سنظل نزرع و نغرس

محمد اسماعيلي 16:49 - 26 مارس 2018

و رغم ذلك سنظل نزرع و نغرس و نسقي و نربي حتي يستيقظ الضمير و يحيى الأمل ويتحقق الحلم و ينتصر الحب و الخير و الأخلاق..

الحديقة الواقعة عند المدخل الرئيسي لدار الشباب والتي تم إحياؤها و تزيينها بالأغراس و الورود أول أمس في إطار عملية تشجير و تزيين واجهات دار الشباب الأندلس بشراكة بين مجلس جماعة بركان و نادي الرواد الكشفي بمناسبة اليوم العالمي للشجرة ت عرفان بجميل هذه الدار و أطرها التربوية أصبحت اليوم هذه الحديقة و قد فقدت ستة من أبنائها الذين رأوا النور منذ يومين فقط.

لقد عمدت أياد خفية حتى لا نصفها بشيء آخر و تحت جنح الظلام إلى اقتلاع بل سرقة ستة من الأغراس التي كانت تزين الحديقة.. كم هو مؤسف هذا السلوك المشين بل كم هو مؤلم أن يعمد البعض إلى هدم ما يبنيه الخيرون و اقتلاع ما يغرسه الطيبون و سرقة ما اكتسبه المحسنون و إفساد ما يصلحه المصلحون..

استحضرت و أنا أقف على هذا العمل غير اللائق بل البشع و اللامسؤول و اللاأخلاقي حكاية العجوز الحكيم و تلميذه حيث جلسا يوما على ضفة نهر يتأملان في الجمال المحيط بهما إذ لمح الشيخ عقربا وقد وقع في الماء وأخذ يتخبط محاولا إنقاذ نفسه من الغرق، فقرر الحكيم أن ينقذه.. فمد يده و إذا بالعقرب الذي يغرق يلسعه فسحب العجوز يده صارخا من شدة الألم.. و بعد هنيهة مد يده ثانية لإنقاذ العقرب إلا أنه لسعه كذلك و سحب الحكيم يده مرة أخرى صارخا من شدة الألم .. أعاد الشيخ الحكيم المحاولة مرة ثالثة و مع كل محاولة كان يسحب يديه صارخا من شدة الألم الناتج عن لسعات العقرب..

كل هذا و التلميذ يراقب ما يحدث ثم بعد أن اغتاظ من المحاولات المتكررة لأستاذه التي تنتهي بصراخه من الألم توجه إليه قائلا: 《يا سيدي الحكيم لم تتعظ من المحاولة الأولى و لا من المرة الثانية و ها أنت تصرخ للمرة الثالثة من شدة الألم》.

لم يأبه الشيخ الحكيم لكلام تلميذه و ظل يحاول و يحاول حتى نجح في إنقاذ العقرب ثم إلتفت إلى تلميذه و ربت على كتفيه قائلا: 《 يا بُنَيّ.. إن من طبع العقرب اللسع و اللدغ .. أما أنا فمن طبعي الحب و الخير و العطف فلماذا تريدني أن أسمح لطبع العقرب أن يتغلب على طبعي؟》.

مهما كانت طباع بعض البشر و تصرفاتهم قد تكون جارحة أو مؤلمة أو مشينة فلن نعاملهم بطباعهم أبدا و لن ندع تلك الطباع القبيحة أن تتغلب على طباعنا الخيرة و الجميلة .. سنبني مهما هدموا.. و سنزرع مهما أتلفوا.. و سنغرس مهما اقتلعوا.. و سنصلح مهما أفسدوا.. لن نكِل و لن نمل و لن نيأس..

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *