إلى صديقي إدريس يزيدي في غيبوبة فجأته

محمد باللعزيز 11:44 - 2 مارس 2018

أكتب إليك هذه السطور، وفي قلبي الواقف على شوكة، بُغْية واحدة، أن تنهض من رقدتك البعيدة، وتتهكَّم على هذا النص/ الرسالة.
تسبب في لقائنا الأول، إشهار لأمسية احتفاء بالتفاحة الأولى التي قفزت من شجرة متخيلك الروائي: “الملاذ”.. التقطته مشاهدة عبر الفايسبوك.
حضرت الاحتفاء بك، وشربت الشاي، وبادلتك حديثا قاطعه معارفك. ومع ذلك فقد علِق في البال منك، دماثة خلقك، وذلك الصفاء التكويني فيك، كأنما من هواء جبلي جُبِلْت.

قرأت روايتك “الملاذ”، وخلالها، كنت أعقِد الاتفاقات بينك وبين “يونس”، وقد دفعت به أقدار الرواية، في متاهات بطن حوت فلامانكي. ولعلي خرجت من قراءة الرواية بأهم اختلاف: ففي الوقت الذي تنْبَهِم فيه السبل أمام “الشخصية السردية”، كان الوضوح في الرأي، طابعك وحليفك. وهذا نتاج مبدأ؛ ففي الوقت الذي كان فيه (الروائي)، يذهب لـ”منزل العاهرات النائمات”، كنت تذهب لتقرأ المسح الثقافي للجابري، ومفاهيم عبد الله العروي، وتقرأ القرآن الكريم .

كنا نلتقي، على براد شاي، لأفرغ جبة الأحكام المتهورة: رواية فلان ثرثرة، سحقت أشجار الغابة. عِلاَّن، كتب روايته الأخيرة، بعضوه الذكري. سأكف عن قراءة الرواية العربية، وسأعيد قراءة ألف ليلة وليلة، إلخ. كنتَ تجابهني بحجة صلبة: صَمْتك الصافي. وكنت أسكت، وأشرب الشاي.

البارحة (الخميس ٢٢ فبراير)، وقفت لثوان أمام جسدك المسجَّى، وأنابيب تنقل الأكسجين والدم، تدخل من الفم والأنف. وخطوط متعرجة ترسم دفقات الروح المتبقية.
-يا الله. كم هي معتمة هذي الصحراء من دون صديقي إدريس.
-يا الله..
حينها، عبرت في البال، صور الرّدم المغولي، في غوطة سوريا. شعرت أني أتنفس الأكسجين من خلال الأنابيب التي تهجم على خِنابتيك، يا شقيقي إدريس.
أنتظر هاتفي أن يرن، على صوتك، لأمحو هذا العزاء المبكر. ولتضحك علي.

اللهم إني أحبه فيك. فاشمله بألطافك، فقد بحت أصابعي، وتعثرت في أحجار الغم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *