عدنان والنحن

سميرة مغداد  10:35 - 14 سبتمبر 2020
تعاطفنا مع الطفل عدنان أكثر لانه يشبهنا كثيرا، لانه ابن الشعب النظيف المكافح ووالده يشبه آبائنا الذين تقاتلوا لمحاربة الفقر والعيش بكرامة.تعاطفنا معه اكثر لأن عائلته تحبه وتجندت للبحث والسؤال والقلق ليل نهار، تعاطفنا أكثر لان عائلته نموذج مصغر لعائلات جميلة من  الشعب المغربي تحاول جاهدة أن تحارب الفقر بعرق الجبين ، وتناضل لاجل ان يكون أبناءها أحسن منها وتمد لهم يد المساعدة  لتطلعوا  إلى مستقبل أفضل .
يشبه عدنان أبناء كثير منا الطامحين لمستقبل أبيض رغم السواد الاعظم ،يشبه ملامح عرقنا وجهدنا وحرصنا وحبنا الكبير لفلذات أكبادنا .يشبه عدنان مقاومتنا للاحباط واليأس،واستماتتنا  للحفر في الحلال واللقمة الطيبة للعبور نحو الامان وحياة اجمل  علنا تكافىء جهد الآباء وارقهم ليستريحوا قليلا قليلا. .تعاطفنا معه كثيرا  لأنه سقط في الدخول المدرسي الآمن ورحل عن المدرسة “وما يجي منها “في الزمن الكوروني.
تعاطفنا أكثر حين اكتشفنا أن المد سة وكورونا وهمومها لاتساوي شيئا أمام الحق في الحياة وأن كورونا لا تقتل مثلما يستبيح  المفترسون والوحوش دمائنا.صورة والد عدنان  المنكسر تختزل ذاك الاحباط والسقوط الجماعي بعد جهد وعناء للقاء الابن المختفي ،وكأنه يطلب السماح ويصرخ في صمت مدقع  :عذرا ولدي عدنان بذلت ما في وسعي و لم أتمكن من حماية حقك في الحياة ،أعترف بأني فشلت وعجزت.
لاشيء سيرد عدنان وبهجة وجوده سوى هذه المحبة الفائضة لدى كل الناس، وهذا التعاطف الذي لانظير له عدنان أصبح رمزا من رموز المحبة والتضامن المغربي ، شهيد الطفولة المغتصبة في زمن كورونا. المتعاطفون رأوا فيه اخوهم الصغير وابنهم أو حفيدهم، حرمه مغتصب قاتل أن يدخل مدرسة الحياة.
العقاب القاسي واجب في حق الجاني الذي لانعرف بعد تفاصيل ملامحه الاجتماعية والنفسية ،لكن من يغتصب ويقتل مجرم مع سبق الاصرار والترصد وكما قتل يقتل ، وفي نفس الوقت هي وقفة و فرصة لعلماء النفس والاجتماع والسياسة لكي يضعوا اليد على الجرح وجراح هذا الوطن الذي اختلت موازينه وبدأ يداعب الجنون والخبل ويشهد كل يوم انهيار قيمه الأصيلة وقيمة الانسان فيه.
لا تساهل أبدا مع مصاصي دماء الأطفال .سلام على روح عدنان وعلى كل من راح ضحية مغتصب سادي وهو في عمر الورد.علينا أن نفتح نقاشا مجتمعيا واسعا علنا نساهم في ردع ماقد يأتي من جرائم اخرى.والله يحد الباس.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *