مناهضة الريع

المريزق المصطفى 12:52 - 9 أكتوبر 2018

رسالة إلى السيد رئيس الحكومة المحترم
الموضوع: مناهضة الريع

السيد رئيس الحكومة المحترم:

تحية وسلام..وبعد،

من أجل عدم المغامرة بمصير بلادنا، ووعيا منا بما ينتظرنا من “صدمة المستقبل” (بالمعنى الذي تحدث عنه عالم الاجتماع الأمريكي الشهير آلفين توفلر)، وأمام التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي عصفت بهويتنا المغربية بأبعادها الكونية، والتي أدت إلى عزلتنا الاجتماعية، وانهيار أسرتنا البيلوجية، وزيادة معدلات الجريمة، وارتفاع تداول المخدرات، وتغيير قيمنا الاجتماعية والأخلاقية، واحتقان المجتمع والسلطة، اسمحوا لي السيد رئيس الحكومة المحترم، أن أتقدم إليكم ببعض المقترحات مساهمة منا في بناء صرح الدولة الاجتماعية.

السيد رئيس الحكومة المحترم:

إن ما نشعر به اليوم من قلق شديد ومتزايد، وما نحس به من تغيرات جذرية وانعكاساتها على حياتنا اليومية، سيؤدي، إذا ما استمر الحال على حاله، إلى طلاق اجتماعي ستكون عواقبه إذا قدر الله وخيمة على الجميع.

إن موجة الغضب التي يعرفها الشارع المغربي في استمرار متزايد ومتصاعد، وكل موجة تخلف ضحايا، وتنتج السخط، وتعمق الجراح، وتحفر هوٌى، وتنعش الرفض والخوف والتوجس من مغرب المستقبل.

نعم، السيد رئيس الحكومة المحترم، هناك إرهاب فكري وثقافي وخوف غير مبرر، وغير بريء، يطرح أكثر من علامة استفهام على “مشاريع” الدولة وعلى السلم الاجتماعي والعيش المشترك…

ولن نبحث معكم في أسباب تجاهل هذا الواقع المر، وفي التناكر الموجود بين الفاعلين وأتباع مذاهبهم، وحتى بين علمائهم ودعاتهم، كما لا يمكن إغفال الخلفيات والدوافع الاجتماعية والسياسية والثقافية لهذا الخوف من صدمة المستقبل، لأن الاستبداد السياسي كان ولا يزال يخاف من كل تنوير وديمقراطية حقيقية، وتقارب بين الإخوة الأعداء الذين وللأسف باتوا يعيشون خارج الزمن ولا تأثير لهم..!

لكن الخوف الكبير اليوم، السيد رئيس الحكومة المحترم، هو من تغير القناعات والمواقف، ومن أعداء المبادرات الجماهيرية والحركات الاجتماعية التي تريد مقاومة القلق والتوجس من مغرب المستقبل وتناضل في كل بقاع المغرب من أجل استرجاع الثقة التي نحتاج إليها في زمن العبث السياسي والبؤس الاجتماعي، رغم أن زمن الشرعية التاريخية والغلبة والاستئصال و الاستبداد قد ولى..

السيد رئيس الحكومة المحترم:

إن الشباب المغربي ثروة بشرية هائلة، ينتظر منكم ومنا جميعا ثورة اجتماعية هادئة تهز أركان الريع بكل أنواعه، حتى يتم تأميم أصوله لصالح الوطن ولصالح المصلحة العامة للبلد.

فالريع هو الذي قتل طموحات وتطلعات المغاربة، وها هو اليوم يغتال ما تبقى من الحلم المغربي، إنه السبب الأول والمباشر في تشريد ملايين الشباب، ونقصد به رخص”لكريمات، الصغيرة منها والمتوسطة والكبيرة”، ٠رخص “الصيد البحري” و “المقالع” و”مناجم الفضة” و”امتيازات إضافية للأجور” و “رخص استيراد بعض المواد” و “الاستفادة من القروض المدعومة لقطاعات معينة” و “الإعفاءات الضريبية الجزئية أو الكلية التي تستفيد منها بعض الأنشطة أو بعض المناطق” و”تشجيع فئات معينة على الاستثمار في العقار و الصناعة أو الفلاحة أو السياحة”. حيث تقدم الدولة عشرات المليارات من الدراهم المقتطعة من الموازنة العامة في نطاق المساعدات المباشرة إلى مشاريع خاصة.

السيد رئيس الحكومة المحترم:

إن الريع ومخلفاته هو أفيون الشعب، هو نظام سياسي واقتصادي قائم على عقد صريح يستفيد منه العديد من الأشخاص بموجبه من الملك العام مقابل الولاء السياسي والإداري لجهة ما، وهو ما أصبح يهدد كل مشاريع الوحدة المغربية والتقريب بين الفاعلين، ويحيي عظام زمن الغلبة، ويشجع على الانحراف والفساد، ويقتل روح المنافسة العادلة والاختراع والابتكار، ويقوض التماسك الاجتماعي، ويقوي النفوذ واختلاس المال العام.

السيد رئيس الحكومة المحترم:

إن الثورة الاجتماعية الهادئة التي ننتظرها الآن وغدا، هي استرجاع وتأميم الثروات المهدورة من أجل تنفيذ مقترحاتنا التي نتفضل بوضعها على أنظاركم، من أجل الثروة للجميع لمواجهة جميع أشكال الإقصاء الذي يعاني منها شباب البلد وكل الفقراء.

إنها رؤية استباقية لمغرب المستقبل، تضع نصب أعينها شبابنا المغربي وحقه في الثروة الوطنية؛ إنها رؤية شجاعة ترتكز على إعطاء الحق للجميع في الكرامة، بعد العديد من المسيرات السلمية والتظاهرات والاعتصام والمطالب الاجتماعية التي خاضها الشباب منذ عقود من الزمن.

السيد رئيس الحكومة المحترم:

لهذا، ومن أجل إعادة الأمل للمغاربة، ومن أجل مغرب المستقبل، نطالبكم بإلغاء الريع ومناهضته، ونقترح على سيادتكم خلق “مجلس وطني لمكافحة الفقر والاستبعاد الاجتماعي”، للنهوض بالحقوق الاجتماعية وتعميها على الجميع، والعناية بالشباب وبكل الفئات المعوزة.

إنها الثورة الاجتماعية الهادئة التي ننتظرها الآن وغدا..! ونحن مستعدون للتضحية من أجلها..

وتقبلوا منا، السيد رئيس الحكومة المحترم، فائق التقدير والاحترام.

المريزق المصطفى

أستاذ باحث في علم الاجتماع، ناشط حقوقي وفاعل مدني

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *