كلام السفيه

وليد بحكان 17:43 - 6 أبريل 2019

تحدث السفيه فأعرضنا، فكرر غباءه مرة وبعد مرة، وفي كل مرة أعاد الكرة تجاهلنا له عنا استعصى. حين تناط لك مهمة عظيمة وتفسدها بكل تفان. وتخرج من دار العيب ليس بلا عيب وإنما غانما بغنيمة ولا غنيمة اليناصيب.

بعد سبع سنين عجاف لنا كان لك في مقبلها سبع ملايين سمان، تذهب الظمأ وتسد الجوع. نحن صمنا وأنت فطرت وحين جاء العيد لم تكن لنا فرحتان، بل أنت من أخد كل أفراحنا. في عهدك يا سيادة البنكيران عرف المغرب أقصى التراجعات اقتصاديا وتنمويا بل وحتى ثقافيا، جئتنا بالنبأ العظيم بمرسومين قلت فيهما نريد جودة للتعليم، فهمنا شطرها الأول بفصل التكوين عن التوظيف وقلنا ربما لا يصل لكرسي الأستاذية إلى من كان أهل لها. فضربت قيمة التعويض في فترة التكوين لنصفه، وجعلتنا حائرين عن أي جودة يتحدث بتجويع وتهميش من يتوسم فيه النموذج والقدوة والمثال. بعدها بقليل لم تصبح الجودة هي المعيار ضربت كل ما سبق عرض الحائط وجئتنا بالتعاقد.

تخبرنا في كل مرة عما ينتظرنا في الدار الآخرة ولم تعض نفسك ولا يوما أو دقيقة، نصبت نفسك حارسا للمعبد قديسا وبشيرا ونذيرا. فلم نرى من بشرة ولا خيرا وإن كان لأحد أن يتوعد بعذاب اليوم الشديد فنحن أولى بحمل أكفنا تدرعا فيمن ظلمنا. بالأمس تمسكت بالسلطة للرمق الأخير واليوم تخبرنا أنك خرجت ورفضت أن يفرض عليك ما لا يرضيك والحقيقة كما يعلمها الجميع قد ألقي بك لمزبلة التاريخ. وخرجت مخلوعا لا مستقيلا ولا رافضا دخلت خسيئا وخرجت مسخا، وكذلك تبعت.

لم تتوارى لحظة في بيع الوهم واستعطاف الناس بمغالطات لا يقبلها عاقل. وفي كل مرة تبحث عن منفذ وخيط أمل وحبل نجاة يعيدك للميدان. التمسك بقدسية اللغة تجاوزه الزمن. اللغة التي لا تتحدث بها أنت ولا أبناؤك، ولا حتى عامة الشعب تتحدث باللغة العربي، لك أن تخرج للشارع وحاور عامة الناس بالفصحى وترقب نظراتهم. دون النقاش حول هل فعل للغة العربية تلك القداسة ولا حتى تلك المكانة. دائما نفس الوجوه تطفو للسطح مرارا وتكرارا عند كل حديث عن هذا الموضوع، أنثم وتياركم الدعوي وبعض من القومجيين. لا تملكون سوى خطابا واحدا باليا يعاد ويكرر دون نقاش علمي ولا عملي للموضوع ولا لأبعاده أو ارتباطاتنا الاقتصادية والصناعية ولا بأخذ الاعتبار لمستقبل أفضل لجيلنا.

تحدثتم بلا دستورية الفرنسة. ونسيتم لا دستورية الدعوة لاستفتاء، وحتى إن تجاوزنا أمر الدستورية فأين كان رأي الشعب حين رفع الدعم عن المحروقات وإصلاحات المقاصة وعديد المحطات المجازر المرتكبة في حق أبناء الشعب. بل ومنكم يحارب الفرنسة ويرسل أبناءه بمنح سمينة للأم فرنسا، وآخرون يسجلون أبناؤهم في المدارس الفرنسية، والعديد لا يفلتون فرصة التحاق أبنائهم بالمعاهد الفرنسية كل صيف. وحين يتعلق الامر بأبناء الشعب المهمشين تبدو لكم قداسة العربية وبعدها الديني. فأي نفاق هذا وأي جريمة هذه في حقنا.

وعلى سبيل المثال لا الحصر أحد أعضاء الحزب ذاته دأب على كتابة كل مراسلاته بين الأعضاء على منصة الواتساب باللغة الفرنسية وهو خرق واضح للدستور. ولقوانين اشتغال الهيئات الدستورية. مع العلم بوجود أعضاء عدة لا يتقنون الفرنسية بتاتا. أبشرك يا قارئ إنه واحد من جنود الدفاع عن العربية وقدسيتها.

لا أملك لكم سوى طلبا أرجوكم اتركونا لحالنا ما دمت هموما في واد وأنتم في واد. أرجوكم لا تبيعوا وتشتروا بقضايانا. أرجوكم فقد ضقنا فلا تزيدونا.

أما آخرون نزلوا باسم هيئة لمهندسي وأطباء المغرب وبالتأكيد فهي لا تمثل الجميع ولا حتى الشريحة العريضة لكن هكذا تسمي نفسها وهكذا نسميها للتعريف لا أكثر. قال متحدتها أن هذه الهيئة تسعى لتسجيل عريضة وطنية وهذا حق دستوري بالتأكيد، وفي دولة الحريات لزاما علينا السماع لرأي الجميع. فختم كلامه بأنهم يرفضون القانون الإطار، بسب بنوده التي تضرب في مجانية التعليم، وتكرس للتعاقد وفرنسة التعليم. لو جاء كلام كهذا من عامة الناس

في حوار أجرته ، لغضينا الطرف وقلنا ما سمعنا. لكن أن تكون مهندسا أو طبيبا أو أي إطار كنت فسامحني يا صاحبي قد ضللت البوصلة. فالقانون لا يتحدث من بعيد أو قريب عن المجانية ولا نقيضة ولا يناقش التعاقد الذي نرفضه جملة وتفصيلا كما أنه حتى لم يذكر شيئا بخصوص الفرنسة، وذكر بالتحديد تدريس المواد التقنية والعلمية بلغة أو لغات أجنبية، قد تكون الفرنسية كما الانجليزية أو الإسبانية بمدن الشمال. فلا تبيعوا للناس الوهم لغاية في نفس يعقوب ولا تزايدوا علينا بالتوابث ولا المقدسات، ويكفي أنكم أنتم معشر المهندسين والأطباء من تخلطون كلاما نصفه دارجة مغربية والآخر فرنسية، وأنتم ما تدونون كل تقاريركم بالفرنسية وكل شواهدكم وحتى وصفاتكم الطبية. أعرف أن الهيئة لا تمثل الجميع ولا أهاجم أحدا لكن أصف الواقع كما هو.

إن الأمر لا يتعدى كونه مزايدة فارغة، وضرب في تكافؤ الفرص الذي سينتجه القانون الإطار ليس قريبا لكن بعد أمد، لأنني لا أخفي عنكم بأن القوانين شيء وتنزيله شيء آخر قد نأتي بقانون نموذجي ثم لا نجد له كيفا للتطبيق. فقانون الإطار بكل إيجابياته نعرف أيضا أن لنا في مدارسنا أساتذة لا يتقنون الفرنسية ولا الإنجليزية. لكننا بالرغم من ذلك نتفاءل بالقانون فوجوده خير من غيابه.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *