سعد التسولي و فاطمة خير، الثنائي المنتصر للحب و الفن..

عبدالاله الجوهري 13:16 - 27 أبريل 2016

13101477_10206249912310239_336722692_nالزيجات الفنية بالمغرب أصبحت ظاهرة اجتماعية حقيقية، ظاهرة كرستها منذ سنوات، أسماء معروفة في دنيا الخلق و الإبداع ، أسماء وازنة بحضورها و وجودها اللافت في عوالم المسرح و التلفزيون و السينما، علامات مشهود لها بالإخلاص و الحب و الوفاء، من بينها الزيجة التي تجمع منذ سنوات، الفنان المتألق سعد التسولي و النجمة اللامعة فاطمة خير، زيجة تعتبر من بين الزيجات الأكثر نجاحا و شهرة و قوة و حضورا في مشهدنا الإبداعي الوطني.

سعد التسولي و فاطمة خير ثنائي، جمعهما الحب منذ بداية الألفية الجديدة، بالضبط سنة 2001، من خلال حب نبت فوق خشبة المسرح، والمعاشرة المشعة على  المشاعر الشفافة الدفينة و المرجعيات النبيلة العميقة، حب ساهم في تشكيل و توطيد علاقة عشق بين ثنائي متفرد / متمرد، على العلاقات الزوجية السطحية البئيسة، ثنائي متألق و متعود على خدمة الفن المغربي الأصيل، و تقديم صورة ناجحة عن العائلات الفنية المغربية، المستهدفة دائما و أبدا بالأقاويل الفارغة و الإشاعات المهزوزة المغرضة، و الرجات الناتجة عن التنافس الفج المريض والغيرة الصفراء الفاقعة..
سعد التسولي، ابن الفنان المسرحي و التلفزيوني الشهير محمد التسولي، خلاصة للقولة المصرية الشهيرة: ” ابن الوز عوام “، تربى منذ نعومة أظافره على عشق الفن و التعلق بأهدافه النبيلة، مساهما إلى جانب والده و لوحده، في عشرات الأعمال الإبداعية الناجحة، أدوار و أدوار في إنتاجات تلفزية مجيدة، نذكر منها: ” ذئاب في دائرة” و ” ماريا نصار ” و ” أولاد الناس ” و ” لابريكاد ” و ” حور العين ” و “سعيدة ” و” الشاهدة ” و ” القسم ثمانية “..،  مع قلة ملحوظة في السينما، قلة ناتجة و لاشك عن الصلابة في اختيار الأدوار، وعدم التسامح أو التمسح بأبواب المنتجين و المخرجين و التزلف لأصحاب المال ومجالسة المتحكمين في القرار و منادمة صانعي المشاهد و الأحوال.

سعد التسولي، إنسان فنان، بأنفة ملحوظة لا متناهية، و عزة نفس لا مثيل لها، أو لنقل بالفم المليان: غير منحنية، عزة تركته بعيدا عن دائرة الاهتمام الفج، أو لعب الأدوار التافهة البسيطة في الأفلام و البرامج السطحية، أو الوقوع في المواقف الذابلة الملتوية، وسط الجموع البعيدة عن الأجواء الفنية اللاهثة وراء اصطياد أدوار بدون روح أو معاني إبداعية .

ورغم قلة الظهور و الحضور، فإن الجمهور المغربي يحفظ لسعد التسولي، الكثير من التقدير و الود، لأن الأدوار التي لعبها لحد الساعة، جاءت في مجملها قرينة الصدق الجاد و البحث الدؤوب و التحول المميز للخروج من جلد الأداء المباشر، و الدخول الواعي في لجة الأداء القائم على الإحساس العالم و التشكل المبدع الزاهي، التشكل المتحول و النافخ لروح جديدة مختلفة، في كل دور أو موقف يتبناه في الفن و أمواج الحياة العاتية..

أما فاطمة خير، فتلك قصة أخرى و عشق آخر أو لنقل: الوجه الثاني الأصيل لسعد التسولي و سر وجوده في الحياة، إنها الضلع الأساس في هذه العلاقة الزوجية الناجحة الباهية، قصة جد متألقة، و نور متوهج و متفرد  لمعنى ربة العائلة، و الوفاء للزوج والحياة، و الانتصار للناس الطيبين، بل تبني آخر للمواقف الصلبة الهادفة الرائدة، المواقف الصامدة في مناصرة كل ما هو أنيق و جميل، و المساهمة في توطين معاني الخلق الفاتن في السينما و العيش الكريم، عيش مؤسس على عرق الجبين و توظيف للطاقات الممنوحة من طرف الموهبة الممنوحة من الرب و الدراسة العميقة و الاشتغال المتواصل على التطوير و التهذيب، للرقي بالنفس و شحذ مودة القلب و تكريس الإمكانيات الإبداعية الخاصة، إمكانيات أهلتها للعب أشهر الأدوار في التلفزيون، الكل يتذكر: مسلسل ” وفاء ” الذي جعل منها نجمة منذ أول وهلة، و أفلام ” سعيدة ” و القسم 8 ” و ” الركراكية “.. التي كرستها بشكل متتابع، سيدة للشاشات التلفزية المغربية، و ضيفة مرحب بها وسط كل العائلات المغربية، و الأشرطة السينمائية الخالدة، ك ” سارق الأحلام ” و ” ياقوت ” و “الأجنحة المنكسرة “.. التي جعلتها أيقونة الشاشات الفضية، و نجمة متهافت على حضورها و ضرورة مساهماتها الفنية. لكن فاطمة، في اتفاق بليغ عجيب،  تسير جنبا إلى جنب، مع سعد، في اختيار الأدوار الصائبة و اللحظات الإبداعية المتفردة المقتطعة من النصوص البهية و الرؤى الإخراجية المختلفة…

لسعد و فاطمة، بهاء كل اللحظات الإنسانية العميقة، و حدائق زهور متفتحة و منفتحة على كل المحطات الإنسانية و الفنية المغربية الخالدة، لهما مني كمعجب بفنهما و صديق لأسرتهما، فتنة و ولاء الصداقات الإبداعية العميقة، الصدقات البعيدة عن غواية التزلف الأعمى و الأدوار الممجوجة الغاوية الكالحة. لهما وفاء الحب المنتصر للإخلاص، و الفعل الحق الرابض عند كل الجبهات السامية.. لهما من جمهور الفن الحق، كامل العشق و الود و الورد، بقدر ما أعطيا لمملكة النور و فتنة الألوان القزحية اللامعة في سماء الخلق، المجابه للقبح و كل أشكال المحن، لهما عمق السمو الفني و جزاء الفعل البار للتراث، و الآفاق النضرة الزاهية العاتية المفتوحة بكل اتساع، على أمال و أحلام و آلام ناس هذا الوطن.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *