نحن الحزب، نحن وحدة القياس!!

حسن السوسي 12:53 - 23 ديسمبر 2018

ليس سهلا على الأحزاب السياسية المهيكلة وفق عقلية قبلية عشائرية التمييز بين ما يعود إلى الفضاء العمومي وما يعود إلى المجال الخصوصي. ذلك أن قاعدة الانطلاق لديها هي المجال الخاص في بعده القبلي العشائري بحيث تعتبر وحدة القياس التي تنطلق منها لتقييم كل شيء. هذا بينما الحزب السياسي الحديث يعتبر أن قصديته الأولى هي التأثير في المجال العمومي وفق مقتضياته والقواعد الدستورية والقانونية المرعية داخل هذا المجال .

الأحزاب الأولى ترى أنها هي المحددة لكل القواعد. وعندما ترى أن مؤسسة ما من المؤسسات لا تتوافق مع تصوراتها تشن عليها أكثر من هجمة أخلاقية وسياسية بغاية إخضاعها كهدف أقصى، أو جعلها تتغاضى عن خروقاتها للقوانين والأعراف في التعاطي بين الأحزاب ومؤسسات الدولة وخاصة منها مؤسسة القضاء، كهدف قريب.
ولعل المفارقة هنا بالذات هي أن هذه الأحزاب التي لا تتوقف عن ترداد ضرورة استقلال مؤسسة القضاء عن غيرها من المؤسسات التنفيذية لا تجد حرجا عندما تتدخل أو تحاول التدخل أو الضغط على مؤسسة القضاء لتتساوق مع تصوراتها وكأن لسان حالها يقول:
نحن الحزب، نحن القضاء. نحن الدولة ونحن وحدة القياس في كل شيء.
وهو قول متهافت أيما تهافت بمنطق السياسة الحديث وليس بمنطق أحزاب القبيلة والعشيرة وربما المذهب أحيانا التي لا تجد حرجا في اللجوء إلى كل البهلوانيات الممكنة لتحقيق غاياتها .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *