قرأت إعلانكم السيد الوزير، وتذكرت بأن الكثير من الفنانين الشباب ما زالوا ينتظرون صرف مستحقاتهم

بلال مرميد 18:42 - 17 يونيو 2020

السيد عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة

تابعت باهتمام كبير كل الخطوات التي تلت تعيينك في منصبك الحالي، واستبشرت خيرا، وأنتظر عبورا من القول إلى الفعل. ألفت النأي بنفسي عن ما أدرك قليله وأجهل كثيره، وبالتالي ما يهمني هو قطاع الثقافة بحكم الاختصاص. ما شهده قطاع الثقافة قبل حلولك به مؤسف للغاية، حتى صار الأسى يبعث على الأسى.

جاء التغيير، وانتظرت وأنتظر مثلما انتظر وينتظر أهل القطاع أن تتحقق تلك الانطلاقة المنشودة. أن ننقل بعضا من الأماني إلى بر الأمان، وأن نستهلك الطاقة في إنجاز الفعل، وليس في قول الفعل..

السيد الوزير،

تابعت أمس إعلانكم عن إطلاق برنامج استثنائي لدعم الفاعلين الثقافيين في مجالات الفنون والكتاب، من أشخاص ذاتيين وجمعيات ومقاولات. قرأت تفاصيله، وأعدت القراءة مرات ومرات فيما بعد. أود، بداية، أن أثمن البادرة؛ لأننا في هذا الوقت العصيب نحتاج المبادرات، خصوصا إن كانت ستسهم في التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية.

بحسب المعلن، سيتم بدءا من اليوم الشروع في التوزيع المسبق لكل الأقساط المتبقية المقررة برسم السنة المالية 2020 من قبل المكتب المغربي لحقوق المؤلف لصالح المؤلفين والمبدعين المنخرطين. ابتداء من يوم الأربعاء، سيتم أيضا إطلاق طلبات عروض دعم المشاريع الفنية في مجالات عديدة؛ منها الجولات المسرحية الوطنية، والموسيقى والغناء وفنون العرض والفنون الكوريغرافية، ومعارض الفنون التشكيلية، والمشاركة في مبادرة اقتناء الأعمال الفنية التشكيلية والبصرية التي أطلقتها المؤسسة الوطنية للمتاحف. تحدثتم أيضا عن إطلاق طلب عروض دعم مشاريع النشر والكتاب.

ما أفضى به الوزير مشجع، لكن الأهم هو إنجاح المبادرة والاعتماد على الكفاءات البشرية القادرة على إنجاح البادرة. هل توجد في محيطكم، حاليا، هذه الكفاءات البشرية؟ أطرح السؤال، وأعبر بهدوء لأكمل الركن..

السيد الوزير،

أوجّه قلمي اليومي نحو كل ما هو إيجابي، لأن القطاع يحتاج حاليا إلى ما هو إيجابي، ويحتاج بالخصوص إلى الفعل. قطاع الثقافة تلقف في السابق كثيرا من ضربات، وعاش الكثير من الخيبات. المسرح بهموم ممتهنيه الكثيرة وضعف موارد الاشتغال المتاحة لأبنائه، والسينما التي كتبت عنها مئات الأركان وخصصت للدعوة لإصلاحها وإصلاح طرق اشتغال لجان دعمها مئات الحلقات، والكتاب بصفحاته التي تنتظر من يقلبها، وتعاضدية الفنانين بحروبها الغريبة، وكل الملفات الأخرى التي ظل كثير من مسؤولين سبقوك إلى المنصب يراوغون دون وضع مشروع واضح. مشروع يعتمد على عنصر بشري مؤهل وله غيرة على القطاع، أكثر من الاعتماد على مال يتهافت عليه الجميع ولن يحل المشاكل لوحده.

قرأت إعلانكم السيد الوزير، وتذكرت بأن الكثير من الفنانين الشباب ما زالوا ينتظرون صرف مستحقاتهم، ويرقبون أن تنقلوا إليهم بعضا من حلول أو على الأقل اقتراحات حلول في ظل الظرفية الراهنة والعسيرة.

استبشرت خيرا يوم أمس، لكني سأكون واضحا معكم في هذا الركن. أنا في انتظار التطبيق، والعبور إلى فعل مفكر في كل خطواته، وبالخصوص أن يتم تفادي طرق كثيرة سلكها كثير ممن عبروا من المنصب. حلول فردية، لأشخاص معينين يتقنون البكائيات ويزرعون التفرقة بين أهل القطاع. إرضاء الخواطر لم ولن يجلب حلولا دائمة، بل خلق في السابق حزازات وصراعات بلغكم بدون ارتياب صداها بعد تسميتكم في المنصب.

سيصلك صدى هذا الركن، وأود بصدق أن أبلغك بأن غزوة ڤيروس كورونا أربكت كل البلدان، وبعثرت كل الحسابات وخلقت وستخلق الأزمات. ثقافيا، بالإمكان الاستفادة من هذا الامتحان لنخرج منتصرين إن ربطنا فعليا الثقافة بالتنمية.

في المجال الثقافي، لن نختلف بأن الحل يوجد في الأزمة. هناك مجال يسمح بأن نقوي أنفسنا، وأن نجعل من مرحلة ما بعد كورونا فرصة لمواصلة التواصل مع الناس، وتحقيق ما يعرف بالتضامن الثقافي. أن يشرك المغربي في كل البادرات الثقافية التي ستأتي لاحقا، لكي نحقق ذلك الإقلاع الذي كنا وما زلنا وسنظل نحلم به في بلدنا. أن نبحث عن أفضل طريق لنزول الثقافة إلى الشارع وأن يحس المواطن بقيمة المنجز الثقافي.

السيد الوزير،

رحبت اليوم، في الـ”سي بي إم”، بإعلانكم يوم أمس. قد نختلف مستقبلا، لأن النقاش يحمل الاتفاق والاختلاف؛ لكننا نلتقي في الأهم: حب المغرب. سأتابع بكثير من اهتمام الشروع في تنفيذ ما جاء في إعلانكم يوم أمس، وبعدها سيكون لنا كلام كثير أتمناه إيجابيا. حيّ على العمل ما دام ميدان العمل غير ميدان القول. وبعد أسبوع، سأعود إلى الموضوع لنتحدث عن الشروع في تنفيذ ما جاء في إعلانكم. مثلما اخترتم نقل إعلاناتكم على صفحاتكم في الشبكات الاجتماعية؛ فأنا أرقب منكم أن تنقلوا مستقبلا ما سينجز، معززا بالشروحات الكافية وبالأرقام التي ستطمئن أهل القطاع على القطاع. لك تحياتي، والسلام.

*إذاعة ميدي1

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *