صفقة من طرف واحد لا تصفق!

خالد عيسى 14:58 - 30 يناير 2020

كأن شيئا لم يكن .. مرت “الصفقة” ومرت مرارتها .. واستيقظ هذا الصباح شعبان عدوّان في وطن متنازع عليه منذ قرن من الصراع.

وطن في ذاكرتين بين الهولوكوست والنكبة، بين دولة مزوّرة جمعت شتاتها على حساب تشتيت غيرها، وأقامت زمانها في مكان غيرها.

وانتقمت من أفران غازها بغزو شعب آمن لم يشعل نارها، جمعت الروسي مع الاثيوبي في صفد، وفرقت الحيفاوي عن الصفدي في مخيمات أرض الله الواسعة.

دولة تحتفل بعيدها “الوطني” في وطن الآخرين، وتقيم استقلالها باحتلال غيرها، دولة لقيطة تقيم أهم مدنها تل ابيب على عظام الشيخ مؤنس.

وتدّرس العلوم الانسانية في جامعة اقيمت فوق عظام مقبرة فلسطينية في تل أبيب.

دولة تجمع مواطنيها كالكلمات المتقاطعة، وتبعثر ابن صفورية بين مخيم اليرموك وحارة الصفافرة في الناصرة .

وتزهو بديمقراطية الكنيست التي لا تتحمل رؤية شتلة خبيزة في الجليل بدون القبعة اليهودية على رأسها.

صفقة من طرف واحد لا تصفق!

دولة تبحث عن يهودية الدولة في وطن الأديان، دولة تتحدث عن حقوق الانسان وتسرق قرص فلافل من عكا وتجبره على نفخ صدره بالعبرية.

دولة مذعورة تقيم غرفة نومها في دبابة “الميركافا “، وتشرب قهوتها بحراسة الموساد، وتمارس حياتها تحت .. قبعتين القبعة اليهودية والقبة الحديدية.

وتطارد طائراتها الـ ف 16 سرب عصافير في أجواء غزة، وتتحدث عن السلام بين جرافة وشجرة زيتون، بين مستوطنة ومخيم، بين دموع أم أسير خلف الجدار العازل، وحائط المبكى، بين قبة الصخرة فوق الأرض وهيكل مزعوم تحتها.

دولة تنقّب في تراب الآخرين عن ما يدل عليها، وتدفن تحت التراب بيوت الفلسطينيين في “وادي الصليب” وتقيم أبراجها العالية في حيفا.

دولة اسرائيلية

دولة الصدفة التاريخية في تاريخ كتبه غيرها.

دولة مفتعلة افتعلها بلفور بتصريح، احتلال بريطاني بدل بذته العسكرية بثياب الهاغانا وشتيرن، وقلع علم عن سارية وطن مقيم لعلم مفتعل لوطن عابر، يحاول بعبرية ركيكة طمس فصاحة ديك فلسطيني يصيح هذا الصباح قرب قرية مهجرة في الجليل!

لا شيء سيتغير قبل الصفقة وبعدها فلسطين محتلة ومازالت محتلة المهم اننا تخلصنا من الوهم بسلام بين الضحية وسكين قاتلها!

كل ما هو مطلوب ” بديش” فلسطينية صريحة وواضحة لكل مشاريع السلام الكاذب.

ولنعد الى روايتنا التي تعرضت للعطب في أوهام أوسلو وما بعدها !

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *