رأس الأم

سميرة مغداد 0:55 - 7 يناير 2019

ودعنا راس العام للأسف على مشاهد هيتشكوكية رهيبة. الواقع أحيانا أفظع من أي خيال يسرح فيه العقل.

مباشرة بعد أن حاولنا نسيان جريمة السائحتين والطريقة البشعة التي قتلتا بها طالعنا خبر حادثة إفران الشنيعة التي استهدفت رأس امراة شابة في ضواحي افران ، والفظيع المر الخارج عن أي حس بشري أن تشهد ابنتها الواقعة وهي من ستهرول لاخبار جدها وهي من سيكشف رأس امها ..تفاصيل أليمة جدا ومقرفة لا يتقبلها أي عقل.

استفزني كثيرا وأرعب جوارحي هذا المشهد الرهيب: الطفلة تحمل رأس أمها  المفصول وتحمله بين يديها ماهذا؟ أي قلب سيتحمل هذا المشهد؟ وأي عقل سينساه؟

لم أستوعب بعد أن تعيش هذه الطفلة أسوأ وأعنف مايمكن ان يعيشه آدمي على وجه الأرض?شاهدت فيديوهات تنادي بانصاف الاب المريض لكن المريضة الحقيقية هي الطفلة التي ستدشن حياة مرعبة تقطر دما وألما.
ماذا يحدث ولماذا هذا النزيف الدموي المجنون ولم لانسارع لاحتضان هذه الطفلة التي عاشت ارهاب النفس الذي لن ينسى مهما طوي الزمان ..هل فعلا حدث هذا لطفلة واي طفلة ..لقد تحملت المسكينة وزر الم نفسي لن يمحى وكأنه وزر عمر يتجاوز الستين والسبعين عاما.

ثم تأتي بميكروهاتنا وحماقاتنا الاعلامية لنستجوب طفلة وتروي لنا ماحدث .انها جريمة اخرى نرتكبها في حقها ونغتصب براءتها من جديد. الطفلة تحتاج لمن ينصت اليها ويربت على جرحها الفظيع. نحن مدعوون لأن  نتبنى الطفلة نفسيا علنا نكفر عن خطأ جسيم استبحنا به الجرح أكثر وتركناه ينزف.الطفلة عاشت ظرفا قاهرا وفقدت والدتها مصدر الحنان والأمان الوحيد وشهدت على نهايتها المأساوية الفظيعة.

يساءل الأمر الضمير الانساني ويكشف النقاب على عشرات الحالات التي تتحمل فيها الأم وضعا مزريا وهشا.فيبدو ان الذئاب البشرية تسري سريان النار في الهشيم وتنهش الكرامة والحياة. الطفلة تحتاج الى تظافرنا جميعا يكفي ماعاشته يكفيها ماسيترتب عن ذلك المشهد الرهيب من اختلالات وأزمات، من سيحن على الطفلة بعد اليوم من سيلملم جرحها الغاءر في النفس ومن سيصنع تاريخ طفولتها من جديد لتصل الى بر الأمان،لا أصدق هول الصدمة التي عاشتها طفلة لاتتجاوز 8 سنوات ،علينا أن نحضن الطفلة ونرعاها مسؤولية يتقاسمها الجميع .

أتساءل من سيحضن الطفلة في كوابيسها الليليلة وكيف ستذوق طعم حياة عادية وتذهب الى المدرسة بسلام. ألن تعيش خوفا أبديا يؤرق مضاجعها..أي إحساس يمكن ان ينتج عن هذه الطفلة وأي صدمة كهولة  هذه التي عاشتها الطفلة ..

تراها كيف باتت تلك الليلة ليلة الجريمة الخرقاء ؟هل ذاقت اصلا طعم النوم؟ وكيف استفاقت على عالم مخيف وكيف ستواجه كل هذه الحياة  التي تتربص بها.

لسنا بخير.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *