فلسطين: ضعف الطالب والمطلوب

حسن السوسي 14:55 - 23 مايو 2018

ليس قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده في تل أبيب إلى القدس بالقرار العادي، ضمن معادلات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة، بل هو قرار استثنائي في عدوانيته المزدوجة:
أولا، تجاه الشعب الفلسطيني الذي يناضل منذ عشرات السنين في سبيل تقرير المصير وبناء دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
وثانيا، تجاه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تدين الاحتلال وكل محاولة لتغيير معالم فلسطين المحتلة جغرافيا وديموغرافيا.
وعليه، فمن حق الشعب الفلسطيني إدانة هذا القرار الأمريكي الأرعن، بكل المقاييس الاخلاقية والقانونية والعمل على فضح مراميه العنصرية في سياق اعتبار اسرائيل دولة لليهود حصراً وضمن استراتيجية تصفية القضية الفلسطينية التي لم يعد خافيا ان إدارة ترامب مصممة على إنجاز كل الخطوات التي تراها ضرورية لتعزيز الكيان الغاصب ضدا على حقوق الشعب الفلسطيني وقوانين الشرعية الدولية.
ومن واجب مختلف دول العالم التضامن مع الشعب الفلسطيني وإدانة خطوة إدارة ترامب المستهترة بالقرارات التي شارك معظمها في صياغتها والمهددة لأمن واستقرار المنطقة، على المدى القريب والبعيد في آن واحد، لأن عدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينيية يعني استمرار سبب رئيسي من أسباب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، إن لم يكن في العالم بأسره، نظرا لتداخل استراتيجيات الدول الفاعلة على الساحة الدولية. وليس ممكنا التوصل إلى الحل المنشود ما دام الطرف الدولي الأكثر تأثيرا في المنطقة قد تخلى عن كل مسؤولياته عبر الانحياز المطلق للعدوان بعد أن حاول إيهام البعض بأنه يمكن أن يلعب دور الوسيط باتجاه إيجاد الحل العادل.
ومن واجب الدول العربية، بطبيعة الحال، الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني فعلا وليس شكلا، من خلال إعلاء صوت الرفض للقرار الأمريكي وربط الكثير من العلاقات مع واشنطن بطبيعة سلوكها من قضايا العرب الجوهرية.
وفِي هذا السياق على جامعة الدول العربية وعلى الدول الأكثر تأثيرا داخل هذا الإطار، الخروج من المنطقة الرمادية والاصطفاف بجانب القانون الدولي الذي ينصف الشعب الفلسطيني ويدين الاحتلال وكل أشكال دعمه ولو كان ذلك من قبل إدارة ترامب كما هو عليه الأمر حاليا.
وتأتي دعوة فلسطين مجلس جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل في إطار إشعار الدول العربية بمسؤولياتها في هذا المجال رغم المعرفة المسبقة بمحدودية ما يمكن لهذا الإطار أن يحققه لدعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل والمشروع من أجل نيل حقوقه، وذلك لأسباب عديدة يطول ذكرها لكنها تجد في القول: “ضعف الطالب والمطلوب” كل دلالاتها العميقة. وهنا تكمن المأساة الحقيقية

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *