أربع دقات مغربية في أكتوبر

سميرة مغداد 21:02 - 18 أكتوبر 2018

أخذنا  خلال شهر اكتوبر أربع دقات متتالية  تقريبا استهلت بموت الطالبة حياة برصاص قناص على متن قوارب الموت وعرت وفاتها واقعا مرا كالعلقم ،لتأتي دقة ثانية جعلت وضعنا المزري حديث كل الناس وهو يوم  افتتاح البرلمان الذي هو حدث تشريعي هام ،لكنه جاء  بدقة الحلوى التي تسلط عليها بعض نواب الأمة وحملوها في أكياس وعلب في سياراتهم ،لتجوب صورهم العالم وتكشف وجه الجشع واللهطة التي قد يصاب بها بعض نوابنا ومواطنونا المحترمين .

أصبحت فضيحة الحلوى بجلالجل ،رغم أن الحلوى كانت تعبيرا رمزيا لذيذا عن الاحتفال وحلاوة الحدث المغربي الذي يتكرر مرة واحدة في السنة،لكن اللاهثون المتهافتون حولوا مذاق الحلوى مرا لتصبح أداة تهكم لاذع  عن أوضاع الوطن التي صارت لسان كل حال،ولتبين مستوانا وانحطاطنا الذي دفع ببعض المتلهفين أن يرتموا بصلافة على موائد حفل الاستقبال ، إذ كيف ينقض رجل مسؤول عن قضايا الأمة على حلويات الحفل وكأنه مواطن درجة ثالثة أنهكه الفقر والجوع.

الحلوى ليست حلوته وهي في ملك أهل الاحتفال الذين قد يجدون لها تصريف خاص ،فلعل ماتبقى كان يذهب إلى المستخدمين البسطاء وعمال النظافة وحراس السيارات في البرلمان ،وحتى الندلاء الذين يقتسمون فيما بينهم ويتذوقون من خيرات ماتجود به ضيافة القصر في مثل هذه المناسبات.سرقة الحلوى أو على الأقل التطاول على ماليس  لك فيه قراءة واضحة لسلوك بعض الناس الذين خصهم الخطاب الملكي بالمناسبة ووصفهم بالانتهازيين ، كنا أمام صور لانتهازية الفرص حتى ولو كانت حلوى على المائدة، ما ليس لك لايخصك ويجب أن تتأفف وتجعله يذهب لمن يحتاجه.

وقديما قالو لي سرق بيضة يسرق بقرة، الصور كانت فعلا مشينة وفتحت مجالا خصبا لإبداع قصائد وأناشيد تفرغ الغضب وتستشرف سلوك هؤلاء النواب مع قضايا الشعب، فأكيد أن ما فعلوه بالحلوة سيفعلونه مع أشد القضايا مرارة.

الدقة الثالثة التي تلقيناها في العمق وجرحت آمالنا كمغاربة ، تتمثل في حكاية الشاب الخريج الجامعي أعلن انتحاره بكل شجاعة ان جاز التعبير على حسابه الفايسبوكي  وانتحر فعلا وسط اندهاش واستياء، دقة صعبة جدا تزيح النقاب عن يأس فظيع يسكن شبابنا وينضاف إلى سلسلة الحراقين المغامرين لأجل عبور الضفة الأخرى ،لتنضاف لحكايات موت الأمل تحت وطأة حر القهر الاجتماعي في بلدنا .

أما الدقة الرابعة  في السادس عشر من  أكتوبر ،فكانت حادثة القطار المميتة التي تطرح أكثر من سؤال بل وأعادت السؤال عن حياة المواطن وأمنه اليومي ، حادثة قد يلعب فيها القدر دوره الرئيسي ،لكن المسؤولية تقع على من لم يصن طريق الأمان خاصة ونحن نعلم اليوم أن مواطنين ركبوا قبل وأحسوا أن ثمة خلل بالمكان واحتجوا ولم يعرهم الاهتمام أحد .بأي ذنب سنموت وكيف في هذه البلاد التي نحب ؟ الله أعلم..

إنه مصير مجهول يتهدد أي منا ولا نملك فيه أمر أنفسنا .يبقى الله وكيلنا ومنجدنا فيما سيأتي من دقات “والله يحد الباس” .

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *