الإجابة الحب

وليد بحكان 14:41 - 10 فبراير 2019

الأنترنت عرى واقعنا بشكل كبير، وأصبحنا نعرف من نحن أكثر لأنه ببساطة موقع كفايسبوك يعرف عنا أكثر مما نعرفه عن بعضنا. منذ مدة طويلة انتشرت ثقافة البوز، وفيديوهات صادمة من وسط واقعنا المعيش. مواقع إلكترونية عدة وجدت في حواراتها مع العامة مادة دسمة، أشخاص من هامش الحياة أصبحوا حديث القاصي و الداني والسبب مرور ارتجالي على كاميرة إحدى هاته القنوات.

صفحات الساركازم (السخرية) وصناع “الميمز” يرجع لهم الفضل بعد المواقع الإلكترونية، فالأخيرة تجد ضالتها في الأوساط الشعبية والأولى تجد ضالتها في ما تقدمه هذه المواقع من محتوى. في النهاية نتيجتان لا ثالث لهما شهرة واسعة قد تجلب منافع، أو تشهير واسع قد يجلب أزمات وأزمات. لقد أصبح الأمر كتجارة في خصوصيات الناس و تسويق صورتهم ربما دون أن ينالوا من ذلك فلسا.

تتشابه هذه الأحداث في عفويتها و بالرغم من أننا نعيش وسط هاته العفوية و نسمع كلاما يشبه ذات الكلام ومواقف هي ذاتها نراها صباح مساء عند أروقة دروبنا و مداخل أسواقنا مساجدنا يكفي أن تجالس مجمعا لدقائق عدة و اطرح أي موضوع في أي شأن و سترى التفاعلات ذاتها. ومع ذلك نشعر حين نشاهد تلك المقاطع على المنصات الإعلامية كأننا ننظر لعالم غريب عنا. السبب في ذلك أنه مع احتكار الإعلام في قطبي الإعلام العمومي، والنخبوية التي كانت تصاحب من يظهر على شاشات تلفازنا، وقد كانت القنوات شديدة الحرص في نشرها لمقاطع الميكرو طريطوار، فلا تنشر غير مقاطع أصحاب الجمل المنمقة و المظهر الحسن، مسوقة للمغرب وجها لا يمثل واقعه الحقيقي ومع سيطرة الزيف لعقود أصبح واقعنا هو من يظهر كالغريب.

منذ الانتشار الواسع لمواقع التواصل الإجتماعي بالمغرب مع تتطور شبكات الإتصال والوسائل الرقمية، انفجرت قضايا عدة رأينا فيديوهات كثيرة ضحكنا في عديدها وأحبطنا في كثير منها تألمنا لبعضها وأصابنا اليأس في أخرى. أدركنا جيدا أننا في بلد يمكن أن نعتبر “التشرميل” جزء من ثقافته، تقززنا من عديد الوجوه وأصبحت تظهر تقسيمات في مجتمع كان بالأمس القريب متشابها. أصبحنا نتساءل عن سبب ما وصلنا إليه وأننا قد بلغنا قاع الانحطاط.

حادثة سيدي قاسم، وحافلة البيضاء، منتشوا عيد الحب مرورا بصاحب الإكش وان الذي أعتبره حادثا نادرا بل وطفرة قد تدفعنا لإعادة التفكير في دراسة المجتمع. ظهر الرجل للمرة الأولى في مناسبة عيد الأضحى و موضوع اللحوم الزرقاء، المقطع تداول بشكل كبير وأصبح محتوىً لصناع الميمز خصوصا في مجال كرة القدم. بعدها ظهر في فيديو آخر يتحدث عن أنفلونزا الخنازير حينها أشار لزوجته من وراء المصور و ادعى أنه يتناول البصل والعسل وهذا ما يحميه من عديد الأمراض. الفيديو دفع العديد للبحث في حياة الرجل ومن تكون هذه الزوجة التي تعد البصل والعسل لزوجها ؟ انتشرت بعدها صورة له رفقة زوجته، وبعدها فيديو لدموع زوجته تحكي كيف وجدت فيه المعيل وكيف كان بجانبها في أسوء لحظات حياتها الفيديو أثر في عديد المتابعين وأدمع أعين العديد منهم. الفيديو أعطانا نموذجا لحب لم نعتقد بوجوده، حب غطته النمطية والحكم على الناس بألوانها و أشكالها، حب اعتقدناه حكرا على المثقفين كاتبي الرسائل الغرامية ومتغني أشعار نزار.

رغم أننا ترعرعنا في مجتمع يشح فيه الحب، إلى أننا رأينا أشكال عدة له مغايرة لاعتقادنا فيه، فربما تأثير الأفلام البوليودية في ذاك الزمان والدراما التركية في هذا الزمان، هي ما جعلنا نرى الحب مغايرا لواقعه. في مجتمع كالمغرب طالما رفض استيراد الثقافات الغريبة نسي أنه دائما يمتلك صيغته الخاصة، حب بالطريقة المغربية هو ما أثبته لنا صاحب عبارة إكش وان. وأن هذا المجتمع رغم ما يتأبطه من مشاكل و أزمات قادر أن يخرج من العديد منها بالحب. الحب ليس حكرا على أحد والحب يأتي بأوجه عدة إن شحه في الماضي أو الحاضر لم يكن بسبب نقصه أو انعدامه بل بعدم ترجمته لأننا انتظرنا ربما حبا غريبا عن ثقافتنا و خصوصيات مجتمعنا. ربما لو أعدنا النظر في عديد الأحدات واللحظات لاستخلصنا منها كثيرا من الحب. فهو يسطر الاهداف وهو في نفس الوقت وقود تحقيقها وهو ما يجعل لنا في الحياة غاية وهو من يقلب يأسنا حياة وردية.

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *