أُولالا.. أُولالا.. ما هذه الهمجية..

حميد زيد 20:06 - 24 ديسمبر 2015

أُولالا.. أُولالا.. ما هذه الهمجية.. ما هذا الشغب والعنف الذي انتشر في ملاعبنا وشوارعنا! أنا الشعب، أنا الجمهور الخطير، أنا القوة الأولى والواقع الذي تغطونه وتنفون وجوده، فأطل عليكم من ملاعب الكرة وأفزعكم وأذكركم بي

أولالا.
ما هذا. ما هذه الهمجية. ما هذا الشغب والعنف.
أولالا.
ما شاهدته فظيع. منتهى الوحشية والتخلف. شباب في مقتبل العمر يتقاتلون ويعتدون على رجال الأمن.
من أجل الكرة يرتكبون هذه الجرائم. لا. لا. مستحيل.
ويقول الأول: في إنجلترا يشجع جمهور ليفربول فريقه كما لو أنه يصلي، كما لو أنه يستمع إلى موزار.
ويقول المتحزب: هذا الشباب يحتاج إلى تأطير.
ويقول اليساروي: هذا الجمهور ضحية الطبقية والقمع.
ويقول السلطوي: أين هو زمن ادريس البصري.
ويقول المندهش الذي يعيش في مغرب مواز ولا يعرف هذا المغرب: أولالا. أولالا. إنهم ليسوا شبابا. هؤلاء وحوش.
أولالا. أولالا.
ههههههه.
كأنكم لا تعيشون في المغرب. استيقظوا من نومتكم. فهذا هو وجهنا الحقيقي. وهذا هو شبابنا الحلو. وفي وقت سابق كان قوم هاجوج وماجوج في الدار البيضاء، أما الآن فهم في كل مكان، وفي كل مدينة، ويتنافسون في ما بينهم.
لم تعد الدار البيضاء هي الأولى والرائدة، ولم تعتد تحتكر هذه الحالة، بل صارت تنافسها الرباط وسلا وأكادير وفاس، ومعظم المدن، وهاجوج وماجوج ينتشرون.
هذا هو المغرب الذي ننكره ونغطيه للأسف الشديد.
وقد يجتمع في ملعب كرة، وفي حفل فني، وفي مظاهرة، وفي أي مكان فيه زحمة.
إنه موجود وكثير وعنيف، وعندما يجد الفرصة ليجتمع في مكان واحد، يعبر عن نفسه كما رأينا.
قنبلتنا الموقوتة، والخطر الذي يتهدد الجميع.
وله مغنوه، وزعماؤه السياسيون، وثقافته، وأحياؤه، وأنديته المفضلة.
هذا هو الشعب المغربي الذي تتحدث كل الأطراف باسمه، ولا أحد يعرفه، والكل يحاول استغلاله وتوظيفه، ولا أحد يتوقع أن الكارثة قد تأتي منه، وليعرف بنفسه يصور ما يقوم به بهواتف ذكية.
كوكو. كوكو. يقول لنا. هذا أنا أطل عليكم وأصدمكم كي لا تنسوني، وكي تكفوا عن الكذب وعن وضع الماكياج.
ها أنا أحييكم، وأذكركم بالواقع.
أنا الشعب.
أنا الشعب الخطير.
أنا الأغلبية، والقوة الأولى
أنا صوت الشارع الحقيقي
أنا لسان حال المدن الكبيرة
أنا كاشف صورتنا في المرآة
أنا صدمتكم.
وفي كل مرة نتفاجأ، ونندهش، كأن ما وقع جديد وطارىء.
ونكذب، ونخترع الحكايات، بينما هذا هو الوضع منذ القديم، وقد ازداد اليوم حدة بفعل الصور والتكنولوجيا.
وقد تصادفونه في الطريق، فتكفون عن الخروج.
وقد يحتل القطار، ويكسر الحافلات، ويخرب السيارات، وإذا فرح يفجر فرحته عنفا، وإذا حزن ينتقم من كل من يصادف في طريقه.
أنا شخصيا لي سابق معرفة به.
وقد ذهبت معه مرات كثيرة إلى المركب الرياضي محمد الخامس.
وعشت معه مغامرات كثيرة.
ومؤخرا وجدت نفسي محاصرا من طرفه في مدينة سلا.
وبسببه كنت منذ اللحظة الأولى ضد الربيع العربي.
وضد الحراك
ومازلت مقتنعا أن الشعب يريد
داعش
وهاجوج وماجوج
أولالا
أولالا
ما هذه الهمجية
ما هذا العنف
ما هذا التخلف
أولالا أيتها الأحزاب
أولالا أيتها الدولة
أولالا يا أنصار الشعب
ما حدث فظيع
وخطير
لكنه ليس جديدا
والجديد أنه صار يعبر عن نفسه أكثر من أي وقت مضى
ولا تمر مباراة
إلا ويرسل إلينا رسالته
أولالا
أولالا
ما هذا
غريب
غريب
أن تأتي من الشعب الجميل مثل هذه الأفعال
غريب أن يتحول عرس كروي إلى حرب أهلية
أين نعيش
أولالا
أولالا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *