الارقام الرابحة

يوسف توفيق 12:49 - 31 مارس 2018

ترددت كثيرا قبل اقص هذه الحكاية مخافة الا يصدقني احد، فقد مرت عليها سنوات كثيرة. التقيت به في المحطة الطرقية، شيخ بلحية بيضاء وعمامة يضعها باتقان على راسه وبسبحة كبيرة يطوق بها عنقه، كان يجلس بالمحاذاة مني وانا انتظر الحافلة التي ساستقلها الى مدينة فاس، بادرني هو بالسؤال عن احوال الدراسة. اكتفيت فقط بإخباره بأني طالب في السنة الثانية، قال: شعبة الادب العربي جميلة ومسلية.

لم اعقب على ما قاله رغم اني لم اخبره باني ادرس الادب او الفيزياء، واكتفيت فقط بابتلاع الامر بجرعة ماء من قنينة كنت احملها في يدي. وعندما سالته عن وجهته، قال بانه متخصص في الكنوز وانه جاء ليبحث عن تقييدة سمع بانها موجودة في وجدة. تقييدة وكنوز ..امران لا يثيران العجب من شيخ بأطوار غريبة وبملامح اقرب الى الفانتازيا من الواقع .

حل موعد السفر، واخذنا الحافلة بعد ان تعمدت الجلوس بجانبه وبدأنا نتحدث في مواضيع كثيرة. وعندما انتصف الطريق اخرجت سندويشا كبيرا اقتسمته معه بكل كرم وتودد. كان يزدرد بشراهة دون ان يتوقف عن الحديث، وكنت اكتفي فقط بهز راسي، والتعقيب بجمل قصيرة .بعد ان انتهى من الاكل بدأ يحدثني عن نفسي، وكأن حياتي كتاب مفتوح يقرأه بكل وضوح. عندما انتهى من الماضي بدأ في الحديث عن الحاضر، وانا استمع بكل وجوم واندهاش..وعندما اراد ان يفتح صفحة المستقبل تدخلت بكل حزم:
-ارجوك الا المستقبل..الحياة جميلة واجمل ما فيها غموضها ..كهذا خاطبته واردفت:
– اذا كنت تعرف المستقبل، وهذا وارد جدا فهلا اعطيتني بعض الارقام الخاصة بالاحصنة التي ستدخل في السباق القادم.. جملة غبية أرددها كلما اراد شخصا ما ان يفتح صفحة الغيب ..
عندها وبدون مقدمات، طلب مني ان آخذ ورقة وقلما ..3 10 14 7…
توادعنا في محطة بوجلود ..وانتقلت الى الضفة الاخرى بحثا عن مقهى هناك على وجه السرعة لكن سيارة كانت تسير في الاتجاه المعاكس ارتطمت ببائع متجول وأحالت عربته الى شظايا متطايرة أصابتني واحدة منها في راسي محدثة جرحا طفيفا تطلب علاجه ضمادة وبعض الدواء الاحمر، بعد ان تطوع بعض الاشخاص لإسعافنا بما توفر لديهم من وسائل بسيطة.
اما حالة البائع فكانت تتطلب نقله بسيارة الاسعاف التي تأخرت قرابة نصف ساعة.
بعد ان نقل البائع الى المستشفى اتجهت الى مقهى قريبة عرفتها من خلال زبائنها الذين يحدقون في الشاشة بوجوه شاحبة واعين غائرة..دخلت بمشقة وانا اتلمس طريقي الى المكان الخاص باقتناء التذاكر الغاص والمفعم بروائح العرق والسجائر والغبار..غبار المقهى وليس غبار السباق طبعا
عندما تقابلت مع المستخدم كانت هناك مرآة بجانبه تعكس تماما ارقام الاحصنة الفائزة .3..10..14..7

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *