خطاب الملك يشكل “منعطفا” في المسلسل السياسي والإستراتيجي المتعلق بالصحراء المغربية

و م ع 11:01 - 8 نوفمبر 2020

قال الأستاذ بجامعة باريس-سوربون، يوسف شهاب، السبت، إن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى الـ 45 للمسيرة الخضراء، يشكل “منعطفا” في المسلسل السياسي والإستراتيجي المتعلق بمغربية الصحراء.

وأوضح هذا الأكاديمي، في قراءة للخطاب الملكي السامي، أن الملك جعل خطابه يتمحور حول نقاط أساسية تلخص انتصار الدبلوماسية المغربية على مدى عقد من الزمن.

وحسب شهاب، وهو أيضا مدير بالمركز الفرنسي للأبحاث حول الاستعلام، فإن الملك محمد السادس، ذكر بداية باندحار الأطروحة الانفصالية وإقصائها من تداول المنتظم الدولي وداخل مجلس الأمن، من خلال توالي القرارات التي تضفي المصداقية على موضوعية وواقعية العرض المغربي، الرامي إلى تسوية هذا النزاع المصطنع، الذي يشكل تورط الجزائر فيه محط إجماع دولي، حيث يجد نظام الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية صدى إيجابيا واسع النطاق.

وأشار إلى أن هذين المعطيين المتعلقين بالنزاع يشكلان الإجماع داخل المنظمات الدولية والإقليمية، باعتبارهما النقطة المظلمة في الأزمة التي أدت إلى المأزق السياسي القائم منذ سنوات، لاسيما منذ عودة المغرب إلى حضن الاتحاد الإفريقي، قارته المرجعية.

وأضاف أن “هذه العودة تضع حدا للمناورات اليائسة من قبل أنصار التفرقة الإقليمية والقارية، عبر الاعتراف بالدور الحصري للأمم المتحدة في إنجاح عملية السلام، ومن خلال افتتاح عدة قنصليات عامة لبلدان إفريقية وعربية في الأقاليم الجنوبية، بما يؤكد أن 163 دولة من أصل 193 عضوا في المجتمع الدولي تدحض، من دون لبس، الأطروحة الباطلة للانفصاليين وحلفائهم المغرضين”.

وأبرز الجامعي المغربي، أن الملك ذكر بأن المغرب، بينما يظل منفتحا على الحوار البناء، فإنه يجدد التأكيد على سياسة الحزم والدفاع المشروع عن النفس في مواجهة الاستفزازات اليائسة للانفصاليين، الذين يعانون من اندحارهم وانحطاطهم السياسي الذي سيقودهم حتما إلى الهاوية. فحكمة المغرب لا تنتقص بأي حال من عزمه على الدفاع عن نفسه ضد أي اعتداء على أمنه الوطني.

وتابع شهاب، أن الملك المتجه بحزم صوب المستقبل الجيو-ستراتيجي، أقر خارطة الطريق المتعلقة بالمشاريع التنموية الكبرى الجاري إنجازها أو المبرمجة، مضيفا أن مسلسل الإقلاع الاقتصادي للأقاليم الجنوبية يسير قدما حتى وإن أثار حنق أنصار الفتنة.

هكذا، فإن الأمر يتعلق على المدى القصير، بمشاريع محورية، مستدامة وذات قيمة مضافة عالية، تقوم على الاستغلال الأمثل والمؤثر للموارد السمكية، ووحدات تحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة، والفلاحة الواعدة والسياحة الدولية.

وأشار إلى أن الهدف هو جعل أقاليمنا الجنوبية تصير قطبا بحريا وصلة وصل بين قارتين، في روح سيودها منطق رابح-رابح بالنسبة لمجموع بلدان القارة الإفريقية، التي تبحث عن إستراتيجية للتعاون جنوب-جنوب.

وأكد أن خطاب الملك يشكل رسالة واضحة، تركز على المستقبل وتجدد التأكيد على العقيدة المغربية الجديدة “اللعبة انتهت”، لطي صفحة تاريخ مضى وكتابة حقبة جديدة تقوم على التنمية، الأمن والازدهار بالأقاليم الجنوبية.

وخلص شهاب، إلى أنه يتعين في هذا السياق التوجه بتحية خالصة للقوات المرابطة من أجل ضمان عدم المساس بحدود بلادنا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *