مات الرئيس… وداعا

فؤاد زويريق 14:15 - 23 ديسمبر 2020
وأنا في المغرب وصلني خبر رحيل نور الدين الصايل، حزنت لكني لم أصدم، فصدمتي الكبرى كانت يوم ”اقتلاعه” عن سبق اصرار وترصد من على قمة المركز السينمائي، رجل من رجالات السينما الحقيقيين ببلادنا حاولوا طمس تاريخه وماضيه وإنجازاته لكن رغم كل المحاولات هاهو يغادرنا بكبرياء مرفوع الرأس تحت تصفيقات أعدائه قبل أصدقائه.
مات الرئيس وترك خلفه إرثا مهما من الإنجازات، فمن خلال قراءة عامة ومنصفة وغير متحيزة للمشهد السينمائي المغربي في عهده، سنلمس حتما حراكا وتحديا واضحا رمى بظلاله على كل المكونات السينمائية، تحديا جعل السينما أداة توحيدية في يد الكل من أجل ثورة الصورة، تحديا ساهم في انتعاش الحركة الفنية الوطنية واستيعابها لتجارب مهمة مازلنا نصفق لها لحد الآن، ومن ينكر هذا فهو إما جاهل أو حاقد.
نورالدين الصايل، اسم ساهم في إغناء السينما المغربية، وبشهادة الجميع، إذ كانت له اليد العليا في انتقالها من مرحلة إلى مرحلة. تنوعت محطات مسيرته بتقلد عدة مناصب مهمة، فقبل ترؤسه لإدارة المركز السينمائي المغربي، كان مديرا عاما للقناة التلفزيونية الثانية المغربية، وقبلها كان مديرا عاما لقناة بلوس أوريزون الفرنسية، كما عمل مستشارا لدى المديرية العامة للقناة الثانية، ومديرا للبرامج بالإذاعة والتلفزة المغربية، كما أسندت له إدارة الإنتاج بالإذاعة والتلفزة المغربية.
تكون نورالدين الصايل تكوينا فلسفيا، لكن ذلك لم يمنعه من ممارسة السينما تنشيطا ثقافيا وكتابة ونقدا وابداعا وادارة، إذ نشط جلسات لمناقشة الأفلام وشارك في ندوات وكتب نصوصا نقدية وصحافية ودراسات استفاد منها الطلاب والمهتمون بالحقل السينمائي، قبل ترؤسه للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب سنة 1973وبعدها . كما لا ننسى مساهماته في كتابة سيناريوهات أفلام مغربية من قبيل: ”ابن السبيل” و “باديس” و”للا حبي” من اخراج صديقه محمد عبد الرحمان التازي و “وجها لوجه” من إخراج عبد القادر لقطع ، وكلها أفلام تركت صدى طيبا لدى الجمهور. كما كان له شرف إصدار إحدى المجلات السينمائية المغربية الأولى، سينما 3، سنة 1970 وإعداد وتنشيط مجموعة من البرامج السينمائية ك “شاشة سوداء” و”المجلة السينمائية” بإذاعة الرباط، القسمين الفرنسي والعربي، و “أفلام” و”سينما منتصف الليل” و”سينما المخرجين” وغيرها بالتلفزة المغربية في الثمانينات من القرن الماضي.
نورالدين الصايل وجه معروف لدى عشاق السينما منذ السبعينات من القرن الماضي ، تربى في أحضان حركة الأندية السينمائية منذ أواخر الستينات عندما كان طالبا للفلسفة بكلية الآداب بالرباط ، ويرجع الفضل إليه والى مثقفين آخرين من عيار محمد الدهان وجمعويين أفذاذ من فصيلة عبد الرزاق غازي فخر وغيرهما في تجميع الأندية السينمائية المغربية تحت لواء جامعة موحدة هي الجامعة الوطنية للأندية السينمائية سنة 1973، حيث ساهمت هذه الجامعة مساهمة فعالة في نشر الثقافة السينمائية في مختلف مناطق المغرب وترسيخ الفن السينمائي كفن ثقافي توعوي، وعملت كذلك كورش تكويني مفتوح باستمرار ساهم في إعداد أجيال من السينمائيين والنقاد والصحافيين المتخصصين في فنون الصورة ، كما كان لها الفضل في تنظيم عدة ملتقيات ومهرجانات مهمة، من أقدمها مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة منذ سنة 1977.
رحم الله الرئيس، رحم الله نورالدين الصايل .
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *