مغاربة وجزائريون عالقون على الحدود بين سلوفينيا والنمسا

أ ف ب 18:45 - 8 يناير 2016

يرى الباكستاني أرمان بوت (30 عاما) المتوجه إلى أوروبا، الثلج للمرة الأولى. وقد أدت عمليات التفتيش الدقيقة جدا على الحدود، إلى تباطؤ حركته بين سلوفينيا والنمسا، وتجمد قدميه في حذاءيه الرياضيين.

وهو يسير مع حوالي خمسين رجلا آخر، بين مركزي البلدين الحدوديين، أي أقل من 500 متر وسط منظر جمده البرد وغطته قشرة رقيقة من الثلج.

من أين أتى؟ يتردد هذا الثلاثيني ثم يقول: “من لاهور (شرق باكستان)” التي غادرها في 20 شتنبر. لكنه يأتي مباشرة من الحدود النمساوية، قائلا انه تعرض للإبعاد قبل ساعات ويكرر محاولة التوجه إليها. ويحمله البرد على أن يمشي متثاقلا بحذاءيه الرياضيين القماشيين.

ويرافق عناصر الحماية المدنية السلوفينية وجنود الأشخاص المتوجهين نحو مركز سبيدفيلد (النمسا). وتمضي أيامهم على وتيرة وصول القطارات التي تنقل المهاجرين من كرواتيا، في الجنوب، أي حوالي 900 شخص يوميا حتى الآن.

ووسط مجموعة أخرى تضم عشرات الرجال في مركز سنتيليي السلوفيني نفسه، سيقول مهاجرون من المغرب والجزائر، في وقت لاحق لوكالة فرانس برس، إن بعضا منهم تعرض على الحدود النمساوية، للإبعاد “ثلاث مرات”، والبعض الآخر “خمس مرات” في الأيام السابقة، فتعددت رحلات الذهاب والإياب بين الحدودين.

وفي الأسبوع الأخير من دجنبر، أوضحت شرطة منطقة كارينثيا (غرب) الحدودية الأخرى أنها أعادت إلى سلوفينيا “بضع مئات” من المهاجرين المشبوهين لأنهم أعلنوا عن جنسية غير جنسيتهم الأصلية.

وقد حددت وزارة الداخلية السلوفينية الثلاثاء بـ956 عدد المهاجرين الذين ردتهم النمسا لهذا السبب منذ 26 دجنبر، لكنها أوضحت أن “معظمهم” دخلوا منذ ذلك الحين النمسا أخيرا، بعد إجراءات تسجيل جديدة وعمليات تحقق إضافية”.

لا عودة إلى الوراء

في أعقاب تدفق استثنائي للمهاجرين في ، شدد عدد كبير من البلدان الأوروبية شروط دخول أراضيها، من خلال زيادة عمليات المراقبة على الحدود. وقد اعتمدت ألمانيا والنمسا عمليات المراقبة هذه في منتصف شتنبر.

وتطبق قيود جديدة على الدخول إلى السويد، وحملت الدنمارك على اتخاذ قرار إجراء عمليات المراقبة على حدودها مع ألمانيا.

ويقول أرمان بوت أنه غادر باكستان في شتنبر، وهو على يقين أن “أوروبا قد فتحت حدودها”.

وقال “ليس ممكنا أن نعود إلى الوراء، لقد أنفقنا مبالغ طائلة للوصول إلى هنا”، موضحا أن نفقات الرحلة بلغت 7000 يورو، لاجتياز مقدونيا عبر الاستعانة بخدمات مهربين ازدهرت أعمالهم منذ بدء عملية انتقاء المهاجرين على هذه الحدود.

وفي بداية طريق البلقان التي يحتشد عليها المهاجرون الآتون من تركيا وعبروا اليونان، تختار السلطات المقدونية منذ منتصف نونبر المهاجرين من خلال جنسياتهم، ولا تقبل إلا الآتين من مناطق حروب ولاسيما السوريون والعراقيون والأفغان.

وفي مخيم غفجيليا للعبور قرب الحدود مع اليونان، بات كثيرون من المهاجرين الذين تلقوا المساعدات في الأيام الأخيرة، “مرضى، ولاسيما الأطفال” بسبب الصقيع وتراجع درجات الحرارة في البلقان وأوروبا الوسطى مع أولى أيام السنة، كما قال لينس زدرافكين، العامل في منظمة إنسانية.

وأضاف أن “عددا متزايدا من الأشخاص يصلون بلا مال ولا تتوفر لديهم أي وسيلة لمتابعة رحلتهم” ويتعرضون أحيانا للسلب والنهب على أيدي المهربين.

وقالت جاسمين ريخفي، من منظمة ريجيس المقدونية غير الحكومية، إنهم يصلون “مبللين ومصابين بالزكام، وقد تمزقت أحذيتهم، ويعاني الأطفال من ارتفاع درجات الحرارة والسعال”.

وفي الشمال، في صربيا، غطت الثلوج المنطقة أيضا، وخصصت حافلات لنقل المهاجرين إلى مخيم بريشيفو للعبور الذي يبعد بضعة كيلومترات عن الحدود المقدونية.

وتقول دافينا أليي إن “تدني درجات الحرارة والثلوج، تعرقل عمليات التنقل، لكن ذلك لا يوقف اللاجئين الذين ما زال الاطفال والمسنون والمعاقون يشكلون قسما منهم”. وقد لجأ اكثر من مليون مهاجر إلى اوروبا في 2015.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *