نجمة البوديوم

يوسف توفيق 13:10 - 19 أبريل 2019

كانت لها مائدة خاصة تحجز باسمها كل ليلة، تبقى فارغة في غيابها ولا يتجرأ أي كان على الجلوس فيها، حدث ذلك في احدى المرات فسمع مسير الملهى وابلا صيبا من الكلام الطيب، تشرب كؤوس الويسكي وعندما يسخن رأسها تعتلي صندوقا يجعلها ترتفع عن مستوى الحلبة لتصبح بارزة من كل الزوايا في الملهى..ومثل ستريبتيزة ماهرة تقوم بحركات راقصة وتتلوى وتحرك مؤخرتها كهذا وكهذا..لست أدري من منا اطلق عليها لقب نجمة البوديوم .. لكن اللقب لقي استحسانا وترحيبا من جميع الندماء ..وصرنا نسأل عنها كلما دخلنا الملهى وننتظر عرضها الذي تقوم به مجانا ومن غير إيعاز من أي أحد.
اسئلة كثيرة حطت برأسي باحثة عن اجابات شافية، من تكون نجمة البوديوم هذه؟ وكيف تستطيع رغم حداثة سنها ان تؤمن قنينة ويسكي كل ليلة؟ ولماذا لا تفضل غير بنات جنسها لتنادمهن؟ وهل للامر علاقة بميول سحاقية؟
هي ابنة جنرال كبير، جنرال كبير لا تترك له انشغالاته المارطونية وقتا من اجل الاهتمام بابنته الوحيدة، وتعويضا عن عقدة الذنب هذه فهو لا يتأخر عن تلبية جميع طلباتها، بل لا يخرج من فيلته الفسيحة حتى يلقي بكومة من الاوراق المالية فوق المائدة الزجاجية الموضوعة في قلب الصالون..اما امها فقد غادرت حياتها بعد انفصالها عن الجنرال..وهي تعيش مع صديقها الايطالي ..هي لا تستيقظ الا بعد الزوال، تفتش في العلبة عن سيجارة متبقية من الامس وهي ماتزال على السرير، وتتجه مباشرة الى الثلاجة الغرينداينز، تضع قليلا من الثلج في الكاس وتفرغ الويسكي من قنينة التشيفاز .

وبعد ان تأخذ حماما ساخنا تتناول فطورها من غير شهية، فقط من اجل منحها القدرة على التهام المزيد من السجائر، وتشغل التلفاز لتشاهد ما فاتها من حلقة مسلسل الواقع الامريكي..تتصل بها صديقتها على الساعة الخامسة وتضرب لها موعدا في الماكدونالز ..تشعل سيجارة اخرى وتستقل سيارتها السبور ..تسوق بعصبية كبيرة، تطلق منبه السيارة بمجرد اشتغال الضوء الاخضر.. يوقفها شرطي بعد تجاوزها المعيب..تتوقف على بعد حوالي مائة متر ، تعود الى الوراء وعندما تستوي مع الشرطي تنظر اليه من خلف نظارتها الميروار ..ياك لاباس؟ تخاطبه بمزاج حاد..يرتبك الشرطي وينتبه متأخرا الى أنه في طريق زعير. يتنفس الصعداء عندما تضغط بقوة على دواسة البنزين.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *