مجندو الجهاديين في فرنسا يبيعون “أحلام الجنة” للتلاميذ المسلمين


Notice: Undefined index: normal_post_author in /home/wwworient/public_html/wp-content/themes/orient/single.php on line 25
أوريون.ما 15:39 - 13 أبريل 2016

منذ تقرب منه ناشطون يجندون أشخاصا للانضمام إلى الجهاد، يخرج ياسين (16 عاما) من المسجد في نهاية الصلاة ويغادر المكان مسرعا، بينما يلتزم نسيم وبلال (18 عاما) أقصى درجات الحذر لتجنب الالتقاء بـ”باعة الأحلام” هؤلاء.

كانا اثنان بعد صلاة العشاء في الضاحية الشرقية لباريس عندما اقتربا من ياسين الذي يروي ما حصل قائلا “سارعا إلى وضعي في الأجواء، وقد تحدثا عن الوضع في سوريا، وأخبراني لماذا يشاركان في الجهاد وشددا على ضرورة الاستشهاد للفوز بالجنة”.

وفي المرة الثانية كانوا ثلاثة. وفي المرة الثالثة، حاول ياسين أن يتوارى عن الأنظار قبل انتهاء الصلاة، لكنهم حاصروه. وقال هذا التلميذ الثانوي الذي ما زال مصدوما “بقيت حتى لا أتعرض للانتقام، وبعد ذلك توقفت عن المجيء إلى هذا المسجد”.

ويعرب ياسين عن اعتقاده بأنهم فضلوه على سواه بسبب مواظبته على تأدية فروض الإسلام. وبات يؤم مسجدا آخر “غير متطرف”. لكنه لا يتأخر في العودة إلى البيت. وقال “أصلي وأغادر”.

وقد انضم عدد كبير من أقرانه إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية ونشروا صورا عن مغامراتهم على خدمتي فيسبوك وسنابشات. وقال هذا الشاب إنهم يبدون في تلك الصور “حاملين بنادقهم” أو “يقتلون أشخاصا، وهم يبتسمون في أغلب الأحيان”.

وقال هذا التلميذ في الصف الأول ثانوي “أشكر الله لأني تلقيت أفضل تربية من أهلي وأخي البكر”، مشيرا إلى أنه كان يمكن “أن يصبح واحدا منهم”.

إلى الجنة مباشرة

ولم يلتق نسيم الطالب الثانوي أيضا بأي من هؤلاء الأشخاص “لحسن الحظ”. لكن صديق طفولته التي ترك الثانوية توجه إلى سوريا في مارس 2015 مع شاب آخر من المدينة.

وأوضح نسيم “قالا إنهما ذاهبان للتزلج. شعرنا بصدمة شديدة، لأننا لم نتوقع ان يحصل امر من هذا النوع. كان بالنسبة إلي اكثر من صديق. كان بمثابة الشقيق الأكبر. بكته أمه كثيرا، وأبوه أيضا”.

وقبل حوالى الشهر من اعتداءات 13 نونبر، نشر هذا الجهادي على شبكة الانترنت صورة يبدو فيها واقفا الى جانب ثلاثة من “الإخوة”، في إطار صالون شرقي، أمام طاولة مزدانة بأصناف الطعام وزجاجات الصودا وبندقية كلاشنيكوف. وكان صبي حافي القدمين ممددا على مقعد، تعلو الابتسامة وجهه، وفي حالة استرخاء: إنه بلال حدفي (20 عاما) الانتحاري الذي سيفجر نفسه في ستاد دو فرانس لاحقا.

وقال فرهد خوسروخافار، مدير الدروس في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية إن “الجهاد لا يتمحور حول البعد الديني، بل حول البطولة والغرائبية والرومنسية”.

واضاف “بالنسبة الى قسم من شبان الضواحي، يشكل انعدام القيود وعدم الشعور بالحاجة والضيق تحريضا كبيرا على الجهاد”.

لكن ذلك لا ينسحب على نسيم الذي يقول انه يفضل ان “يكون فقيرا هنا بدلا من ان يكون ثريا هناك”. وكذلك بالنسبة الى بلال الذي كان اللقاء معه في مطعم ماكدونالد في روسني-سو-بوا قرب باريس. وقال “انا متأكد انني لن اشارك ابدا في ما يقومون به، لأني أؤمن ايمانا عميقا، وأعيش حياة جميلة”. ورغم كل شيء يبقى حذرا. وقال نسيم “يستخدمون الكلام المعسول” وهم “خبراء محنكون” في علم النفس، ويستطيعون بسهولة كشف الثغرات والاستفادة منها.

واضاف نسيم “نحن الذين تتراوح اعمارنا بين 18 و20 و25 عاما، اهداف مفضلة ما ان نصبح قادرين على حمل السلاح”. طالما ان هدف وجود المسلمين المؤمنين هو بلوغ الجنة، كما يقول بلال. ويعرف مروجو القضية الجهادية هذا الامر، و”يعرضون الجنة مباشرة ويبيعون الاحلام على الفور”.

أما إسماعيل زميلهما في الصف فأقل ثقة بنفسه. وقال “لا اعرف هل انا مستعد نفسيا لأن هؤلاء الاشخاص اقوياء جدا جدا: فأن يرسلوا 1000 شخص مسألة عادية بالنسبة إليهم”.

واعتبرت ناديا دالي المستشارة التربوية في ثانوية تقع في نواسي-لو-سك (سين-سان-دني) شرق باريس ان “التهديد فعلي لكن العدو الاول هو الانترنت اكثر من الشارع”.

وهي تعرف كثيرا من التفاصيل حول التقنيات التي يستخدمها الناشطون على صعيد التجنيد، لانها تستمع الى التلامذة الذين يطلعونها على هواجسهم، وهم يستطيعون دخول مكتبها في اي من ساعات النهار.

وقالت ان “التلميذ الذي يبدي اعجابا بصفحة على فيسبوك يبدو فيها طفل مقتولا في سوريا او يكتب تعليقا حادا على موقع موال للفلسطينيين” يمكن معالجته.

والحالة الاخرى التي اكدها التلامذة الذين التقت بهم وكالة فرانس برس، هو تعلقهم بالالعاب على الشبكة الالكترونية واتصالهم باشخاص اخرين خلال مشاركتهم في هذه الألعاب.

وتخلص ناديا دالي (40 عاما) الى القول ان تعليمهم على حماية صفحاتهم على فيسبوك، وعلى حماية انفسهم مسألة اساسية. لكن من الضروري كما اضافت “ان نكون الى جانب العائلات والتلامذة ومساعدتهم على الحياة الكريمة”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *