مغربي يرسم مدينته و يختزلها في عقر داره

الزوهرة عيسى 16:10 - 17 يناير 2016

لايمكن لزائر مدينة شفشاون شمال المغرب أو الشاون كما يسميها أهلها، أن لايمر ببيت محمد حقون او مكتبه المجاور له في طابق صغير يحمل اسمه  وهوعبارة عن مركز  ذاكرة شفشاون يجمع أرشيف ووثائق عن أهم وأبرز نشاطات وأعلام المدينة، هو يعتبر المؤسسة صدقة جارية يروم منها اجرا وثوابا عند الله ليفيد الاخرين من الطلبة والباحثين والراغبين في التعرف عللى تاريخ المدينة ، ولاينتظر جزاءا بل لا يشعر حتى بالغبن لأن من يلتفت اليه الأجانب أكثر من ابناء بلده.الرجل جم التواضع يتجاوز السبعين هادىء ورصين والكل يعرفه في حي باب السوق ، اختار طواعية ان يحفظ ذاكرة مدينته الخلابة التي تحضنها جبال الريف وتمنحها جمالا شاهقا بالخضرة والماء والوجه الحسن فالطبيعة خلابة والسكان جميلون بسحنات اندلسية ترجع بك الى عهد الموريسكيين. طباع الناس هادئة وتبدو لك المدينة نظيفة مخضبة بالزرقة والبياض .حقون استقبل سيدتي في قلب داره التي حولها الى متحف حقيقي بلوحاته ولوحات ابنه المصور وديكورات خاصة به من تصميمه تستلهم من حبه للالوان وعشقه لمدينته.يقول انا ابن الشاوون هنا ولدت وترعرعرت وهنا فتحت عيني على جمال الطبيعة واماكن ساحرة ، الرسم موهبتي وحتى الديكور درست الى حدود الباكالوريا ثم تعلمت الصنعة من الحدادة والنجارة هاجرت في اواخر السيتينات الى اوروبا انشد مستقبلا افضل ترافقني زوجتي ، مكثت هناك14 عاما لكن روحي كانت تنام هنا في احضان مدينتي وفي قلب حياتنا التقليدية البسيطة .الى ان قررت العودة بعدما وصل ابنائي سن التمدرس كنت اريدهم ان يعيشوا وسط تربتهم ويستنشقوا هواء المدينة التي منحتني اكسير الحياة.

3

يضيف حياتي هي الرسم والديكور لدي لوحات عديدة تؤرخ لعدد كبير من الاماكن في الشاوون التي تعيش بجمالية خاصة دوما في الذاكرة ، لدرجة أن بعض النقاد قالوا أني انظف المدينة في لوحاتي،ويتذكر أنه باع اول لوحة له منذ حوالي 60 عاما اي عام 1956حينما اشتراها منه صاحب محل بازار بثمن درهم ونصف وكانت سعادته لاتوصف خاصة وأن الشاري وضعها في واجهة المحل.ويضيف حقون لسيدتي قائلا ارسم الحياة التقليدية والوان المدينة المكسور بالزرقة والخضرة ،لا احب التجريدي كثيرا وحتى الوجوه لا اتعاطى لها بل حدث مرة وأن   توقفت عن رسمها بتاتا ،بعدما نبهني احد العلماء في الستيناتأنها محرمة  في الدين ،لكن مع مرور الزمن طرحت تاويلات اخرى وعدت لرسم الملامح بدون ابراز وجوه حقيقية. رغم انني حينما ارسم اتخيل فعلا وجوها اعرفها وعايشتها.يرسم حقون وكأنه يعيش داخل اللوحة لدرجة يقول أنه يسافر بخياله في الأزقة وتفاصيل المعمار وكأنه يبني بيتا طوبة طوبة .

اما عن فكرة تحويل بيته الى متحف يقول هو بيتي واحيا فيه الان زوجتي وانا وهو من تصميمي اشتريته مباشرة بعد عودتي من الديار الفرنسية وافتحه امام الزوار للتواصل حول ذاكرة المدينة وايصال رسالة محبة واعتراف بجمال المدينة التي استمد منها مواهبيبل لها كل الفضل على هذا الاحساس الخاص بالجمال والفن بداخلي .كما اهتم بتوثيق كل شيء عن مدينتي لكي تكون ذاكرتها مصانة دائما.

1 (1)

 

البيت حميمي جدرانه مزخرفة بصور قديمة بالابيض والاسود عن مناطق وامكنة مختلفة من فضاء المدينة كما عمد الفنان الى رسم لوحات على السلالم المؤدية الى الطوابق العليا في البيت الذي يتكون من ثلاثة طوابق .في الطابق السفلي حول غرفة احفاده لمركز للذكريات الحنين  بعمل كادرات لصور عائلية مختلفة بشكل بديع مع زخرفتها بالصباغة وحتى غرفة نومه  في الطابق الثاني تبدو مثل مغارة في قلب جبل يكسوها سواد مثير مع صورة كبيرة لرفيقة دربه خديجة .أما الحمام فهو عبارة عن مهرجان يحتفي برقصة الالوان والاضواء التي تمنح المكان البهجة والجمال.في طابق اخر جمع حقون كل ادوات عمله في التصوير والرسم بحيث تشعر ان لكل شيء صغير قيمة كبيرة وهو في هذا الصدد للاسف نحن لانهتم بتوثيق حياتنا وتاريخنا ، احتفظ حتى باوراق السفر منذ البدايات فهي مع مرور الوقت تصبح وثيقة تسجل وتؤرخ لحياتك.

كلمايتمناه حقون ان يذكره الناس بخير ويترك لهم تارخ المدينة الاصيل ،يعيش حياته بين متحفه الصغير الغني والبيت والمسجد ومرسمه يقول : لازلت أرسم رغم أن السن لم يعد يسمح لي بنفس الطاقة التي كانت أيام الشباب .

أيضا من متمنيات حقون اليوم ان تحافظ المدينة اكثر على طابعها التقليدي الجميل ،وأن لايزحف الاسمنت بعشوائية ،فثمة مظاهر لا تروقه ويدعو كل الغيورين على المدينة أن يعززوا اصالتها وحضارتها أكثر ويحفظوا تاريخها وجمالها الطبيعي ومعمارها الذي يستمد أصوله من الحياة الأندلسية العريقة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *