من أجل مهرجان وطني للفيلم يستحقنا ونستحقه !

بلال مرميد 21:19 - 9 مارس 2020

عبرت من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.. سمعت و رأيت و غادرت، و حان وقت تخصيص ركن لهذا الموعد المُحتضن لسينمانا و لسينمائيينا مرة واحدة في كل سنة.
لن أنجر للتعليق على الجوائز، لأن لجان التحكيم تبقى مالكة قرارها، و أفترض منذ البدء بأن لهذه اللجان القدرة على تبرير اختياراتها و إن لم أتفق مع بعضها. مهرجان طنجة، ما كان من اللازم أن تبنى صورته على الجوائز، بل كان من الأصح في مرحلتنا الحالية تخصيص مساحته الزمنية لنقاش السينما و أحوال السينما عندنا. مهرجان طنجة، كان بالإمكان أن نتفادى فيه إقصاء بعض من سينمائيينا من المشاركة، و أن ننأى عن فكرة تشكيل لجنة انتقاء أفلام طويلة مادام كم إنتاجنا لا يستدعي تكوينها أصلا.
لم تعد لي أيضا نفس الرغبة لاجترار نفس الكلام، عن نفس المشاكل المتعلقة بنفس التصرفات، و الصادرة تقريبا عن نفس الأشخاص. لم تعد تستهويني فكرة قصف سيارات الإسعاف، خصوصا منها التي تحمل موتى السينما. لا نية لي أيضا في توجيه اللوم لمدعين كثر لا زالوا يلعبون أدوارهم أمامنا، رغم أن الأقنعة تساقطت تباعا، و صار من المخجل أن نراهم يرتدونها مجددا ليواصلوا أداءهم الباهت.
يهمني مهرجان بلدي، و تهمني السينما في بلدي، و يهمني الشأن الثقافي في بلدي. دعوة سبق أن وجهتها مرارا لكي نسهم و نساهم جميعا في مشروع سينمائي حقيقي، يُشرك كل الفاعلين في المجال مع منح مكانة خاصة لشباب يحضر بعضهم لمهرجاناتنا، و ندفع أغلبهم للإحساس بأن هذه المواعيد مخصصة لنفس الأشخاص الذين يعتبر أغلبهم بأن سينمانا في ملكيتهم. التجربة بيّنت في طنجة، بأن المراهنة على جيل الشباب هو الحل، و بأن أسماء تشتغل في صمت قادرة على تقديم الأفضل على الشاشة، و هو المعيار الوحيد الكفيل بجعلنا نميز بين السينمائي الحق، و بين المفتري على السينما.
مهرجان طنجة، يستحق لمسة تغيير تهم مضامينه و طريقة تنظيمه، و عرض الأفلام فيه. نحن أمام طريقة تنظيم فيها مجهود من المنظمين، لكنها صارت متجاوزة و لم تعد مسايرة للركب نهائياً. موعد طنجة، من اللازم أن يكون الفرصة التي يرقبها كل سينمائيي البلد، ليحتفلوا بما أنجز في عام عندنا، بعيدا عن حالة الضيق التي يعيشها الفنان الراغب في المشاركة، لتعثر عليه في الأخير و قد دخل مرغما في لعبة التشكيك في النتائج، و تتويج أسماء معينة أو إقصاء أخرى. أن يتم تجريب وصفة عملية للعرض، تسمح للسينمائيين بعرض أعمالهم، و للنقاد على قلتهم متابعتها و الكتابة عنها و عليها، عوض تخصص أغلبهم في تسيير الندوات على هامش المهرجان. في وضعنا الحالي، من الضروري التذكير بأن تسيير الندوات و تقديم الأفلام، و استعراض ملخصاتها، لم و لن يعتبر يوماً قراءة نقدية. مهرجان طنجة، من الضروري أن يفسح فيه المجال للاستماع لكل السينمائيين المغاربة، ليدلوا بٱرائهم فيما يخص حصيلة شباك تذاكرنا الذي تضم قائمته للعام 2019 خمسة أفلام مغربية فقط بنفس كوميدي، ضمن قائمة الخمسة و العشرين الأوائل التي يهيمن عليها الفيلم الأجنبي. أن تتاح الفرصة، لنستمع لمشاكل السينمائيين المجتهدين، بخصوص الصعوبات المتعلقة ببيع أعمالهم خارج الحدود. أن تُقطع الطريق أمام عاجزين يحاولون بيع سينماهم القبيحة بالمكتوب، بعد أن فشلوا كليا في الترويج لأشيائهم المصورة لعقود طويلة. ٱخرون يستجدون التعاطف من خلال التطرق لقضايا أكبر منهم، و بالتالي لا يقنعون عندنا و يثيرون سخرية الٱخرين عندما تتاح لهم فرصة العرض في الخارج. لماذا لا نجرب وصفة جديدة، ما دامت الطريقة المتبعة حاليا قد استنفذت صلاحيتها؟ هل تريدوننا أن نصفق مثل عشرات ٱخرين لكثير من مظاهر القبح؟
عبرت من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.. سمعت و رأيت و غادرت، و أود أن أقدم التهنئة لكل المتوجين و من ضمنهم المجرب محمد مفتكر و نسرين الراضي وديع شراد و اليزيد القادري و مريم التوزاني و علاء الدين الجم، و لكل الٱخرين الذين انتظروا الجوائز و خانهم قانون اللعبة. سأخصص في القادم من أيام أركانا لكل عمل جديد على حدة، احتراما لمبدعينا و لاجتهادهم رغم ظروف الاشتغال غير اليسيرة. أذكر المشككين بأنني مثل كثيرين، أفتخر باشتغالي المباشر مع سينمائيي بلدي، و مع مسؤولي السينما في بلدي، و إن كنت أعاتب طريقة اشتغالهم أحيانا. حان الوقت ليستوعب كثيرون، بأننا كنا و سنبقى دائما سندا للسينمائيين المغارية. قليل من إعمال العقل و وأد الطرق البالية، لن يضر أحدا. قلتها قبل سنوات، و أكررها اليوم بعد انتهاء عمر النسخة الواحدة و العشرين من مهرجاننا الوطني.. أنا صحفي ناقد، و لست عارض أزياء. شكرا على تفهمكم، و السلام.
*”ركن سي بي إم” إذاعة ميدي 1

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *