التعليم عن بعد في زمن وباء كورونا

الدكتور امحمد امحور 21:35 - 15 يونيو 2020

ابان رجال التعليم ونسائه عن حس وطني قل نظيره وهم يتابعون المستوى الدراسي لتلامذتهم ويقدمون لهم الدروس والملخصات والمهارات والتمارين . والذي يلج المنصات التعليمية في مواقع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي يلحظ ذلك بوضوح فحفز التلاميذ والتلميذات في هذه المرحلة الحرجة يعد واجبا وطنيا لا محيد عنه .

ان التلاميذ و التلميذات المتمدرسين كانوا يستمتعون باجواء الحياة المدرسية قبل هذه الجائحة واستمروا في هذه الاجواء عن بعد من خلال المشاركة في مجموعة من انشطة الحياء المدرسية في شكل مسابقات ثقافية في الشعر والفن التشكيلي وكتابات المسرحيات . ويهمني ان انوه بجهود جمعيات المجتمع المدني الذين لبوا نداء الوطن وقدموا مساعدات انسانية واجتماعية لكل المربيات والمربين الذين يشتغلون في محاربة الامية وانوه في هذا الصدد بالتفاعل الايجابي الحاصل بين وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وبين المتعلمات والمتعلمين المسجلين في اقسام محاربة الامية ذلك ان الوزارة قد فتحت منصات خاصة للتعليم عن بعد لفائدة هذه الفئات وخصصت لهم كذلك دروسا مصورة في قناة محمد السادس .

الذي يهمني من هذه التوطئة هو ان التعليم عن بعد وتشكيل مجموعات للتعليم والتعلم في الواتساب اصبح ضرورة ملحة لجعل المتعلمين والمتعلمات المتمدرسين في التربية الاساسية ومحاربة الامية يعيشون اجواء التمدرس والحياة المدرسية في بيوتهم بعيدا عن اجواء الهلع والخوف . وما اريد التركيز عليه هو استشعار التفاؤل في حياتنا اليومية لانه هو السبيل الوحيد الذي يجعلنا لا نستسلم لهذا الهلع والخوف في نهاية المطاف .

ويصعب مواكبة المتعلمين والمتعلمات نفسيا واجتماعيا ومعرفيا ومهاراتيا . اذا تمكنت منهم الضغوطات والتوترات النفسية بفعل هذه الجائحة الكونية (كوفيد 19) واخوف ما اخافه ان تسيطر مشاعر الخوف والقلق والهلع على الانسان بصفة عامة وعلى المتعلم بصفة خاصة وبدل التركيز على شحذ المتعلم /المتعلمة بالمعارف يجب التركيز بالدرجة الاولى على نفسية المتعلم فكثير من الامور لم يعد يستوعبها فكيف يمكن ان يقبل بالامر الواقع والمفروض عليه اي الالتزام بالحجر الصحي .

ان المنصات التعليمية والقنوات التلفزية ووسائل التواصل الاجتماعي خاصة المجموعات التعليمية في “الواتساب” يجب ان تركز على مايلي

*اكساب قوة الشخصية للمتعلمين والمتعلمات . وقوة الشخصية لا تتم الا بوفرة المناعة وعمق الايمان وتجاوز موجات الخوف والهلع والقلق وزيادة منسوب الايمان بالله والارتباط به لدى غالبية البشر بغض النظر عن اختلاف العرق او الجنس او الدين او اللغة او الثقافة .

*اكساب المتعلمين مهارات التقويم وابداء الراي والنقد لما لها من اهمية. و تقريبهم من مساهمة العلم والعلماء و الاطباء والخبراء والاعلاميين في العودة بالحياة الى وتيرتها العادية من خلال انقاذ الارواح ومواجهة تداعيات الوباء والاشاعات والاخبار المزيفة .

*التعليم عن بعد خاصة في التربية الاساسية ومحو الامية يجب ان يركز على الحاضر بدل التفكير في المستقبل .

يوصي المهتمون بعلم النفس انه في اوضاع الازمات والمحن يكون الانسان مطالبا بعيش الحاضر بدل التفكير في المستقبل اي التركيز على ماهو ايجابي للابتعاد ما امكن عن التفكير السلبي . والمربي هنا مطالب بان يركز في تخطيطه للدرس بالتركيز على المتعلم باعتباره قطب العملية التعليمية والتعلمية بدل التركيز على المضمون وعليه ان يشغله باكتساب مهارات عقلية لتدبير عالمه الداخلي بمختلف مشاعره وافكاره واشواقه بنوع من الهدوء والحكمة والايجابية. وان يتجنب قدر الامكان بطرق بيداغوجية حديثة اثارة المخاوف والمشاعر المؤلمة والافكار المدمرة لكل ما هو ايجابي . واذا استطاع المربي ان يتحكم في انفعالاته ومخاوفه فاكيد انه يستطيع ان يؤثر في انفعالات المتعلم ويجبره على اتخاذ قرارات صائبة واختيار افكار كفيلة بانتقاد السلوكات .

-التعليم عن بعد في التربية الاساسية ومحاربة الامية يجب ان يركز على الصحة الجسدية للمتعلمين والمتعلمات بمداومة حمية صحية تساعد على تقوية الجهاز المناعي وتفادي الخمول والجلوس امام التلفاز او الحاسوب لساعات وفترات طويلة .

-العناية بالصحة العقلية وذلك بجعل المتعلم يتفادى الضغط والتوتر والخوف والحيرة من خلال القراءة وممارسة الهواية المفضلة كالرسم والنحت والفكاهة وسماع الموسيقى .

– التعليم عن بعد في التربية الاساسية ومحاربة الامية يجب ان يركز على التسلح بالقيم الانسانية الايجابية ودعم المعارف الاساسية وتطوير المستوى اللذين يعدان من الشروط اللازمة للتكيف مع الوضعية الجديدة (حالة الطوارئ الصحية وما يقتضيه من حجر صحي…).

-التعليم عن بعد يجب ان يستهدف القدرة على التخييل و التفكير والنقد والعمل على ان تكون حظوظ المتعلمين متساوية ذلك ان نجاح الشباب في حياتهم التعليمية يؤسس هويتهم الاجتماعية والمهنية اما فشلهم فيضاعف من مخاطر التهميش والاقصاء ويعمل على انفصام الوشائج والروابط الاجتماعية

-التعليم عن بعد في هذه المرحلة العصيبة يجب ان يعمل وفق استراتيجية تثبيت ودعم القيم المشتركة وانماء درجات الوعي بالحقوق الشخصية والواجبات القائمة على المقومات الدينية والوطنية والاخلاقية .

-التعليم عن بعد في التربية الاساسية ومحاربة الامية ينبغي ان يركز على العناية بالتنوع الثقافي باعتباره مؤشرا للتربية على القيم والتشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف وتبني الممارسة الديموقراطية واحترام حقوق الانسان وتدعيم كرامته .

-التعليم عن بعد في التربية الاساسية ومحاربة الامية ملزم بتشجيع تعدد المقاربات في مجال اكتساب المعارف لتدعيم نمو الفرد وتعزيز ايمانه بقدراته الذاتية . والمربون والمربيات في هذا السياق ملزمون بتوفير الاجواء النفسية الملائمة لانماء قدراته الابتكارية وتعزيز استقلاليته وبناء مشاريعه الشخصية وتدعيم مبدا احترام الاخر وتطوير معنى المسؤوليات الاجتماعية في سياق التعاون والتازر.

ان المشرفين على التربية الاساسية ملزمون بالعناية بالراسمال البشري لا من حيث الاهتمام بالجانب المعرفي ولكن ايضا بترسيخ لدى المتعلمين والمتعلمات روح الانتماء الى الجماعة بشكل قوي بحيث تجعلهم يربطون علاقات اجتماعية وعاطفية افتراضية (مجموعات الفايسبوك-الواتساب-التويتر…) بين مختلف اعضاء المجتمع التربوي .

وهنا لا بد على التربية الاساسية من استحضار مرجعيات تربوية افتراضية محفزة على اشاعة مناخ تربوي مفعم باشكال من التواصل الثقافي بين مختلف اطراف واقطاب العملية التعليمية التعلمية يتسع مداها ليشمل العلاقات مع المحيطين الداخلي والخارجي .

ولتطوير انشطة التفتح الذاتي للمتعلم يفترض في التعليم عن بعد انشاء نوادي افتراضية يؤطرها المربيون والمربيات عن بعد.

ويتعين على المشرفين المفترضين عن بعد منح قيمة كبرى للمتعلم باعتباره انسانا يتمتع بحقوقه كاملة في تنمية مواهبه الذاتية ومهاراته المكتسبة والهدف الاسمى هو تاهيله ذاتيا ومعرفيا وثقافيا واخلاقيا حتى يكون شخصية مستقلة ومبادرة في النسيج التربوي.

 

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *