الدم المغدور

سميرة مغداد 10:23 - 22 ديسمبر 2018

لايستطيع كل ذي قلب حي أن يسكت وأن لايندد بما حصل للفتاتين السائحتين اللتان جاءتا للاستمتاع بالطبيعة الخلابة وأجواء الجبل المغربي التي تسر الناظرين والباحثين عن التأمل والسكينة ..

أصلا رواد الأماكن الخالية والجبال والغابات ناس فطريون متأملون في الحياة يبحثون عن كنه الاشياء وحقيقتها الأولى هم يبحثون عن سر الكون ينشدون السلام لايحبون الصخب والحياة الاصطناعية.

وثمة شباب مثقف واع اتخذ لنفسه أسلوب حياة خاص في الترحال والتجوال للبحث عن حقيقة ما وعن اسرار الكون. لم تكن الشابتين يضعان في الحسبان بتاتا بأن مصيرهما سيكون على يد ذئاب بشرية تستبيح كل ذاك الدم المغدور، ولم يخطر على بال أن يعيش المغرب هذا الحدث الوحشي الرهيب الذي اهتزت له كل الافئدة.

شخصيا أعادتني الحادثة الى حكايات جدتي عن غول الغابة أو الضبع الذي ينهش كبد التائهين في عالم موحش ومظلم  أو يطبخ فتاة جميلة في قدر على نار الحطب،استحضرت بعض المشاهد الاسطورية من حكايات جدتي التي كانت تجعلنا نرتعد رعبا تحت بطانيتنا في هزيع الليل قبل ان يأتي فرج ما في نهاية الحكاية وتعود الفتاة الى الحياة أو يتم الانتقام من الغول بشكل يثأر للخير والحق .لم أشاهد الفيديو ولم استطع في حياتي كلها أن افتح عيني على مشهد دموي حتى ولو كان فيلما سينمائيا.

سمعت فقط صراخا رهيبا من بعيد حينما كان زوجي يشاهد الفيديو غير بعيد مني وانفطر قلبي لقوة الصرخة التي ودعت بها إحداهن ريعان الحياة ولا يمكن لاحد ان يشعر بحجم الم الذبح،لقد كانت مثل فتيات الاساطير نحرنا ليقدما قربانا لشياطين الغابة.

ما أمر واقعنا وما أرعبه،كيف ينمو كل هذا الحقد والجنون بيننا ولماذا؟

تعيدنا الواقعة البشعة سنوات ضوئية الى الوراء ونبحث في وجوه هؤلاء المتطرفين عن بعض الجواب وهي وجوه محبطة منفرة مكفهرة وقد نصادفها هنا وهناك بين الباعة المتجولين واصحاب لكرارص وفي الأسواق والاحياء الهامشية.انها وجوه من اوجه الضياع والحقد والحرمان التي نراها بيننا  ونستعر منها أحيانا وقد نشتمها ونمضي ولانبالي بها لأنها  اصلا  غير صالحة  لمشهدننا المواطانتي اليومي الذي يؤثث ترامواياتنا وقطاراتنا وحداءقنا الجميلة،نقول عنهم زايدين بقريين هماج وخماج ،لكنهم بيننا يحييون وهم نتاج هذا الوطن ويجب أن يكون العمل معهم من اولوية الاولويات.

مغربنا الحبيب يمشي بسرعتين سرعة فائقة وسرعة بطيئة جدا مهددة بالتوقف،لازلنا عاجزين على جر فئة واسعة من شبابنا الى قاطرة التنمية والتطوير الذاتي،موضة الكوتشات لم تفلح في أن تساعد هؤلاء الشباب الذين تبلعهم جماعات متطرفة وتفعل بهم فعل الشيطان.الحادثة مروعة ومستنفزة  لكل الاخطار، لاأمان حقيقي في البلد مثل هؤلاء الذباحون قد يطلون علينا دون سابق انذار وقد يأتون على الاخضر واليابس وقد يخلقون حالة رعب حقيقي مثلما حصل اليوم .

شبابنا محتاج لخبرة الخبراء ولتنوير العلماء ولرعاية الدولة بكل مؤسساتها ولكل اطياف المجتمع المدني. إن حادثة شمهروش تعلن بكل وضوح أن الخطر يداهمنا وأن السرعة التي يمضي بها المغرب في اتجاه واحد عليها ان تكون متعددة الاتجاهات، تسوق كل ابناء الوطن كيفما كانوا معتلين عاجزين مرضى فقراء ومهملين أغنياء أصحاء ومترفين.

عربة الوطن السريعة يجب أن تستوعب الجميع ولاتطحن المقهورين والضعفاء والشعار دائما هو الحب ،رحم الله الشابتين اللتان كانتا على موعد مع نهاية مأساوية لاتخطر على البال وما فعله الشبان لايغتفر ولا مبرر له لكن علينا ان ننتبه ونعترف بالعلة التي تنخر كثيرا من شباب تائه يعيش بيننا ولا نعلم متى يمكنه أن يفجعنا ويصدمنا ويهددنا في سلامتنا.

إنها ضربة قاضية مع نهاية العام ولكنها درس كبير لنفتح أعييننا ونكون يقظين أكثر ولنقرر جميعا أن لانهمل احدا في هذا الوطن ونواكبه بالحب اللازم والحزم اللازم لنبني مواطنا مغربيا واحدا ينخرط في قطاراتنا الفائقة السرعة وبالتالي في مغرب حقيقي فائق السرعة ينتصر للإنسان أولا… سلام على روحكما لويزا و مارين…

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *