فؤاد زويريق عن وحيد حامد: وطن يحمل وطنًا

نضال ممدوح 15:55 - 3 يناير 2021

قال الناقد المغربي فؤاد زويريق٬ عن الكاتب وحيد حامد الذي غادر عالمنا صباح أمس السبت: “وحيد حامد هو مواطن قبل أن يكون مبدعا، عاش وترعرع داخل المجتمع المصري بكل مفرداته ومعانيه، ومن عمقه استنبط حكاياه وقصصه وأنجز لنا عشرات السيناريوهات، هو من القامات التي كنت أخشى رحيلها فجأة دون أن يكون هناك بديلا لها، وقد حدث ما أخشاه”.

وأضاف “زويريق”، فى منشور له على “فيس بوك”، “غادرنا وحيد حامد دون مقدمات، غادرنا دون أن يسلم المشعل لأحد، غادرنا دون سلام حتى، ستبقى أفلامه شاهدة على تمرسه وقدرته على نقل الواقع ورسمه على الشاشة البيضاء، واقع يجعلني شخصيًا أستمتع بالتفاصيل المصرية، تفاصيل أقطع من أجلها آلاف الكيلومترات من أجل معانقتها، تفاصيل تتجلى في الشخصية المصرية بكل صوّرها، وأيضا في أرض وشوارع وأرياف وعمران وبيوت مصر، نعم مصر التي علمتنا كيف نقرأ تفاصيل الحياة ببساطتها بعيدا عن كل تعقيد يشوّش على متعة التلقي”.

وتابع: “يكفي أن تجلس أمام أفلامه تُتابع شخصياتها فتجد نفسك داخلها منتميا إليها تحمل نفس مشاعرها، فحتى لو كنت غير مصري فهي ستمثلك حتما، من العامل إلى السياسي أو الوزير، مرورا بالموظف والمصور والسائق والجندي وغيرهم، فأنت هُم وهُم أنت، المجتمع لدى وحيد حامد مجتمع بأبعاد مختلفة حسب الطبقات والفئات والشرائح، ولكل بُعد تفاصيله، تلك التي تعكس خصائصه، يغوص فيه بقلمه ويجعلك ترتشف دقائق صوّره على مهل، تعجبني واقعيته وخصوصا إذا صوّرت أو عُكِست برؤية مخرج أكثر منه واقعية كعاطف الطيب مثلا، فبعض الافلام التي تحمل توقيع هذين المبدعين أضحت أيقونات أدمن عليها المشاهد العربي كفيلم البريء مثلا أو التخشيبة وغيرهما”.

وأشار إلى أن الحبكة الدرامية وجزئيات سيناريوهات وحيد حامد التي فصّلت المجتمع المصري اجتماعيا وسياسيا، ونقلت بوجدان صادق وعيون ثاقبة واقعية مجتمع أحبه شخصيا، جعله يحفظ عن ظهر قلب الكثير من أعماله، كفيلم الدنيا على جناح يمامة، وطيور الظلام، والمنسي، والراقصة والسياسي، وعمارة يعقوبيان، والهلفوت وغيرها.

وتابع: “يكفيني أن أعيش لحظة الوجدان المصري في أعمال وحيد حامد، أن أستمتع بالمشاهد الحياتية للإنسان المصري بكل تجلياتها، يكفيني أن أنزوي في ركن مظلم، أتجسس بفضول على المواطن المصري الذي أحبُّ وهو يمارس روتينه اليومي في أفلامه، يكفيني أن أتابع بعشق صخب شوارع مصر وجزئيات أزقتها وصمت أريافها وبساطة أناسها٬ في مشاهد ولقطات أعماله، يكفيني أن أشعر بانحيازه المطلق للمواطن البسيط والدفاع عنه في كل أفلامه ومسلسلاته، يكفيني أن أقف على محاربته للظلام وتشبته بأهداب وطن واحد لا يعوّض اسمه مصر حتى أحزن على رحيله وأبكيه بشدة.في الحقيقة وخلاف لما كتبته في المقدمة فوحيد حامد أكبر من مجرد مواطن مصري رحل فهو وطن يحمل وطنا”.

عن الدستور المصرية

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *