المنزل الصغير

سميرة مغداد 11:43 - 22 سبتمبر 2020

لعل حافز كتابة هذا المقال هي تدوينة سابقة للصديقة الاعلامية فدوى مساط ،حينما أخبرتنا من بلاد العم سام ، أن الأمريكان هجروا ناطحات السحاب وبيوت المدن الكبرى ،ليعيشوا ببيوت ريفية بسيطة .قفز الى ذهني المسلسل الامريكي الشهير “المنزل الصغير”،حينما كان لمريكان يروجون لثقافة الدفء العائلي الجميل والبساطة في العيش، ومنه استوردنا ثقافة البيجامات  الموردة عند النوم وقبعات القماش الانيقة.كنا نحلم بنفس العائلة ونفس المنزل وعشنا أحلامهم أيضا،قبل أن نستفيق  بعد سنوات على البيت الكبير بتعقيدات صادمة  في مسلسل “دلاس”،وقد حرمنا من متابعته الكاملة بتعليمات صارمة من الوالد وتلك حكاية أخرى.
البيت عالمنا الخاص وكم من الناس يعملون ويكدون من اجل هذا البيت ؛فهو المجال حيث نقيم ونحيا، وكل منا يحلم بهذا المنزل او الدار، هو الامان وهو من يأوينا مع ذوينا ومن نحب والمنازل قبور الحياة كما يقول المغاربة وسكن وسكينة.
المنزل مهما صغر فهو ستر لناوامان ،خاصة في ظل دفء الأسرة ومن نحب.اجمل البيوت في نظري تلك المطلة على البحر أو النهر او تلك التي تقع وسط الجبل وتعانق فضاءات خضراء .
لكل بيت طاقته الإيجابية وعبقه .والبيت بأهله اولا لا بأسواره، ثمة بيوت فارهة وعملاقة ولكنها بلا روح غ .فأهل الدار هم من يصنع جمال البيت بالحرص على نظافته وترتيبه وتزيينه،لكن أهم شيء حفاوة الاستقبال والاحتفاء بالاخرين.

لاتغريني البيوت الشاهقة الفخمة ولكني مغرمة بالبيوت المرتبة المليئة بالحياة .
كان لجدي في الريف بيتا  بسيطا جميلا ،اعتقدت لما عدت لزيارته بعد مدة طويلة انني سأجده كما في مخيلتي كبير وشاسع ،لكني اكتشفت ان شساعته الحقيقية كانت في اطلالته على فضاء واسع من الحقول والانبساط ،فحينما تطل  منه تشعر انك تملك كل العالم الواسع الذي يكسو عينيك .
ترددت  في طفولتي على منزل صغيرا جدا ، يضم 8 افراد والوالدين .لم اتصور فيما بعد انه كان صغيرا بذاك الحجم، الا حينما زرناه في الايام الاخيرة لصاحبه الذي ابى ان يغادره ،شعرت بقلب حقيقي، بمشاعر صادقة لطاقة جميلة تغمر  المكان .الكل قريب ،لاتفرقهم غرف ومساحات فارغة .في مثل هذه البيوت عاش اغلب المغاربة ونجحوا في استتباب قيم التضامن والتآزر بلا تعقيدات. كان الماء في الخابية والاكل يطبخ على نار هادئة والام تغزل الصوف لتساعد زوجها أو تخيط بيجامات او فساتين للصغار وكانت البركة تحل بالبيوت. كانت اللاحلام صغيرة  ومشروعة جدا والبيوت اصغر، لكنها مليئة بالدفء الاسري وروح الود .
الكوفيد19 خلخل قيما راسخة في مجتمعاتنا ، ولعله سيزرع قيما جديدة أولها أن تصنع عالمك الصغير الذي تبادله الحب والثقة .أن يكون بيتك صغيرا اوكبيرا سيان ،الأهم  حجم الحياة  داخله وفن العيش  بين الجميع.المنازل الصغيرة ضمت أجيالا عظيمة بروح التعاون والمحبة .البيت بقلوبه الدافئة لا بحجمه المهول الخال من الحب أحيانا.دامت المنازل كبيرة بقلوب أصحابها أولا.تلك هي البيوت المثلى  التي لاتسقط أبدا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *