حكاية عالم يعرفه جل اطباء المغرب

بنيونس بحكاني 17:47 - 19 مايو 2020

في بداية الثمانينات كان لوزير الصحة رحال الرحالي في حكومة المعطي بوعبيد الثانية زيارة عمل لباريس واقترح عليه الوزير الفرنسي أنذاك زيارة مستشفى بيشاط وأثناء جولته قدم له الطبيب رئيس جناح الميكروبيولوجيا شروحات وأطلعه على ما يقوم به المتخصصون في المجال لباقي المستشفى الشهير بفرنسا ،وخلال جلسة شاي او قهوة سأل الوزير الرحالي الطبيب عن جنسيته الأصلية لأن ملامح الطبيب لا توحي بدم فرنسي فأجابه الطبيب وعرفه بنفسه و أنه مغربي الأصل من بركان ويدعى الدكتور بورجوان، فسارع الرحالي في غفلة من الوزير الفرنسي بوروكوفوا أن طلب منه الدخول إلى المغرب لأن بلده في حاجة إليه (وما يكون غير خاطرو)
مرت الأيام والشهور ولم يفكر الدكتور بورجوان في العرض المغربي بل تابع عمله وبحثه في نفس المستشفى، وشاءت الأحوال أن يتعرف الدكتور بورجوان عن امراة مغربية ستصبح حبه الكبير ،كانت تدرس الاقتصاد وتسهر على الصفحة الاقتصادية بجريدة لوبنيون ،خلال هذا الوضع كان الدكتور يتردد من حين لآخر على المغرب وشاءت الصدف أن تفكر جامعة محمد الخامس في خلق نواة الميكروبيولوجيا بكلية الطب يستعين به المستشفى الجامعي وذكر رحال الرحالي بالطبيب الباحث في فرنسا واتفق على أن يتم الاتصال به في أقرب الأوقات ،وذلك ما حصل وبلغ الدكتور بورجوان أن الوزير يرغب في رؤيته في أسرع الأوقات .
توطت العلاقة الغرامية للدكتور بورجوان ولعله الأمر الذي جعله يفكر في عرض السيد الوزير أولا للإشراف على مشروع كبير الأول من نوعه في المغرب وليكون قريبا من حبه، فقبل الدعوة وضرب موعدا مع الوزير ليحيله على رئيس جامعة محمد الخامس وقتها الدكتور الطيب الشكيلي ،يحل العالم بورجوان بسيارته الميرسدس البيضاء ذات “ستة سيلندر” برحاب الجامعة وتستقبله السكرتيرة إلا أن يحل الرئيس،رائحة الإدارة المغربية بدأت تكهرب الأجواء الأولى للاستقبال وبعد حين يتم اللقاء وعقدة التعالي واضحة من الرئيس الذي يسأل الدكتور بورجوان بطريقة مستفزة “أين حصلت على شهادة البكالوريا” ،لم يبق للدكتور بورجوان صبرا ويجمع الوقفة والحقيبة وينسحب ليمتطي سيارته التي تركت وراءها عجاجا وصوتا كأنه سباق الرالي .
بعد هذه الواقعة يخبر الدكتور الوزير رحال الرحالي بما حصل ويرحل الى فرنسا ليستانف عمله لكن الوزارة لم تفقد الأمل بل أصرت على استقطاب هذا الدكتور الخبير في علم الميكروبيولوجيا وكان من شروط الدكتور بورجوان التفاوض مباشرة مع الوزير وفعلا هذا ما حصل.

درس الدكتور بورجوان سنوات بجامعة محمد الخامس بكلية الطب وتخرج عن يده أعداد من الاطر الطبية التي لازالت تتذكر اسلوب وطريقة تدريسه وعشقه للثرات الشعبي المغربي.
يعيش الدكتور بورجوان متقاعد بالرباط ونتمنى له الشفاء واعادة عافيته البصرية الكاملة …

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *