تجار الدين .. في الصورة أدلاء وفي الواقع قطاع طرق!!

مصــطفى غَــلْمَـان 9:02 - 1 نوفمبر 2018

فقيه المقاصدية أحمد الريسوني يصف المحتجين ضد قرار الحكومة العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة بالغوغاء الرعاع!

    لا أدري كيف يستبيح الرجل إصابة الناس بالخبل، بمقايسة غير طبيعية، تتهم طالبي أبسط الحقوق المدنية بأن يكيل لهم من رداءة القول ومقذوفاته المشينة ما لا يقبله العقل ويمجه الوجدان !؟
الذي نعرفه أن مكانة علم المقاصد في التشريع الإسلامي قوية وذات دلالة خطيرة على المجتمع ، كما أن أصول الشريعة وأدلتها الكلية بنظرالشاطبي وهو شيخ الريسوني وقدوته، وبقية الأدلة الجزئية أو الخاصة للشريعة الإسلامية والقواعد المستنبطة منها، إنما أتت لتقرير هذه الكليات العامة وتفصيلها، كما أن الكلية إنما انتظمت من الأدلة الجزئية.
وهو ما لا يحتمل اجتهاد الرئيس الأسبق لحركة التوحيد و الإصلاح عندما جاءت المنفعة الخاصة في فرض استعمال توقيت الشؤم إياه غالبة على كليتها وحارقة للأدلة التي تركبها.
أفلا يحتمل في اجتهاده المعياري، الساقط حشوا ودون سياقات نصية أو قانونية شافية، أن يعكس تصوره في غير ما يجري بالضرورة. كأني به لا يعتبر القاعدة المقاصدية الشهيرة التي تقول إنه  من الواجب اعتبار الأدلة الكلية مع الجزئية.
وهو يفتي بنظر جزئي معرضا عن كليته، غير آبه بحدود التخفيف واستيعاب رأي خلافي في ما اقتضته سلامة وأمن وصحة المواطنين.
لا أريد هنا التحليق خارج سرب الرؤية التي تعني واقع المعيش الصعب والمؤلم الذي تعيشه شريحة واسعة من الناس ممن يعانون التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية جراء تطبيق قرار الحكومة بإضافة الساعة طيلة الحول.
لكنني لا أجد مبررا لتهافت تجار الدين وغوغاء السياسة على حالات الإفلاس المبرح الذي أضحت تختزله قراءاتهم الشاذة والمؤلبة للمفارقات التي تستبطن خلافات التدبير العشوائي لشؤون الدولة، بما فيها تلك التي تؤثر على مآلات العيش المشترك ومستويات انتظام الحياة كما ينبغي أن تكون.
ليست الخرجة الأخيرة في بارانويا الريسوني الغريبة. فقد سبقت شرائطه القاصرة عن إدراك سد الذرائع، وهو للتذكير أصل من أصول المذهب المالكي، يعني من ضمن ما يعنيه ما أدى إلى مفسدة مقطوع بها، وهذا القسم أجمعت الأمة على سدِّه ومنعه وحسمه.
ولم ينفعل أو يتفاعل صاحب المقاصد مع ما يضر الناس في نموذجنا المذكور، ولم يقم للذريعة أية اعتبارات! ؟
بل إنه ازاح الغشاوة عن وجه شداد الآفاق وتجار الدين من الذين أفتوا لأنفسهم بالكبت والتغول وإطلاق العنان للغرائز والشهوانية. فرضي وأرضى على من له القرابة في الدعوة حيث جوز للمقاصد الشرعية لي الأعناق، في حالاتهم دون غيرهم من الدهماء الرعاع من عامة القوم .
وقد صح فيه قول الله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون). وفي ذلك تذكرت قول أحد علماء الدين ” علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلمُّوا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقًّا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدِلاَّء، وفي الحقيقة قطاع طرق”.

يصح هذا المعنى على علماء السوء الذين يهيمون بيننا، يرون الضرورات في منازلهم تبيح ما تشاء من المحظور ، فيتسلقونها لقطف الثمار ، ويحذرون بها في النقيض، مخافة أن تشيع الفحشاء ويعم الفساد؟!.
أفلا يقبل العقل ومنطقه أن يحتذى بمثل هذا التنافر بين معنى العلم وسوئه، بوسم الغوغاء الدهماء؟! إذ لا فرق بينهم والعوام الطوام الهوام، الذين يتبعون كل ناعق؛ وينصرون كل مارق؛ يمنون بالمجيء اليك؛ إن أكلت من قصعتهم حاسبوك، وإن استضفتهم حسبوا ذلك أمرا لازما.
يسوء الزمن السياسي بظلام وضلالة هؤلاء يوما بعد يوم، وتكبر الهوة وتنحرف إلى أسفل سافلين، ولم يعد الكلام عن تيار الإسلام السياسي معقودا على نواصي الفكر وإبداع الحوار وفك الارتباط بالتقليدانية الجوفاء وتشكيم فروع الاجتهاد الفقهي وتغليله. بل تجاوزه إلى ما دون السخافات والانحرافات، حتى صار الإفتاء في أمور التوافه أمرا ميسورا، في زمن صارت فيه الإباحة السلوكية فرض عين وكفاية لمن يرغب في صكوك أنكحة المتعة والجهاد والميتة والقاصر وتعدد الزوجات السمان. . إلخ.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *