حجاب القبعة

سميرة مغداد 17:33 - 22 يناير 2019

يثير الحجاب كثيرا من التساؤلات في اوروبا بين معارض ومؤيد والحجاب قد يكون طريقة لباس لاغير بعيدا عن اي انتماء ديني صرف.

في هولندا لاتشعر ابدا ان الحجاب يثير الاستهجان في الاماكن العامة. ثمة احترام باد للعيان للمحجبات أو على الأقل عدم اكتراث كل يلبس مايعجبه.مايدعو أحيانا للتساؤل لم الاصرار في بلد اوروبي مستقبل للمهاجرين على ارتداء حجاب تقليدي صرف؟ أحيانا لا جمالية فيه ولا تناسق في الالوان او الأشكال.

قد تمر بمجموعة من المهاجرات لم تغير فيهن حياة اوربا شيئا ماعدا الباسبور لحمر واللسان الهولندي أحيانا .هل هن فعلا عنيدات متشبثات برمز هويتهن الثقافية كما هن أم فقط لأنهن لم يتمكن من التطور لعوامل قد يطول شرحها في هذا المقال.ظاهرة الحجاب مثيرة للدراسة في المهجر تتبعها نمط حياة وخطاب متشدد أحيانا عن ضرورة الحجاب وأنه ضروري ومؤكد ومن لم ترتديه مصيرها جهنم.

قريبة لي في بلجيكا غير محجبة وتؤدي صلواتها وطقوسها الاسلامية بكل حذافرها وبايمان قوي،تقول ظاهرة الحجاب تقوت كثيرا في المجتمع البلجيكى لدرجة أصبحنا  نحن اللواتي نلبس لباسا عصريا نبدو متبرجات فعلا وخارج الدين .صديقتها حكت لي أن احدى المحجبات المغربيات نعتتها مرة بالمرأة المسيحية لا لشيء سوى لأنها لاتضع الحجاب وتحب ان تواكب الموضة وتصبغ شعرها وتتأنق.

الحجاب بهكذا اسلوب يطرح سؤال التعايش مع الآخر، ولعل التمسك المفرط بالهوية يخفي معاناة خاصة ترغب في ممارسة نوع من الانتقام الرمزي من ثقافة اجنبية تمارس كثيرا من الاستعلاء على الاخرين لانها تبقى ولية نعمة هؤلاء المهاجرين  الذين ساهموا في تاسيس تاريخ اوروبا بعرق جبينهم وجهدهم المضني .أن  تعيش في بلد أجنبي غريب أمر صعب انت القادم من اجواء ثقافية مغايرة يلعب فيه الدين الى حد كبير  أمرا اساسيا ،لكن   التشبث الظاهري بتفاصيل وطقوس دينية تحيلنا فعلا عن تساؤل عميق عن الاسباب الكامنة وراء هذا التعنت المظهري ان صح التعبير ،وان كنت اتصور أن المسألة مرتبطة بمدى القدرة على التطور ومواكبة مظاهر الحداثة في البلد المضيف ،فغالبية النساء هن تابعات في نمط الحياة لابائهن وثقافة مجتمعية متجذرة في كل ماهو تقليدي ومحافظ ،وحتى التحرر الاقتصادي رهين بثقافة الجمع وليس الانا فقط وقد يكون الحجاب اختيار سلمي أيضا لتفادي الصدام مع من نحترم ونحب خاصة الأبوين.

أما الوازع الديني الصرف فيبقى محدودا على فئة معينة من النساء في تقديري و  اللواتي اخترن أن يكن  موعظات ومرشدات  بحثا عن السلم والامان النفسي في غياب ميكانزمات قوية لخلق جو منسجم مع الانا والآخر. لكن المسألة الأساسية هي إبراز الهوية كشكل من أشكال اثبات الذات وهنا يحضرني انواع من اللباس الشرعي بين قوسين فمن اختارته على الموضة والالوان والماكياج مع تخريجات مختلفة لغطاء الرأس الذي قد يتحول لقبعات وطاقيات مختلفة الشكل واللون مع استخدام اكسسوارات اخر صيحة.

أخمن احيانا أن النساء اللواتي لم تغير فيهن الحياة الاوربية شيئا هن قويات معتزات بثقافتهن مهما كانت ،تراهن بجلابيب بسيطة وحياة لم تتغير عن حياة بلدهن الأم دون أن يخشين في ذلك لومة لائم، من منطلق أساسي هو أن الأجانب لن يرضوا أبدا عنهم ويستقبلوا اختلافهم ووجودهم على ارضهم بالورود ،لذلك فهن يفضلن أن يبقين في جلدهن  دون بذل مجهود لكي تكون صورتهن تلائم المشهد الخارجي للحياة الاوروبية. ولعل الجيل الرابع من الشباب الذين استطاعوا أن يؤسسوا تصورا خاصا لحياتهم هنا وهناك هم نتاج لثقافة اجنبية مطعمة بثقافة مغربية امازيغية وعربية إسلامية.

وطبعا لايمكن الجزم بأن كل من يحيا على أرض اجنبية حتى من هذا الجيل اليافع قد حقق المعادلة الصعبة اي ان تكون مغربيا مسلما واوربيا منفتحا في نفس الوقت ،بعض من اثار الحقد الاجتماعي والثقافي قديفعل فعلته ويصبح المهاجر في مهب الريح بل وقد تتقاذفه الى نوع من العزلة والانفجار ولاقدر الله تستقطبه جماعات الإرهاب والتطرف الديني.مسلك الامان الوحيد للنساء هو الحجاب الخفيف أحيانا مع مسايرة الموضة وهو المظهر الذي يعكس حتى روح الانفتاح على الاخر، لكن كيف يستقبل الاخر هذا النموذج وهل يفضل أن يكون الاخر مندمجا تماما في الحياة الأوربية ؟يحصل فعلا بعض الاستغراب اذا ما اكتشف ابن البلد المضيف  أن مهاجرة جميلة ومتحررة ومثقفة يمكن أن تكون متوافقة جدا مع مجتمع آخر أجنبي، نظرة الآخر قد تحترم الاختلاف  أكثر وقد تجد في التماهي مع ثقافة اخرى استخفافا بالهوية الأصلية ومن لاخير له في هويته لاخير منه وقد ينبهر أمام قدرة الآخر عل الاندماج الفعال.

التعامل المتوازن مع ثقافتين مختلفتين لايؤتى الا للمستوعبين لوجودهم الثنائي والاعتزاز بانتمائهم لذا أرفع القبعة للمحجبات في المهجر فوضعهن لا يحسدن عليه أبدا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *