خمس سنوات على مجلس جماعة السعيدية

أبو أنس 16:04 - 25 يناير 2021

عرف ويعرف  مجلس جماعة السعيدية طيلة انتخابه ، اختلالا كبيرا في تسيير شؤونه الداخلية واضطرابا مستمرا بين اعضائه المنتخبين ،  فالمتتبعين  للشأن المحلي  والمقربين من كواليس جماعة السعيدية، يلاحظون أن الأمور ليست  على ما يرام ، وأن ثمة تشرذما في  اللحمة  المكونة للأغلبية في المجلس  البلدي  أو المجلس  المسير ، حيث بدأت  تظهر  فيه سنة بعد ترسيمه  ،عدد من  الانشقاقات  المتكررة أدت الى تصدعات مختلفة ، وفي فترات متعددة ، وكذا في  الآونة الأخيرة  التي أوشكت على الانهيار التام بسبب الغيابات المتكررة لأعضاء المجلس .

 وما  زاد  الطين  بلة وجعل المشاكل تطفو على السطح أكثر، هو حين أقدم رئيس  المجلس  البلدي في وقت سابق ،  على  نزع  التفويض  الخاص  بالتعمير من احد  نوابه  المنتمين  لحزب  التقدم  والاشتراكية ، مما دفع  مباشرة  بعد  هذا  الإجراء إلى عقد اجتماع طارئ  على مستوى الفرع المحلي  للحزب بالمستشار، و طرح  فيه  حيثيات  هذا  الفعل المفاجئ  الذي صدر من  رئيس  المجلس  البلدي ، خلص فيه إلى  إصدار  بيان   توضيحي  للرأي  العام   والذي سجل فيه موقفه الواضح إزاء الاجراء التعسفي للسيد رئيس المجلس ، الذي يريد أن يستحوذ على كل الصلاحيات والسلطات حسب المستشار، معلنا  عن  تسطير المحطات  النضالية  التصعيدية ضد هذا السلوك اللاديمقراطي ،حيث نظمت  وقفة  احتجاجية   يوم  الاثنين   04  يوليوز  2016 امام  مقر الجماعة  حسب  ما  ورد  في  البيان  ،  وذلك    كرد  فعل  من الحزب   على  هذا  الإجراء  الخطير  الذي  سيقود   مدينة  السعيدية   نحو المجهول . ويعود النائب الثاني ليصطف إلى  المعارضة ويباشر نشاطاته مع مجموعة من النواب ضمنهم نائبة واحدة، غير أنه عاد في الشهور الاخيرة  لينضم من جديد الى فريق الرئيس.

 وتمضي بعض الشهور لينظم شباب السعيدية وقفة احتجاجية على الشاطئ يطالبون بفرص الشغل وإدماجهم في المشاريع المؤقتة الصيفية ، نتج عنها سجن مستشار بالبلدية ، على إثر شكاية رفعها رئيس الجماعة معللا فيها السب والقذف الذي رفع في الوقفة الاحتجاجية ضده، ليقضي المستشار شهرين في السجن وبعد خروجه انضم  إلى صف المعارضة التي لم يدم فيها طويلا.

يعد سكان مدينة السعيدية حوالي 13 الف نسمة، وتعرف المدينة في مواسمها الصيفية كثافة  تقدر بأكثر من 800 الف إلى مليون،  وعرفت السعيدية تراجعا في عدد الوافدين عليها صيف 2020 بسبب للحجر الصحي وجائحة كورونا ، وعدم عودة مغاربة العالم سواء القاطنين او الذين يفضلون قضاء عطلتهم السنوية بالسعيدية ، ويتساءل المتتبعون عن حجم الاستثمارات التي عرفتها المدينة في هذه الحقبة الزمنية من مجلس الجماعة ، بالإضافة إلى  نوع النشاطات الرياضية والثقافية والفنية ، في الوقت الذي تصنف فيه الجوهرة الزرقاء من بين أهم  المدن المغربية السياحية . حيث مرت المواسم الصيفية من 2016 إلى 2020 خالية من أي تنظيم ترفيهي محكم أو نشاطات ثقافية وفنية ورياضية مدعمة من طرف المجلس، لتسلط الضوء على السعيدية كوجهة سياحية عالمية ، كما كان الامر عليه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، مع تراجع صيت المدينة الساحرة بشواطئها ورمالها وموقعها الجغرافي لتصبح عند كثير من السواح وجهة غير مرغوب فيها نظرا لعدم وفرة التنوع السياحي الذي يغيب سنة عن سنة .

وجدير بالذكر أن بعض الانشطة الفنية التي أقيمت في بعض المواسم كانت من دعم وتنظيم اتصالات المغرب وشركة تنمية السعيدية ، اذ يغيب عنها  مجلس الجماعة باستثناء “وعدة” السعيدية و”فريق نهضة السعيدية  لكرة القدم”، بدعم لا يرقى إلى تطلعات ساكنة وشباب السعيدية، وهنا يجدر التساؤل هل يعقل أن لا يوجد ولا مركب ثقافي وفني واحد في قلب الجوهرة الزرقاء؟

من جهة أخرى يعيش  العقار ركودا خطيرا بعض اسبابه تعود  للسوق الداخلية والآخر لعزوف بعض المستثمرين من مغاربة العالم،في ظل غياب وفرة الضمانات وجمود الحركة التجارية طيلة السنة ما عدا فصل الصيف، وقد يتضح جليا للزائر خارج شهر يوليوز وغشت ان المدينة تحتضر في صمت ولا يظهر منها إلا العقار الذي ينبت كالفطر يوما عن يوم .

وتبقى السعيدية الجوهرة الزرقاء هي الخاسر الأكبر ، فهي تعاني الأمرين بسبب سوء التدبير واستفراد الرئيس بكل السلطات دون أن يتمكن من تفويضها لأحد غيره ، وثمن هذا الاختلال تؤديه الساكنة التي تتأخر مصالحها وتتباطىء بسبب حسابات خاصة لا أحد يدركها سوى أصحاب كعكة المجلس، التي تحتاج لمن يقتسمها بالتدبير الديمقراطي  والحكامة  الجيدة .

إن الوضع الاقتصادي بالسعيدية يسير من سيء إلى أسوأ، وإن جل القطاعات الإنتاجية والخدماتية تشهد تراجعا خطيرا، و أن الأمر لا يتعلق بالدرجة الأولى بالظرفية العالمية، وإنما بالجو الاستثماري غير المناسب بالسعيدية

وفي السياق ذاته، لم يخف أحد المستثمرين بشاطئ السعيدية امتعاضه من التباطؤ والانكماش التي تعرفه قطاعات عديدة والخدمات وغيرها، ويمكن القول أننا نعيش بالجوهرة الزرقاء انتظارا قاتلا كل سنة من شتنبر إلى غاية مايو،هذا في الوقت الذي تتراجع الاستثمارات العمومية الكبرى بالمدينة وغياب أوراش يمكنها أن تخلق فرص شغل للمقاولات الصغيرة وللعمال وساكنة السعيدية ، مضيفا أن غياب مثل هذه الاستثمارات يؤدي في الغالب إلى إفلاس جل هذه المقاولات الصغيرة.

ولم تخف ساكنة مدينة السعيدية حاجتها  إلى التفاتة ملكية كما كان في السابق عند انطلاق مشاريع المارينا ، على غرار ما حدث بمناطق أخرى من قبيل طنجة  وأكادير والحسيمة وتطوان وبعض المدن الساحلية كالعيون والداخلة مؤخرا.علما بأن التقصير الذي عرفته السعيدية يعود أغلبه إلى الأداء الضعيف لبعض المنتخبين بالسعيدية وانسداد الأفق لديهم، اذ لابد من تظافر جهود كل الفعاليات المنتخبة والرسمية وفعاليات المجتمع المدني والمثقفين بالسعيدية  لإنقاذها من مستنقع التراجع والانكماش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي ، الذي يمكن أن تترتب عنه تداعيات اجتماعية خطيرة.

وتتساءل ساكنة السعيدية عن نوع المشاريع التنموية التي أنجزت في الدواوير المجاورة كأولاد حمان  واشراربة  و أولاد منصور، هذه الدواوير التي طالها النسيان وهي العمود الفقري المكون لشرائح مدينة السعيدية، مع العلم ان حصيلة مجلس الجماعة على مدى خمس سنوات  يطرح أكثر من سؤال ،وجدير بالذكر أن لجنة من وزارة الداخلية زارت جماعة السعيدية مرتين قصد التقصي والمعاينة ،كما هو الشأن في عديد من الجماعات ولا زالت نتائج البحث لم تظهر لحد الساعة.

ونحن على ابواب الانتخابات الجماعية يجب أن تتم عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية بسلاسة وشفافية في جميع ربوع المملكة ، ومنها مدينة السعيدية حتى لا يتسنى التلاعب فيها وتسجيل الموتى وغير الساكنين والاشخاص الغير المقيمين في الدوائر الانتخابية ، تحت إشراف إدارة كفئة لتكون حصنا حصينا لكل من سولت له نفسه بشراء الاصوات والضمائر، لان المغرب قد قطع اشواطا في الديمقراطية والشفافية والعيش المشترك تحت قيادة ملك وبدستور 2011 الذي يخول للمغاربة الديمقراطية التشاركية وحق الترشيح وحق التصويت .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *