العزلة الأنيقة..!

عزيز لمسيح 14:25 - 5 مارس 2018

أعيش العزلة…تلك التي تجعلني أنيقا روحيا، متسامي نفسيا وذهنيا…ممتلئا وجدانيا….وهي غير الوحدة التي غالبا ما أشعر بها وأنا وسط الجموع الآدمية…!
في العزلة أتصالح مع نفسي وأحن إليها….وأحنو عليها…وبرونقها وصفائها أتعايش مع أمراضي العضوية والنفسية؛ وانفصاميتي الحادة أحدها…

في تونس ، كتجربة مهنية وانسانية، كانت العزلة رفيقتي، باعتبارها تبديدا مفرطا للحياة ؛ وعيش هذه الحياة أكثر من اللزوم؛ وليست بمعنى انعزالية مرضية، منكفئة على الذات….!
مدفوعا بسحريتها الوجودية وطاقتها الإبداعية كنت أهفو ، وأنا عائد يوميا في ساعة متأخرة جدا من الليل لا تحملني خطواتي، إلى عزلتي البهيجة رفقة قطتي وصغارها الأربعة، الذين كانوا يقاسمونني إياها، ويشكلون إحدى مكوناتها الجمالية…!!
كانت العزلة ملاذي الوحيد في مواجهة القبح بكل أشكاله، والصمود أمام جنون قرطاجني، سحيق الآلام والأوهام ، فادح الخسارات…جعلني أكتشف التخوم القصوى للرغبة والموت والإيمان…! وكم هي مستحيلة الحياة في الأحلام….! ومؤلمة ومضحكة ما سموها “ثورة”…!

وحدها تلك العزلة بنورها الشفيف، الذي كان ينبعث من خرائب روحي، قاد هشاشتي وانهياراتي لمواجهة الموت، وشراسة جنون تهتكي….قيامي، مغولي، ساحق وماحق..!! والقرف والخيبة من تداعيات ما جرى هناك….

وها هي عزلتي الراقية تلك تنشر ردائها على روحي من جديد في مواجهة ابتذالية العالم….وتفاهة العيش….وفضاعات العصر الهمجي…وغرائب الزمن الأغبر…وقذارة ونذالة المجرمين الذين يصادرون الأرزاق، ويفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ولا يسبحون..

بالعزلة أعيش أكثر من اللزوم….وأحتمي من نفسي ومن هذا العالم اللقيط…..! وأحيا زمني الخاص البهي….وأعيد تلقيح زهرات روحي…وتشكيل مجرات كينونتي؛ وتشذيب حدائق خيالي كما أشتهي….وكما يليق بي…. أنا الغريب ابن الغريب…..!

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *