كطلاني يقود الدبلوماسية الأوروبية

عبدالحميد البجوقي 12:44 - 7 يوليو 2019

كما كان متوقعا، انتهت المفاوضات بين رؤساء دول الاتحاد الأوروبي بالتوافق على توزيع الحقائب الأربعة بين الفريق الشعبي الأوروبي والفريق الاشتراكي التقدمي والفريق الليبرالي، واستطاع الفريق الشعبي بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل  أن يحافظ على منصب رئاسة المفوضية الذي فازت به الألمانية أورسولا فون دير لين، بينما حصلت اسبانيا على رئاسة الديبلوماسية  الأوروبية بتعيين  وزير الخارجية الاسباني الحالي جوزيف بوريل مندوبا ساميا للإتحاد الأوروبي في الخارجية والدفاع،  وفازت الفرنسية كريستين لاغارد  برئاسة البنك المركزي الأوروبي.المفاوضات التي استمرت ثلاثة ايام أكدت صلابة الحلف الألماني الفرنسي، وفوز الاسباني جوزيف بوريل بحقيبة الخارجية ونيابة رئيس المفوضية لأول مرة بعد 15 سنة أعادت إسبانيا إلى مربع القرار في الاتحاد الأوروبي ( التحاق مدريد بمايعرف بمحور باريس برلين).

رغم أن السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي تخضع لتوافقات معقدة بين دول الاتحاد، يُنتظر أن يكون لشخصية جوزيف بوريل وزنا وثقلا خاصا في تصريف مهام الخارجية الأوروبية، خصوصا وأن الرجل يتمتع بكاريزما قوية وبتجربة وحنكة مشهودة راكمها خلال مشواره السياسي الطويل الذي تقلّد خلاله مجموعة من المناصب والمهام الوزارية بداية بكتابة الدولة في المالية والضرائب في حكومة فيليبي غونصالي الاشتراكية الأولى (1984) وخوضه لأكبر حملة عرفتها اسبانيا الديموقراطية ضد الفساد والتهرب الضريبي، وبعدها وزارة الأشغال العمومية سنة 1991 أشرف خلالها على تحديث وعصرنة البنية التحتية لإسبانيا الديموقراطية، وبعدها رئاسته للبرلمان الأوروبي بين 2004 و2007.

يتوافق تنصيب الاسباني جوزيف بوريل مع مرحلة دقيقة من تاريخ الاتحاد سواء على المستوى الداخلي بسبب أزمة البريكسيت البريطاني، واحتمالات أن تغادر بريطانيا الاتحاد دون اتفاق، أو على المستوى الخارجي وبالخصوص فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي للإتحاد الأوروبي بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

تنتظر القائد الجديد لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية  مجموعة من الملفات الساخنة، أهمها تلك المتعلقة بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني الذي وقعته هذه الأخيرة سنة 2015 إلى جانب روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ، وانسحابها لاحقا من اتفاقية المناخ،  والحرب التجارية التي أطلق شرارتها الرئيس الأمريكي ترامب ، وقرار البيت الأبيض  بنقل سفارته إلى القدس الذي رفضه الاتحاد الأوروبي بحزم متشبثا بحل الدولتين، وكذلك النزاعات الاقليمية في الشرق الأوسط والحروب المشتعلة في سوريا واليمن، واحتداد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بعد إسقاط إيران لطائرة أمريكية بدون طيار، واتهام إيران بالوقوف وراء الهجمات على الناقلات البترولية العابرة من من المضيق الفارسي، وكذلك العلاقات المتوترة مع روسيا بعد ضمِّ هذه الأخيرة لجزيرة القرم الأوكرانية ودورها في الصراع الأوكراني، إلى جانب الوضع في ليبيا وأزمة اللاجئين والمهاجرين.

الاسباني/الكطلاني جوزيف بوريل(72 سنة، مهندس طيران وحاصل على دكتوراه في الاقتصاد بجامعة كومبلوتنسي بمدريد) يتميز بقدرة هائلة على الحوار والسجال، وكسابقيه من قيادات الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني الذين تحملوا مسؤوليات وزارية في الحكومات الاشتراكية الاسبانية السابقة. كسابقيه من وزراء الخارجية الاشتراكيين ،يحتفظ الرجل بعلاقات خاصة مع المغرب، ويعتبر من  المدافعين عن علاقات متميزة مع الجار الجنوبي وعن استمرار التعاون مع المغرب كحليف استراتيجي تربطه بالاتحاد الأوروبي مجموعة من الاتفاقيات في مجال الصيد البحري و التبادل التجاري والفلاحة وغيرها، بالإضافة إلى التعاون الأمني ومحاربة الهجرة السرية والارهاب والاجرام الدولي. لكن الرجل الذي ترأس البرلمان الأوروبي لمدة سنتين ونصف يعرف بميله لعدم تكسير التوازن في علاقة الاتحاد الأوروبي مع دول شمال إفريقيا وبالخصوص بين الجزائر والمغرب، وبالخصوص في موضوع الصحراء وميله إلى دعم المفاوضات بين أطراف النزاع والنأي بالسياسة الأوروبية عن أي دعم واضح لطرف دون الآخر. تعيين جوزيف بوريل رئيسا للدبلوماسية الأوروبية يعد بدون شك مكسبا للمغرب في علاقته بدول الاتحاد ومدافعا عن تعزيز وتطوير العلاقات مع المغرب التجارية والاقتصادية والأمنية ، لكنه على خلاف سابقيه من الاشتراكيين الاسبان لن يكون حليفا سهلا للمغرب في موضوع الصحراء، وعلى صنّاع السياسة الخارجية المغربية الاستعداد لمفاجئات في تدبير الرجل لهذا الملف من موقعه كرئيس للدبلوماسية الأوروبية بتوافقات ساهمت فيها أطراف معادية للمغرب في هذا الملف وبالخصوص التي دعمت تعيينه على رأس الدبلوماسية الأوروبية في اجتماع القمة الذي تم فيه توزيع الحقائب التنفيدية العليا في الاتحاد الأوروبي.   

 

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *