هناك مشاهد له لا تحقق اي اضافة تذكر للحبكة فحتى لو استغنينا عنها فلن تؤثر على الاحداث بالمرة، كما أننا من حين لآخر نُفاجأ به مقحما في خلفية بعض اللقطات دون داع، أما بشرى اهريش التي يعجبني تشخيصها ورفعتُ لها القبعة في الكثير من المرات فقد افتقدتُها في هذا المسلسل، بحثت عنها في كل الحلقات فلم أجدها للأسف، أداؤها غير مدروس ويميل الى التهريج اكثر من التشخيص.

على العموم قد يحقق هذا المسلسل المتعة لدى الكثيرين وهذا حقهم فكيفما كان الحال يمكن تقبله مقارنة مع الكثير من الاعمال المعروضة، أما إذا اردنا فعلا ان نرتقي باعمالنا الدرامية علينا ان نهتم بالسيناريو والسيناريو ثم السيناريو وبعدها الإخراج من خلال استقطاب مخرجين حقيقيين لهم رؤية فكرية وابداعية وليس مجرد تقنيين، أما التشخيص فلدينا خزان ضخم من المواهب والطاقات بعضها يشتغل وبعضها ينتظر فرصته التي قد تأتي أو لا تأتي.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *