محمد خيي: سعيد بدور سلمات الذي أعاد الهيبة لدور الأب

محمد بلال 18:49 - 16 مايو 2020

شكل الممثل محمد خيي حالة فنية متفردة في الموسم الرمضاني الجاري، تميز بأداء تمثيلي مميز في كل دور جديد يقدمه في الأعمال الدرامية الثلاثة التي يقوم بتشخيصيها على شاشة رمضان 2020 ،وإن كان دوره في مسلسل “سلامات أبو البنات” التي تعرضه قناة MBC5 يعد أقوى دور له هذا الموسم، نوه به النقاد والإعلاميون و نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين لقبوه بوحش شاشة رمضان وآخرون بـ”ميسي” دراما رمضان المغرب.

عن دوره في مسلسل “سلامات أبو البنات” يقول الممثل محمد خيي لـ “سيدتي نت”:
هو مسلسل اجتماعي كوميدي مغربي صرف من إخراج هشام الجباري ،تدور أحداثه إجمالاً حول شخصية سلامات رب الأسرة أو الزوج الذي تقاعد عن عمله كمراقب للقطار، وأصبح بذلك يلازم البيت وأصبح في نفس الوقت قريباً من حياة بناته الثلاث يومياً أكثر من أي وقت مضى ،مما أصبح يشكل بالنسبة إليهن نوعاً من المراقبة بسبب صرامته حرصاً على سمعة بناته، فيما نجد بناته الثلاث تحاول كل واحدة منهن البحث عن زوج للتخلص من هذه القيود، في حين نجد الأب المختار سلامات نفسه أمام مشاكل لم يكن يتوقعها أبداً ولم تكن في حسبانه ، حيث يحرص بأن يكون زواج بناته وفق الأعراف والأصول المغربية مجسداً بذلك صورة المغربي بعزته وأنفته وسلطته في البيت، وبالرغم مما يبدو عليه من توتر وأعصاب بسبب المشاكل اليومية، فإنه يبقى محبوباً لدى المحيطين به من معارف وأصدقاء الذين يرون فيه قدوة للرجل والأب المغربي بنخوته وهيبته داخل البيت، بل وحتى في “الحومة” التي يعيش فيها، هذه الهيبة التي أصبحنا نفتقدها يومياً في مجتمعاتنا.


أدوار مختلفة


وماذا عن دورك في مسلسل “مرجانة” ألا تجد نوعاً من التشابه كونك تمثل شخصية أب متسلط ؟
لا تشابه بين الدورين أبداً لا شكلاً ولا مضموناً سواء على المستوى التشخيصي أو على مستوى الكتابة والنص، ملامحهما مختلفة ، وعلاقتي بين الزوجتين في العملين المذكورين مختلفة تماماً، وحتى في العلاقة مع بناته في مسلسل “سلامات أبو البنات” فيها حب ونفحة إنسانية، بخلاف مسلسل “مرجانة” بين الأب وأبنائه الذي يتسم بصرامة المبالغ فيها تتحول الى نوع من الاستبداد.

قدمت ثلاثة أعمال في الموسم الرمضاني حاليا ماذا تحدثنا عنها؟
نعم قدمت ثلاثة أعمال رمضانية بما فيها مسلسل “سلامات أبو البنات” والذي حقق نصيباً مهماً من الشهرة والنجاح بين المشاهدين إضافة إلى مسلسل “مرجانة” و”قضية العمر”، وكلها في تقديري أعمال اشتغلت عليها وتعايشت معها بنفس الاهتمام وتكيفت مع حمولتها النفسية والاجتماعية، وأصبحت بالتالي الشخصيات التي تقمصتها في هذه الأعمال جزءًا من حياتي اليومية لا تفارقني، الشيء الذي انعكس إيجاباً على مستوى وجودة الأعمال المذكورة”.

ما هو التحدي الذي واجهه الفنان محمد خيي وهو يحاول أن يجمع بين هذه الأعمال الثلاثة وبين شخصياتها؟
التحدي يكمن في محاولة إعطاء كل شخصية ما تستحقه ،وبالتالي فأنا أعيش هذه الشخصيات اجتماعياً وأقاسمها الحلو والمر ،أعيش معها لحظات الانكسار ولحظات التحدي، وبالتالي فالتحدي الكبير بالنسبة لي كمحمد خيي هو أن أجعل من الشخصية التي ألعبها شخصية مغربية، مهما كان شأنها وهذا يحتاج من الممثل الصدق والإيمان برسالته.

وماذا أثارك في مسلسل “سلامات أبو البنات” دون غيره؟
-حين قرأت السيناريو تحمست جداً للعمل، وجدت فيه ما هو كفيل بأن يعيد إلى الأذهان صورة الأب المغربي المثلى ووجاهته وهيبته داخل الأسرة ،سواء الأسرة المغربية أو العربية معاً. وجدتني وأنا أقرأ السيناريو أتقمص شخصية سلامات الأب الصارم والجاد والحنون في نفس الوقت، واقتنع في الأخير بأن مسلسل “سلامات أبو البنات” رسالة قوية تحتم علي بأن أكون ممثلاً قوياً لتمرير رسالة عن دور الأب في الأسرة، فمهما كان ورغم بعض الأخطاء التي قد يرتكبها في تعامله ، لا حياد عنه لأنه الربان ومهما تعددت مشاغله في الحياة الاجتماعية فإن مسؤوليته تبقى مسؤولية كبيرة لرعاية أسرته والاهتمام بأبنائه ومعرفة كل صغيرة وكبيرة تجري داخل الأسرة.


سلمات سكنني


قدمت أعمالاً على مدار ثلاثين سنة من عمرك، فأي دور أثر في الممثل محمد خيي نفسيا؟
-هي أدوار كثيرة، ولكن هناك شيء مهم تعلمته في حياتي الفنية مع أستاذي الراحل عباس إبراهيم، وهو أن يجيد الممثل الفنان الأداء التشخيصي لكل دور جديد يعرض عليه، ويعيش أي شخصية بنفس متجدد ،لأن وظيفته كفنان هي تمثيل الأدوار مع الابتعاد عن النمطية والبحث عن تجديد أدواره وهذا ما حدث بالنسبة إلي، فهناك أعمال درامية ضخمة قدمتها على امتداد مشواري وما تزال خالدة في ذاكرة المشاهد أذكر منها “جنان الكرمة” ومسلسل “أولاد الناس” وهما عملان دراميان قويان قدمت فيهما شخصيتين قويتين؛ ما يزال المشاهد يستحضرهما إلى اليوم ولكن لم يمنعني ذلك النجاح في الدورين المذكورين، للبحث عن تجارب جديدة لتجنب التكرار والملل لأنني أسعى دوما للتجديد والبحث عن ملامح أخرى في الشخصيات التي أؤديها.

لكن مع شخصية سلامات يبدو الأمر ليس هيناً.
-ليس من السهل أن أتخلص من شخصية سلامات أبو البنات، وخصوصاً أنني حينما أقدم أي دور أشتغل عليه بصدق وأتعاطف معه وأتعايش معه بل وأذوب فيه أحياناً ،لكن هذا لا يعني أنه سيغير من شخصيتي أو سأرهن به حياتي، ولأنك تحدثت حول ما إذا كان سيشكل فارقاً بالنسبة لي، فإنني أكد لكم من جديد بأنني أحاول في كل عمل جديد أن أقدم أفضل ما عندي والحكم في الأخير للجمهور .وعلى كل حال فإنني بمجرد انتهاء مسلسل “سلامات أبو البنات” سأعود إلى الممثل محمد خيي الإنسان وخيي الفنان.

هذا ما عبرت عنه بطريقة أو بأخرى في تدوينتك على الفايسبوك.
-أكيد فشخصية سلامات قوية ومؤثرة، وراهنت على أدائها بكل ما أوتيت بكل قوة وقدرة لإنجاحه، بدليل الشهرة التي لقيها المسلسل وردة الفعل الإيجابية لشخصية سلامات؛ ومع ذلك لم يمنعني ذلك التعلق بهذه الشخصية من توديعه وتحيته بتدوينة مؤثرة وأنا أقول له وأطلب منه بأن لا ينساني أبدا، وأطلب منه بأن يتذكرني بين الفينة والأخرى، فالفترة التي قضيناها معاً ليست بالقصيرة وليست بالهينة.

وما هي أفضل نصيحة تلقيتها كممثل؟
هي نصيحة أستاذي الراحل عباس إبراهيم، كان يحثنا دائما على الأداء الصادق وحب الشخصية التي قبل الممثل التعايش معها وهي النصيحة التي أعمل بها حاليا.

وكيف تحصي هفواتك أو بالأحرى أخطائك كممثل؟
أنا صارم جدا، هفواتي أحصيها أثناء مشاهدة أعمالي أولا وأحصيها وأنا في موقع التصوير مباشرة، فأحيانا أوقف التصوير من تلقاء نفسي وبمبادرة مني لأعيد مشهداً بالكامل وبمجرد ما أشعر بأن المشهد الذي أؤديه غير مقنع، بغض النظر عن رأي المصور أو المخرج فإنني أطلب إعادته من جديد، فهناك شبه رقابة ذاتية فورية قبل التصوير وبعده.

وماذا تقول للممثلين الشباب؟
جيل جديد متحمس مثقف وموهوب وأتمنى أن تتاح له فرص العمل وبالتالي أتمنى ألا تكون الشهرة في بداية حياتهم الفنية هي همهم الأول.

رسالتك للمشاهد؟
هي رسالة لجمهور الشاشة الصغيرة في المغرب وفي العالم العربي، رسالة أيضا للآباء بالخصوص، لقد آن الأوان ليستعيد الأباء سلطتهم التقديرية المفعمة بالحب والحنان والعطف، سلطة تذكرنا بشخصية آبائنا الأولين وأجدادنا القدماء وما كانوا يحظون به من حب وتقدير داخل الأسرة، يبدي الرأي يناقشه ويأخذ بكلامه عند الضرورة وهيبته كذلك حاضرة، بدلا من أن يتحول هذا الأب تدريجيا إلى مجرد قطعة ديكور.


مسار متنوع


وما هو المسلسل الذي أضاف للفنان محمد خيي الشيء الكثير على مدى ثلاثين سنة من خبرته الفنية؟
هي عديدة ومن ضمنها مسلسلي “أولاد الناس” و”جنان الكرمة” وأفتخر بأنهما عملان فنيان من صميم حياة الناس وربما كان هذا عاملاً أساسياً في نجاحهما لأن المغربي يريد أن يتفرج على مشاكله وقضاياه و يغوص من خلال الدراما في حياته اليومية.

وكيف تقيم واقع الدراما في المغرب حاليا؟
أعتقد بأنها راكمت ما فيه الكفاية من الأعمال التي جعلتها تنفتح اليوم على نصوص موضوعية واجتماعية جريئة وتتناول قضايا اجتماعية كانت إلى وقت قريب تصنف ضمن ما يسمى بالتابوهات فالدراما المغربية اليوم بجيل من الرواد والمخضرمين والمثقفين من الشباب الذي أصبح يعطي للدراماً نفساً جديداً ويجعل هذه الأعمال تحظى بالقبول بدليل الأعمال التي تعرض حاليا على قناة MBC5 وتحديها الوحيد اليوم هي أن تقدم الأفضل محليا وعربيا.

أخيراً كيف تقضي حجرك الصحي اليومي؟
كغيري من الفنانين عند انتهائي من التصوير لازمت بيتي أتصفح كتبي ، أقضي وقتي مع أسرتي الصغيرة أستئنس بهم أهاتف أصدقائي أنشغل بالكتابة و بالقراءة .لدي مشاغل كثيرة والحمد لله.وأنا كغيري من المواطنين ألتزم بالتدابير الاحترازية التي تدعو إليها السلطات المغربية، أتمنى من الله عز وجل أن يرفع هذا الوباء لنعود إلى حياتنا الطبيعية وأشكر “سيدتي نت” على هذا اللقاء.

عن سيدتي

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *