مفهوم حرية التعبير في فرنسا ماكرون

الحسين أربيب 13:24 - 2 نوفمبر 2020

على طول الحقب التاريخية صارع الإنسان وقاوم من أجل تكريس مفهوم حرية التعبير ولقد اندلعت حروبا من أجل ذلك وشرعت قوانين وزهقت أرواح من أجل هذا المبدأ السامي الذي من دونه لا تكون للديموقراطية قائمة ولا وجود ، إلا ان هذا المفهوم لا يجب أخذه على المطلق ولم يكن في الأصل أبدا على المطلق بل هو يخص بالأساس  وفي بداية ظهوره يعني  حرية التعبير عن الرأي السياسي لما كانت الأنظمة المستبدة المطلقة تكمم الأفواه وتخنق حرية التعبير.إلا أن  مفهوم حرية التعبير عرف جدالا وصراعا أحيانا دموياواسعين يتأرجح بين التضييق منه وتوسيعه وتمديده على كل المجالات.

هذا من أجل القول إن  حرية التعبير في فرنسا تعرف تطورا خطيرا ومفهوما غير واقعي بل اصبح المفهوم مقتصرا على معاداة الإسلام بمبرر حرية التعبير الذي يقتصر فقط على الإسلام ومعتقدي الإسلام مهما كانت جنسيتهم او الجهة التي أتوا منها ولو كانوا من أصول فرنسية ، فما الذي تحول في الذهنية الفرنسية وخاصة في توجهات نخبها الحاكمة وعلى رأسها الرئيس الفرنسي” امانويل ماكرون”  الذي حمل سيفا خشبيا شبيه بسيف  “دونكيشوط” لمحاربة الإسلام الذي أصبح الديانة الثانية في التراب الفرنسي؟ .

أعتقد أن فرنسا الماكرونية جنحت الى مغازلة اليمين مع اقتراب الانتخابات الرئاسية واعتبرت أنها بوضع الإسلام والمسلمين في قفص الإتهام وربط كل ما يقع من أزمات سببها هؤلاء الذين لا يعيشون على إيقاع غربي حيث لا تيلجون البارات ولا يشربون الخمور بل يلبسون لباسا مغايرا لهم ويأكلون لحم الحلال ويحتفلون بالأعياد الدينية يصومون شهررمضان ويضحون في يوم عيد الأضحى حيث يذبحون الأكباش ويصلون في المساجد وعندما تمتلأ يصلون في الشوارع بسلام ونظام  ، كل هذا الأسلوب المعيشي الذي يعكس نمط العيش الإسلامي والذي لا علاقة له بالحياة الغربية التي تعني شرب الخمر والرقص والإختلاط بين الرجال والنساء دون أي حدود وتقبيل المرأة على خدودها من قبل الأجانب ويقال انه احتراما للمرأة ، ويعرضون النساء عاريات في واجهات زجاجية ويعتبرون ذلك حرية الجسد في حين ان ذلك عبارة عن عبودية المرأة واستعمالها من طرف الرأسمالية المتوحشة للنيل من كرامتها واستخدامها كطعم للشبقيين والمرضى الجنسيين ونيل الأرباح منقبل الديوتيين الذي يستغلون المراة في مثل تلك الأعمال التي تعود للعهود ما قبل الإسلام في الجزيرة العربية وفي مناطق أخرى من العالم، ذلك انه باتهام الإسلام بكونه يعيش ازمة ؟ والمسلمين بأنهم متطرفون وإرهابيون يدغدغ الرئيس الفرنسي اليمين المتطرف حتى يصوت له في الإستحقاق الإنتخابي المقبل ، والحال أن الوضع السياسي  لهذا الرئيس الذي يبدو انه لا يعي ماهو الدين الإسلامي ولا من هم المسلمون يجر فرنسا لحرب أهلية مدنية بين مكون أساس في المجتمع الفرنسي (قرابة 5 ملايين مسلم) ، وما الأحداث المفجعة المتتالية من هجومات مميتة ذهبت فيها ارواحا بريئة سببها “تعنت وجهل” و”قلة أدب”.

ويبدو أن  رئيس فرنسا الحالي  مازال تحت تأثير تربية معلمته’التي قالت عنه لأمها “ان لديها في القسمأحمقايعرف كل شيئ عن أي شيئ” .’J’ai, dans maclasse, un fou qui sait tout sur tout لكنه في الواقع لا يعرف الرئيس الفرنسي أي شيئ ، لما يضع في مخططه  السياسي  معاداة الدين الإسلامي  هدفا انتخابيا واساسا منيعا للحفاظ على الجمهورية الفرنسية التي تجعل من مفهوم الحرية ركنا لا محيد عنه لذلك بالرغم أن ةتلك الحرية التي يتحدث عنها لا تتعدى نطاق قصر الأيليزي فضواحي باريس وكل الضواحي التي تتكاثر فيها الجاليات الأجنبية وخاصة المغاربية تعرف كثيرا وعلى أرض الواقع كيف تعيش حرية التعبير لما تتظاهر للمطالبة بحق الشغل وحق السكن الائق عوض حشرهم في صناديق إسمنتية لا تليق حتى بالحيوانات ناهيك عن النقص الواضح في الخدمات والأمن وبالطبع المعاملة من قبل النخب السياسية المحلية والمركزية بمعاملة اقل ما يمكن القول عنها أنها عنصرية وإقصائية ، والكل لا ينكر أهمية الجالية المغاربية في صنع فرنسا الحالية التي قامت على اكتافهم. وما رايه في القمع الذي تجاوز كل الحدود لذوي البذلات الصفراء طلية السنة الماضية ؟ ايس التظاهر من حرية التعبير؟

ولما يصر”ماكرون” للصحافة الرخيصة أن تستمر في الإستهزاء بشخص الرسول الكريم (ص) وهو لا يعرف عنه شيئا ويقينا أنه لم  يقرأ عن سيرة النبي الكريم ولا عن أخلاقه وسماحته لكل خصومه وخاصة اليهود الذين كانوا من أشد الضالين الذين حاربوه ، وهذا ليس ببعيد أن يكون بعض اليهود الذين يشكلون ورقة انتخابية مهمة في السياسة الفرنسية وتداولها بين اليمين واليسار ومدى تأثيرها في التوجات العامة للسياسة  الفرنسية تجاه هؤلاء الذين لا ذنب لهم سوى انهم اعتنقوا الدين الإسلامي، وصب جام حقدهم عليهم وربط كل الأزمات التي تمر منها فرنسا بهؤلاء الذين يكدون ويجتهدون من أجل عيش حياة كريمة وحرية واحسرتاه في فرنسا الحريات، فرنسا العدالة والمساواة والأخوة ، غيرأن  الرئيس الفرنسي خيب آمال كل هؤلاء وغيرهم بالزج بالبلد في حرب أهلية وشيكة الوقوع لأنها مؤشراتها المباشرة بدأت تظهر، إن لم تكن قد بدات منذ مدة .

إن الهجوم غي المتوقع العواقب للرئيس الفرنسي على الإسلام ونعته بأنه في أزمة دليل على جهله لهذاالدين الذيعاش اكثر من 14 ق وسيعيش الى أن  أن يرث الله  الأرض ومن  عليهاومع ذلك رافق كل التطورات التي طرات على المجتمعات الإسلامية ، لأنه دين التسامح والسلام والتعايش مع كل الديانات ، وأن الرسول محمد او قائد ديني ودنيوى نظم المجتمع الذي كان يعيش في الفوضى ودون قيم أو أقلاق الى مجتمع يتعايش فيه الكل دون كراهية أو تمييز(لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى  ) وتلك قمة المساواة التي تتبجح بها فرنسا .التي جاءت على لسان رئيسها أن تصحح لنا إسلامنا ، وما تراجعه الأخير على أنه تم التلاعب بتصريحاته حول الإسلام هو موقف منافق أراد أن يتجنب غضب المسلمين ويركن الى جلد الصحافة ووسائل الإعلام التي نقلت تصريحاته كما هي وعلى المباشر ودون لبس فيها ولا غموض ، والعذر أكبر بالزلة كما تقول العرب.                                                          وعلى أي فأن كان ماكرون استعمل الإسلام لأغراض سياسية ، فالدين الأسلامي كل من ركبه من أجل الوصول لأهداف معينة سقط في أو الطريق لأن الإسلام ليس لا أيديولوجية ولا تيار فكري محدد في الزمان والمكان بل هو عقيد بين الإنسان والله ولا وسيط بينهما ومن أراد التدخل بين الإنسان والله فهو الشيطان  .

ومع ذلك ستبقى حرية التعبير عماد الديموقراطية والفكر الحر مادامت لا تمس العقائد ولا تخدش شعور الإنسان ومعتقداته بصفة عامة وخاصة المعتقدات التي تتقاسمها شعوبا تعد بالمليارين من البشر ، وغير ذلك يعتبر تدخلا في شؤون الداخلية للدول المعتنقة لفكر او ديانة مخالفة ل لتوجهات رئيس فرنسا ، وهذا لا توافق عليه لا المنظمة الدولية الأمم المتحدة ومواثيقها ولا الأعراف الدولية ولا القوانين الإنسانية ولا مواثيق حقوق الإنسان  . وعليه على فرنسا أن تراجع سياستها وعلمانيتها التي لم تعد لها قاعدة علمية مما سيؤثر على السير الديموقراطي الذي ضحى من أجلها ثوار 1789 وغيرهم من مفكرين ، وتنكب على المشاكل الحقيقية ، كالبطالة  ومشاكل الهجرة وتهميش الجاليات وموجات الحقد والتمييز التي تتخلل المجتمع فرنسي وتجعل منه قنبلة قابلة للإنفجار في كل لحظة .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *